بنك التسويات الدولية يقول إن النفط قفز أكثر من 120 في المائة بينما تراجعت الإمدادات العالمية نحو 15 في المائة
أصدر بنك التسويات الدولية النشرة رقم 131 بعنوان «صدمات الطاقة والتضخم: تحديات أمام السياسة النقدية» في 5 أغسطس 2026. وأعد المذكرة ريان نيلادري بانرجي وفيوريلا دي فيوري وماركو ياكوبو لومباردي وجيوفاني لومباردو، بإشراف غاستون غيلوس وفرانك سميتس كمحرري السلسلة.
الخلاصة الأولى في النشرة صريحة: «تُعد صدمة الطاقة الأخيرة من بين الأكثر أهمية منذ التسعينيات». ويسجل بنك التسويات الدولية أن أسعار النفط قفزت بأكثر من 120 في المائة من مستوياتها المنخفضة قبل الحرب، وأن إمدادات النفط العالمية تقلصت بنحو 15 في المائة خلال الأشهر الخمسة التي أعقبت اندلاع الحرب في إيران. وشهدت آسيا أكبر الزيادات في أسعار الغاز، التي تضاعفت خلال الشهر الأول من النزاع.
وتضع النشرة هذه الحلقة في مقابل حلقتين سابقتين.
| الحلقة | حركة سعر النفط كما ذكرها بنك التسويات الدولية |
|---|---|
| الغزو العراقي للكويت عام 1990 | قفز بنحو 180 في المائة |
| الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 | بلغ ذروته بارتفاع 77 في المائة |
| الحلقة الحالية | قفز بأكثر من 120 في المائة من مستويات ما قبل الحرب |
أما الخلاصة الثانية فهي أن العوامل الهيكلية والأوضاع الأولية تؤثر في كيفية انتقال صدمات الطاقة إلى التضخم، بشكل مباشر ومن خلال آثار الجولة الثانية. والشرط الأولي الأهم الذي يحدده المؤلفون هو مدى رسوخ توقعات التضخم. وبعبارتهم، عندما تكون التوقعات أعلى من المستهدف، يمكن أن يكون الأثر التضخمي لصدمات عرض النفط أكبر من الضعف مقارنة بحالة رسوخ التوقعات.
وللحجم أهمية إلى جانب الرسوخ. تجد النشرة أن الزيادات الكبيرة في أسعار الطاقة المدفوعة بالعرض كان لها تاريخياً آثار أكبر وأطول أمداً على التضخم الأساسي مقارنة بالزيادات الأصغر، مع ارتفاع الأسعار على مدى أشهر وسنوات لا أسابيع. ويرسم الرسم البياني 3 اللوحة أ استجابة التضخم الأساسي السنوي لزيادة قدرها 10 في المائة في أسعار الطاقة على أفق 36 شهراً، مقارناً الصدمات الكبيرة بجميع الصدمات. أما الرسم البياني 4 فهو مقياس مختلف تماماً: إذ يعرض أثر صدمة عرض نفطية بنسبة 10 في المائة على التضخم الأساسي بعد 12 شهراً، بنقاط الأساس، موزعاً بحسب توقعات التضخم وسوق العمل والرصيد الأولي المعدل دورياً وأسعار الفائدة الحقيقية. والقاعدة الخاصة بذروة الثلاث سنوات – أي تحديد الذروات بوصفها القيمة المطلقة القصوى لدالة الاستجابة على مدى ثلاث سنوات – ترد في الحاشية أسفل الرسم البياني 3 اللوحة ب، التي تقارن مستوردي الطاقة بمصدريها وتعرّف المصدرين بأنهم الاقتصادات التي تتجاوز فيها صادرات الطاقة 60 في المائة من إجمالي الصادرات.
وترسم النشرة خطاً واضحاً بين المصدرين والمستوردين. فبالنسبة للاقتصادات المصدرة للطاقة، تميل أسعار الطاقة الأعلى إلى تعزيز الدخل القومي عبر تحسن معدلات التبادل التجاري، في حين أن ارتفاع سعر الصرف، وهو المعتاد في هذه الحالة، يخفف الضغوط التضخمية. وفي المقابل، فإن تحولات معدلات التبادل التجاري وانخفاض سعر الصرف يفاقمان أثر الصدمة على مستوردي السلع الأولية. وقراءتنا أن هذا التباين هو سبب إصرار الخلاصة الثالثة على أن رد فعل السياسة النقدية المناسب يختلف من اقتصاد إلى آخر.
وفي خيار السياسة نفسه يلتزم المؤلفون الحياد. فبينما تتيح استراتيجية «الانتظار والترقب» للبنك المركزي اكتساب وضوح مع تطور الأوضاع بما يمكّن من استجابة أكثر استنارة، فإن مخاطر الآثار المتتابعة، مثل انفلات توقعات التضخم، قد تبرر رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع. وتضيف الخلاصة الثالثة أن عدم اليقين بشأن استمرارية الضغوط التضخمية وبشأن حجم الأثر على النمو يزيد تعقيد التحدي أمام السياسة.
وتشير النشرة كذلك إلى انكشاف في سلاسل الإمداد لا يتعلق بالوقود. فهي تلاحظ أن مضيق هرمز يمثل نقطة اختناق حرجة لسلع أخرى غير الطاقة مثل الأسمدة الضرورية لإنتاج الغذاء، والهيليوم المستخدم كعامل تبريد في إنتاج أشباه الموصلات.
لماذا يهم: يقول بنك التسويات الدولية للبنوك المركزية إن الاستجابة الصحيحة لهذه الصدمة ليست إجابة عالمية واحدة. وبالنسبة لمصدري الطاقة في الخليج العربي، فإن مكسب معدلات التبادل التجاري وقناة العملة يعملان في الاتجاه المعاكس للضغط الذي يواجه المستوردين: ففي صياغة بنك التسويات الدولية، يخفف ارتفاع سعر الصرف الضغوط التضخمية لدى المصدرين، بينما يفاقم انخفاضه الصدمة لدى المستوردين. وتقيّد حاشية حتى هذا الاستنتاج، إذ تشير إلى أن مثل هذه الآثار ستغيب إلى حد بعيد لدى مصدري الطاقة الذين تتعطل إمداداتهم هم أنفسهم بفعل الصدمة. أما الاستنتاج بأن التوقعات غير الراسخة قد تضاعف أكثر من مرة الأثر التضخمي لصدمة عرض نفطية فهو التحذير العملي: المصداقية، لا سعر النفط ذاته، هي التي تحدد حجم ما يصل من الصدمة إلى التضخم الأساسي.
نظرة مستقبلية: لا تقدم النشرة أي توقعات ولا أي توصية بشأن السياسة. وهي تعرض خمسة رسوم بيانية ولا تتضمن جداول، وتصف السلسلة بأنها مذكرات قصيرة عن قضايا آنية يكتبها اقتصاديو بنك التسويات الدولية وتقدم رؤى حول الأحداث الجارية في المصارف والأسواق والاقتصاد الأوسع. والاختبار العملي سيأتي في اجتماعات البنوك المركزية في سبتمبر، حيث يتعين الإجابة عن سؤال الاستمرارية الذي يطرحه بنك التسويات الدولية بقرارات فعلية لا بفترات ثقة إحصائية.
المصادر: بنك التسويات الدولية، النشرة رقم 131، «صدمات الطاقة والتضخم: تحديات أمام السياسة النقدية»، 5 أغسطس 2026.

