السلع تتراجع مع تفريغ الاتفاق الأمريكي–الإيراني لعلاوة الحرب؛ النفط والمعادن الثمينة تقود الخسائر
اجتاح تراجع واسع مجمّع السلع هذا الأسبوع مع اتفاق أمريكي–إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز استنزف علاوة مخاطر الحرب التي ضخّمت الأسعار منذ بدء النزاع. وقاد النفط الخام والمعادن الثمينة الهبوط حتى الخميس، فيما برز الغاز الطبيعي الأمريكي بوصفه الرابح الوحيد في السلة.
ويعكس التحرّك إعادة تسعير حادّة للمخاطر الجيوسياسية. فمع تبلور اتفاق لاستعادة تدفقات النفط الخليجية وعبور هرمز، فكّك المتداولون العلاوة المتراكمة خلال النزاع، بما أعاد النفط نحو أدنى مستوياته في أشهر وسحب المعادن الملاذ من مستوياتها المرتفعة في مطلع العام.
| السلعة | آخر تسوية (الأربعاء 17 يونيو) | السعر الحي (الخميس 18 يونيو) | التغيّر عن التسوية |
|---|---|---|---|
| خام برنت | 79.55 دولار/برميل | 78.63 دولار/برميل | −1.16% |
| خام غرب تكساس | 76.79 دولار/برميل | 75.45 دولار/برميل | −1.75% |
| الذهب (كومكس) | 4,381.40 دولار/أونصة | 4,279.00 دولار/أونصة | −2.34% |
| الفضة (كومكس) | 70.77 دولار/أونصة | 67.91 دولار/أونصة | −4.04% |
| النحاس (كومكس) | 6.4935 دولار/رطل | 6.4005 دولار/رطل | −1.43% |
| غاز هنري هَب | 3.145 دولار/مليون وحدة حرارية | 3.151 دولار/مليون وحدة حرارية | +0.19% |
الأسعار من CNBC. تشير آخر تسوية إلى الأربعاء 17 يونيو؛ وتشير الأسعار الحية إلى مستويات التداول خلال الخميس 18 يونيو (نحو منتصف النهار بتوقيت لندن) وهي إرشادية لأن أسعار السلع تتحرّك باستمرار. وتُحتسب تغيّرات اليوم مقابل آخر تسوية.
النفط الخام
سجّل خام برنت آخر تسوية عند 79.55 دولاراً للبرميل يوم الأربعاء، وكان يُتداول نحو 78.63 دولاراً بحلول منتصف النهار في لندن يوم الخميس، بتراجع نحو 1.2% عن التسوية. وسجّل خام غرب تكساس الوسيط آخر تسوية عند 76.79 دولاراً، وكان يُتداول قرب 75.45 دولاراً، بهبوط نحو 1.8%. ويبقى المؤشّران قرب أدنى مستوياتهما منذ مطلع مارس وأدنى بكثير من ذروة الحرب، حين بلغ برنت نحو 126 دولاراً للبرميل.
والمحرّك هو العرض. فإعادة فتح مضيق هرمز — المعبر الذي تمرّ عبره حصة كبيرة من النفط المنقول بحراً في العالم — تَعِد باستعادة الصادرات الخليجية المعطّلة. وعزّزت وكالة الطاقة الدولية النبرة الهبوطية هذا الأسبوع، إذ توقّعت ارتداد العرض العالمي بقوة في 2027 وحذّرت من تحوّل السوق من نقص الحرب إلى فائض كبير. وفي الوقت الراهن، يرجّح احتمال عودة البراميل على المخاطر المتبقية بأن يكون تطبيع التدفقات بطيئاً أو متفاوتاً أو هشّاً سياسياً.
الذهب
تراجع الذهب، الملاذ الكلاسيكي، مع تخفيف التهدئة الجيوسياسية للطلب على الحماية. فقد سجّل العقد النشط في كومكس آخر تسوية عند 4,381.40 دولاراً للأونصة، وكان يُتداول نحو 4,279 دولاراً، بهبوط نحو 2.3% عن التسوية. ويبقى المعدن أدنى بكثير من المستوى القياسي الذي سجّله في يناير 2026، بما يؤكد أن هذا تصحيح من مستويات مرتفعة لا قمة جديدة.
ويضغط على الذهب عاملان معاً: تلاشي علاوة الحرب مع ترسّخ اتفاق هرمز، وخلفية فائدة أمريكية أكثر تشدّداً بعد تثبيت الاحتياطي الفيدرالي المتشدّد — فمع تلميح توقعاته الأخيرة إلى رفع محتمل في 2026، ارتفعت عوائد الخزانة، بما يزيد كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدرّ عائداً.
الفضة
تراجعت الفضة أكثر من الذهب، اتساقاً مع تقلّبها الأعلى وتعرّضها الصناعي. فقد سجّل العقد النشط في كومكس آخر تسوية عند 70.77 دولاراً للأونصة، وكان يُتداول نحو 67.91 دولاراً، بهبوط نحو 4% عن التسوية. وكما الذهب، تبقى الفضة دون قمتها في يناير 2026، لذا يوصَف التحرّك بأنه تراجع من مستويات مرتفعة لا قمة في أيّ من الاتجاهين.
النحاس
تراجع النحاس أيضاً، وهو مؤشّر للطلب الصناعي العالمي. فقد سجّل العقد النشط في كومكس آخر تسوية عند 6.49 دولاراً للرطل، وكان يُتداول نحو 6.40 دولاراً، بهبوط نحو 1.4% عن التسوية. ويتسق التراجع مع النبرة الحذرة الأوسع في السلع، وإن كانت خسائر النحاس أكثر احتواءً من النفط والمعادن الثمينة، بما يعكس حساسيته للدورة الصناعية لا لعلاوة الحرب وحدها.
الغاز الطبيعي
خالف الغاز الطبيعي الأمريكي الاتجاه. فقد سجّل عقد هنري هَب الأقرب استحقاقاً آخر تسوية عند 3.145 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وكان يُتداول نحو 3.151 دولاراً، أعلى بشكل هامشي والسلعة الرئيسية الوحيدة في المنطقة الإيجابية. وتتحدّد أسعار هنري هَب أساساً بعوامل العرض والطلب المحلية الأمريكية والمخزونات وتدفقات تصدير الغاز المسال وأنماط الطقس لا بعلاوة مخاطر الشرق الأوسط، بما يفسّر تباعدها عن النفط.
لماذا يهمّ ذلك الخليج
بالنسبة للخليج، يحمل تحرّك السلع وجهين. فالأسعار النفطية الأدنى تضغط على الإيرادات الهيدروكربونية التي تدعم موازنات دول مجلس التعاون، بما يعزّز مبررات الانضباط المالي والتنويع، خصوصاً مع إشارة وكالة الطاقة الدولية إلى فائض مرتقب في 2027. وفي الوقت نفسه، فإن التهدئة التي تدفع الأسعار للأسفل بنّاءة بحدّ ذاتها: فهرمز المعاد فتحه يستعيد طرق التصدير التي يعتمد عليها المنتجون الإقليميون، بما يدعم الأحجام حتى مع ليونة الأسعار، ويخفّف عدم اليقين الأوسع الذي خيّم على الآفاق الإقليمية.
كما تساعد الطاقة الأرخص والأسعار الأكثر ليونة على جانب التضخم، بتخفيف بعض ضغوط الكلفة المستوردة التي كانت تتراكم في أنحاء المنطقة خلال النزاع.
الآفاق
يعتمد المسار القريب للسلع على مدى سلاسة إعادة فتح هرمز. فالتطبيع السريع والمستدام للتدفقات الخليجية سيُبقي الضغط الهبوطي على النفط ويحدّ من أي ارتداد في علاوة الحرب التي دعمت الذهب والفضة. في المقابل، أي تعثّر في تنفيذ الاتفاق — في ظل أضرار البنية التحتية والعقبات اللوجستية التي أشارت إليها وكالة الطاقة الدولية — قد يعيد بعض علاوة المخاطر بسرعة.
وبالنسبة للذهب تحديداً، يبقى مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي محرّكاً ثانياً رئيسياً: فآفاق فائدة أكثر تشدّداً وعوائد أعلى ستواصل تقييد المعدن حتى مع انحسار المخاطر الجيوسياسية.
المصادر: CNBC (أسعار برنت وغرب تكساس والذهب والفضة والنحاس وهنري هَب)، وكالة الطاقة الدولية.

