اليابان تؤكد التدخل المشترك لشراء الين فيما يبقى تمويله باليورو دون تأكيد رسمي
أكدت وزارة المالية اليابانية رسمياً أنها اشترت الين بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأمريكية يوم الجمعة 31 يوليو 2026 بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة. أما ما لم تؤكده أي من الحكومتين فهو العملة التي باعها الجانب الأمريكي لتنفيذ العملية، وقد ظل تقرير صحفي جيد المصادر يفيد بأنه باع اليورو دون رد لمدة أسبوع.
والبيان الياباني لا لبس فيه وهو أمتن عناصر هذه الواقعة. ففي بيان مؤرخ في 3 أغسطس 2026 قالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما إن الوزارة نفذت تدخلاً لشراء الين بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأمريكية، وإن الإجراء اتُّخذ استناداً إلى البيان المشترك لوزيري مالية الولايات المتحدة واليابان الصادر في سبتمبر 2025، وإنه عالج التحركات المفرطة وغير المنظمة التي شهدها الين مؤخراً. وأضافت أن اليابان «لن تتردد» في تنفيذ تدخل مشترك إضافي، وأنها تعتزم الاستفادة من تسهيل إعادة الشراء لدى الاحتياطي الفيدرالي المخصص للسلطات النقدية الأجنبية والدولية. وفي مؤتمرها الصحفي في اليوم التالي وصفته بأنه أول تدخل أمريكي ياباني لشراء الين منذ 28 عاماً، وقالت إن الجانبين أعلنا في التوقيت نفسه. وامتنعت عن التعليق على آثاره. ولا يرد في البيان الياباني أي مبلغ ولا أي تركيبة للعملات.
وقد نشأ ادعاء اليورو لدى «فاينانشال تايمز» في 1 أغسطس. ونقلته رويترز بشكل مستقل في 3 أغسطس، قائلة إن مصدرين في السوق أبلغاها بأن الخزانة اشترت الين مقابل اليورو، وأضافت أن لدى الولايات المتحدة نحو 26 مليار يورو متاحة للتدخل عبر حساب السوق المفتوحة النظامي وصندوق تثبيت الصرف. ووصف محللون في «إتش إس بي سي» الخطوة بأنها «غير اعتيادية إلى حد بعيد – وربما غير مسبوقة». وكتب محللو «باركليز» أن اختيار عملة التدخل تجنب الإشارة إلى رغبة في ضعف واسع للدولار، وأبقى العملية شأناً يخص الين وحده. وأدلى لي هاردمان، كبير محللي العملات في «إم يو إف جي»، بملاحظة منفصلة مفادها أن دولاراً أضعف ليس ما تحتاجه الولايات المتحدة حالياً في ظل تضخم يفوق المستهدف. ونقلت رويترز تداول الين عند نحو 157 للدولار بعد أن تعزز نحو 4 في المائة خلال الأسبوع من أدنى مستوياته في 40 عاماً قرب 164. ونقلت بلومبرغ ادعاء التركيبة في اليوم نفسه منسوباً إلى محللين استراتيجيين.
وفي مقابل ذلك يخلو السجل الرسمي من أي شيء، وذلك عن قصد.
| الإفصاح الرسمي عن العملية | الوضع حتى 7 أغسطس 2026 |
|---|---|
| اليابان، بيان الوزارة | يؤكد التدخل المشترك. دون مبلغ ودون تركيبة. |
| اليابان، بيانات التدخل الشهرية | أحدث إصدار يغطي 29 يونيو إلى 29 يوليو ويسجل صفراً. وعملية 31 يوليو تقع في النافذة التالية. |
| اليابان، الإصدار الشهري المقبل | 28 أغسطس 2026، ويغطي 30 يوليو إلى 26 أغسطس. |
| الخزانة الأمريكية، بياناتها من 31 يوليو إلى 7 أغسطس | لا شيء عن التدخل ولا عن عمليات الصرف الأجنبي ولا عن صندوق تثبيت الصرف. |
| الخزانة الأمريكية، بيانات صندوق تثبيت الصرف | أحدثها لشهر يونيو 2026. |
| بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أحدث إشعار تدخل | 14 مايو 2026، ويفيد بعدم حدوث تدخل في الربع الأول من 2026. |
| بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، التقرير الفصلي للعمليات | المنشور هو الربع الأول من 2026 فقط. ولا يوجد موعد معلن لما بعده. |
| البنك المركزي الأوروبي | لا بيان ولا تصريح ولا تعليق بين 31 يوليو و7 أغسطس. وامتنع متحدث باسمه عن التعليق لرويترز. |
ويترتب على ذلك أمران. الأول تباين يستحق التسمية: فوزيرة المالية اليابانية قالت إن الجانبين أعلنا في التوقيت نفسه، غير أن بيانات الخزانة الأمريكية في تلك الفترة تمتد من تمرين تنسيق لمجموعة السبع في 31 يوليو، مروراً بتقديرات الاقتراض وبيان تنظيمي مشترك مع المملكة المتحدة وإرشادات ضريبية وإعادة التمويل الفصلية، وصولاً إلى كلمة للوزير في فينيكس في 6 أغسطس. وليس بينها أي إعلان عن التدخل. والثاني أنه لا يوجد رقم رسمي للعملية في أي مكان. والتقديرات المتداولة متضاربة: فقد أوردت رويترز بيانات للبنك المركزي تشير إلى نحو 36.58 مليار دولار، فيما أشار عنوان لبلومبرغ إلى نحو 53 مليار دولار.
أما مسألة ما إذا كان البنك المركزي الأوروبي قد أُبلغ مسبقاً فهي محل خلاف، والروايتان المتاحتان تشيران إلى اتجاهين متعاكسين. فقد أفادت «فاينانشال تايمز» بأن عملية البيع فاجأت البنك، الذي علم بها وفق تلك الرواية بعد التنفيذ فقط، وأن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك نفّذ الصفقة نيابة عن الخزانة. وفي المقابل أبلغ مصدر مطلع رويترز في 3 أغسطس بأن البنك كان على اتصال مع الاحتياطي الفيدرالي بشأن المسألة. أما البنك نفسه فلم يقل شيئاً: إذ امتنع عن التعليق لرويترز، ولا يتطرق أي بيان أو تصريح أو كلمة بين 31 يوليو و7 أغسطس إلى الأمر. ولا شيء في السجل الرسمي يحسم المسألة في أي من الاتجاهين.
وللاسترشاد بالمستويات، وضعت أسعار الصرف المرجعية للبنك المركزي الأوروبي في 6 أغسطس اليورو عند 1.1542 دولار و182.17 ين، بما يعني سعراً للدولار يبلغ نحو 157.8 ين وفق حسابنا. وسجل إصدار «إتش 10» للاحتياطي الفيدرالي، المؤرخ في 3 أغسطس، 159.1600 ين و1.1519 دولار ليوم 31 يوليو.
لماذا يهم: بيع حكومة لإحدى عملات الاحتياطي الكبرى دفاعاً عن عملة ثالثة فعل غير اعتيادي، والسؤال المثير هو ما يترتب على امتناع الجميع عن التأكيد. وقراءتنا أن جدول الإفصاح، لا التحفظ، هو ما يفسر معظم هذا الصمت: فأول رقم ياباني يبعد ثلاثة أسابيع، وأول رقم أمريكي تقرير فصلي بلا موعد معلن، ومن ثم فإن عملية نُفذت في 31 يوليو قد لا تُوثَّق بالكامل قبل الخريف. وهذه فترة طويلة على سوق تسعّر تدخلاً لا تستطيع بعد تقدير حجمه. وبالنسبة للبنوك المركزية ومديري الاحتياطيات في الخليج العربي ممن يديرون أنظمة مرتبطة بالدولار فإن الخلاصة العملية أضيق وأكثر فائدة: الدفاع المنسق عن عملة كبرى بات متاحاً بشكل مثبت، ويمكن تنفيذه دون أي تغيير في مسار الدولار نفسه.
نظرة مستقبلية: أول رقم رسمي سيكون إصدار التدخل الشهري الياباني في 28 أغسطس، الذي يغطي 30 يوليو إلى 26 أغسطس. أما أول تأكيد أمريكي للتركيبة، إن جاء أصلاً، فسيكون التقرير الفصلي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك عن عمليات الصرف الأجنبي للخزانة والاحتياطي الفيدرالي في الربع الثالث، ولم يُعلن له موعد نشر، ووفق الممارسة السابقة لا يصدر قبل الخريف.
المصادر: وزارة المالية اليابانية، بيان وزيرة المالية، 3 أغسطس 2026، والمؤتمر الصحفي، 4 أغسطس 2026؛ وزارة المالية اليابانية، عمليات التدخل في سوق الصرف الأجنبي، إصدار 31 يوليو 2026 وجدول الإصدارات؛ بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، 31 يوليو إلى 6 أغسطس 2026، وتقارير صندوق تثبيت الصرف؛ بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، التقرير الفصلي عن عمليات الصرف الأجنبي للخزانة والاحتياطي الفيدرالي، 14 مايو 2026؛ الاحتياطي الفيدرالي، أسعار الصرف الأجنبي «إتش 10»، 3 أغسطس 2026؛ أسعار الصرف المرجعية لليورو لدى البنك المركزي الأوروبي، 6 أغسطس 2026؛ رويترز، 3 أغسطس 2026؛ بلومبرغ، 3 أغسطس 2026؛ فاينانشال تايمز، 1 أغسطس 2026.

