فيتش تثبت تصنيف الكويت عند AA- مع أصول أجنبية صافية متوقعة عند 668 بالمئة من الناتج
ثبتت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف الكويت السيادي طويل الأجل عند AA- مع نظرة مستقبلية مستقرة في إجراء تصنيفي بتاريخ 7 أغسطس، لتبقي البلاد بين أعلى الجهات السيادية تصنيفا لديها رغم عام من الصراع الإقليمي واضطراب صادرات النفط. ويستند التصنيف إلى ما تصفه فيتش بميزانيات مالية وخارجية استثنائية القوة، ترتكز على صافي أصول أجنبية سيادية هي الأعلى نسبة إلى الناتج المحلي بين جميع الدول التي تصنفها الوكالة، إذ تتوقع أن تبلغ 668 بالمئة من الناتج في 2026 صعودا من نحو 652 بالمئة في 2025، أي أكثر من عشرة أضعاف وسيط فئة AA.
التثبيت في جوهره شهادة على قوة الاحتياطيات. فقد أقرت فيتش بأن الصراع الأمريكي الإيراني يظل مصدر خطر بعد انهيار وقف إطلاق النار في منتصف يوليو، مع أضرار لحقت بالبنية التحتية الاستراتيجية جراء الهجمات وبقاء ممر مضيق هرمز نقطة الضعف الرئيسية لصادرات النفط، لكنها خلصت إلى أن التداعيات على المخاطر السيادية ستبقى قابلة للإدارة بفضل الاحتياطيات الكبيرة، بحسب التقرير. وكان إنتاج الخام قد هبط نحو 70 بالمئة إلى 0.78 مليون برميل يوميا خلال الفترة من مارس إلى مايو قبل أن يتعافى إلى 1.65 مليون في يونيو ونحو مليوني برميل في يوليو، وتتوقع فيتش أن يبلغ متوسط الإنتاج مليوني برميل يوميا في السنة المالية المنتهية في مارس 2027 قبل التعافي في السنة التالية، مشيرة إلى قدرة الكويت على استعادة الإنتاج سريعا فور عودة ظروف العبور إلى طبيعتها.
وتتجاور قوة الميزانية مع فجوة مالية تتسع. فبموجب منهجية الحكومة في العرض، التي تستثني دخل استثمارات الهيئة العامة للاستثمار، تتوقع فيتش اتساع عجز الموازنة أربع نقاط مئوية إلى نحو 19 بالمئة من الناتج في السنة المالية الحالية مع ضغط الصراع على الإيرادات واستمرار برنامج البنية التحتية. ويظل الإنفاق الجاري جامدا، إذ تستحوذ الرواتب والدعوم على 81 بالمئة من الإنفاق و40 بالمئة من الناتج في السنة المالية الماضية، بحسب التقرير، بينما لن تبدأ تحصيلات ضريبة الحد الأدنى المحلية الإضافية البالغة 15 بالمئة على الشركات متعددة الجنسيات، المقدر أن تدر 0.5 إلى 0.6 بالمئة من الناتج سنويا، إلا في الربع الأول من 2027.
غير أن العجز المعلن ليس الصورة المالية الكاملة. فباحتساب تقدير فيتش لدخل استثمارات الهيئة العامة للاستثمار، وهو غير معلن رسميا، تتوقع الوكالة فائضا ماليا إجماليا بنسبة 1.7 بالمئة من الناتج في السنة المالية الحالية، صعودا من 0.3 بالمئة في السنة الماضية، وهو تأرجح يقارب 21 نقطة مئوية مقارنة بالمنهجية المعلنة يظهر كيف يحدد دخل الاستثمارات السيادية الوضع المالي الحقيقي للكويت. أما الفجوة الهيكلية فتقع في جانب الإيرادات: فباستثناء دخل الاستثمارات، بلغ متوسط الإيرادات غير النفطية 9.1 بالمئة من الناتج غير النفطي في السنوات المالية الأربع الماضية، دون وسيط دول مجلس التعاون البالغ 10.3 بالمئة، بحسب التقرير.
وتتوقع فيتش تمويل معظم عجز السنة الحالية بالاقتراض مع تغطية الباقي بالسحب من صندوق الاحتياطي العام، ما يرفع الدين الحكومي من 2.9 بالمئة من الناتج في السنة المالية 2024 إلى 38 بالمئة متوقعة بنهاية السنة المالية 2028. وحتى عند ذلك المستوى، سيبقى دين الكويت أدنى بكثير من وسيط 51.5 بالمئة الذي تتوقعه فيتش للدول المصنفة AA في 2028. وتفترض الوكالة متوسط سعر نفط الكويت عند 81.4 دولار للبرميل في السنة المالية الحالية، بزيادة 21 بالمئة عن السنة السابقة، بينما يظل سعر التعادل المالي باستثناء دخل الاستثمارات فوق 100 دولار للبرميل، صعودا من 83 دولارا في السنة المالية 2024.
وعلى صعيد الاقتصاد، تتوقع فيتش انكماش الناتج المحلي هذا العام بفعل تراجع إنتاج النفط أساسا، بينما يضعف النشاط غير النفطي لكنه يبقى إيجابيا مدعوما بالإنفاق الحكومي على البنية التحتية والتوظيف في القطاع العام ودعم البنك المركزي للقطاع المصرفي. ومن المتوقع أن يرتفع التضخم هامشيا في 2026 قبل أن ينحسر في 2027. ويظل التصنيف مقيدا، في تقييم فيتش، بمؤشرات حوكمة أضعف من النظراء واعتماد كبير على النفط ونظام رعاية مكلف وقطاع عام كبير قد يضغط على المالية العامة في المدى الطويل رغم جهود ترشيد الإنفاق.
وتعمل حساسيات التصنيف لدى فيتش في الاتجاهين. فتصعيد حاد للتوترات الإقليمية يسبب اضطرابا مطولا لقطاع النفط أو مسار تصديره، أو تدهور كبير في المركزين المالي والخارجي جراء فترة ممتدة من أسعار نفط منخفضة، قد يدفع التصنيف نزولا. في المقابل، فإن أدلة قوية على قدرة مؤسسات الكويت ونظامها السياسي على معالجة التحديات المالية طويلة الأجل، مع انحسار المخاطر الجيوسياسية، قد ترفعه. واللافت أن نموذج التصنيف السيادي لدى فيتش وحده يمنح الكويت درجة تعادل AA+، مع تطبيق اللجنة تعديلين هبوطيين بدرجة واحدة لكل منهما، أحدهما للعوامل الهيكلية والآخر للمالية العامة، للوصول إلى AA-. كما ألغت فيتش درجة هيكلية إضافية كانت مطبقة سابقا، بعدما رأت أن الدرجة الأدنى للنموذج باتت تلتقط التقلبات التي كان ذلك التعديل يغطيها.
لماذا يهم: تثبيت التصنيف في عام حرب يحمل معلومات أكثر من تثبيته في عام هادئ، في قراءتنا. ففيتش تقول عمليا إن توقف 70 بالمئة من الإنتاج وأضرار البنية التحتية وعجزا معلنا بنسبة 19 بالمئة من الناتج أحداث قابلة للاستيعاب لميزانية تحوز صافي أصول أجنبية يقارب سبعة أضعاف حجم الاقتصاد، وهو أوضح تعريف متاح لوظيفة الاحتياطي السيادي، فيما تظهر حسابات الوكالة الأشمل، بفائض 1.7 بالمئة عند احتساب دخل الاستثمارات، أن الاحتياطي ما زال ينمو لا يتماسك فحسب. والتقرير نفسه يتضمن قائمة الإصلاح: فالتصنيف مقيد دون درجة نموذج الوكالة بسبب الحوكمة وهيكل الإنفاق، حيث لا تترك الرواتب والدعوم عند 81 بالمئة من المصروفات مجالا كبيرا للتكيف، وصعود نسبة الدين من 3 إلى 38 بالمئة من الناتج في أربع سنوات هو ثمن سد الفجوة بينما تتغير تلك الهياكل ببطء. مخزون الثروة يؤمن التصنيف، وتدفق الإصلاح يحدد اتجاهه.
النظرة المستقبلية: المتغيرات التي تحددها فيتش نفسها هي الجديرة بالمراقبة، في قراءتنا: عودة ظروف العبور وإنتاج النفط إلى طبيعتها في السنة المالية المقبلة، ووتيرة بناء برنامج الاقتراض نحو مسار الدين المتوقع، والتزام ضريبة الشركات متعددة الجنسيات بجدولها مطلع 2027. وتشير النظرة المستقرة إلى عدم وجود تحرك وشيك في أي اتجاه، فيما تضع الحساسيات السقف بعبارات فيتش ذاتها: الترقية تحتاج أدلة قوية على قدرة المؤسسات والنظام السياسي على معالجة التحديات المالية طويلة الأجل مع انحسار المخاطر الجيوسياسية، بينما يعمل الاضطراب المطول للنفط أو التدهور المالي المستمر في الاتجاه المعاكس. وسنتابع مراجعات وكالات التصنيف الأخرى للكويت في مواعيدها.
المصادر: وكالة فيتش للتصنيف الائتماني.

