أوبك ترى أن لا ذروة لطلب النفط وترفع توقّع 2050 إلى 124.1 مليون برميل يومياً في تقريرها الجديد
أكّدت أوبك من جديد رأيها الطويل الأمد بأنه لا ذروة لطلب النفط في الأفق، رافعةً توقّعها الطويل الأجل مع إطلاقها النسخة العشرين من تقريرها الرئيسي «آفاق النفط العالمية» في 18 يونيو 2026. ويتوقّع التقرير استمرار نمو الطلب العالمي على النفط لعقود، ليبلغ 124.1 مليون برميل يومياً بحلول 2050، ويدعو إلى استثمارات بقيمة 17.7 تريليون دولار في صناعة النفط لتلبيته.
وصدر التقرير بوصفه النسخة العشرين من «آفاق النفط العالمية» تحت عنوان فرعي «آفاق النفط العالمية 2050»، وأُطلق من أمانة أوبك في فيينا عبر الفيديو. وكتب الأمين العام لأوبك هيثم الغيص في التصدير أن طلب النفط سيبلغ 124 مليون برميل يومياً بحلول 2050، «دون ذروة لطلب النفط في الأفق». ويؤطّر التقرير تحدّي الطاقة حول الأمن والقدرة على تحمّل التكلفة وخفض الانبعاثات، مع التشديد على تنوّع احتياجات الطاقة لدى دول العالم.
نمو الطلب حتى 2050
تتوقّع أوبك ارتفاع الطلب العالمي على النفط إلى 113.3 مليون برميل يومياً بحلول 2030 و124.1 مليون برميل يومياً بحلول 2050، بزيادة 19 مليون برميل يومياً على مدى فترة التوقّع. ويمثّل رقم 2050 مراجعة صعودية متواضعة عن نسخة 2025، بما يعكس ثقة أوبك في أن النمو الاقتصادي والسكاني سيواصل دعم الاستهلاك.
والنمو في معظمه قصة العالم النامي. إذ يُتوقّع أن يرتفع الطلب في الدول خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 7.4 مليون برميل يومياً بين 2025 و2030، و26.9 مليون برميل يومياً بين 2025 و2050. في المقابل، يرتفع طلب دول المنظمة ارتفاعاً طفيفاً فقط — نحو 0.7 مليون برميل يومياً حتى 2030 — قبل أن يتراجع نحو 8 ملايين برميل يومياً بحلول 2050.
وإقليمياً، المصادر الرئيسية للنمو الطويل الأجل هي الهند وبقية آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، التي تضيف مجتمعةً 25.2 مليون برميل يومياً بين 2025 و2050. وتستأثر الهند وحدها بـ8.1 مليون برميل يومياً من تلك الزيادة، فيما تضيف بقية آسيا 5.3 مليون برميل يومياً، والشرق الأوسط 4.7، وإفريقيا 4.3، وأمريكا اللاتينية 2.8، والصين 1.1 مليون برميل يومياً.
وقطاعياً، تقود المكاسب وسائل النقل البري (+5.7 مليون برميل يومياً) والبتروكيماويات (+4.6) والطيران (+4.2) حتى 2050، مع كون توليد الكهرباء القطاع الوحيد الذي يشهد تراجعاً طويل الأجل، بانخفاض 0.5 مليون برميل يومياً.
كعكة طاقة أكبر
تندرج آفاق النفط ضمن توقّع أوسع لتنامي احتياجات الطاقة العالمية. إذ تتوقّع أوبك ارتفاع إجمالي الطلب على الطاقة الأولية من نحو 312 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً في 2025 إلى نحو 383 مليون برميل مكافئ يومياً في 2050 — بزيادة نحو 23%، أو 0.8% سنوياً في المتوسط. وكما النفط، يأتي هذا النمو بالكامل تقريباً من الاقتصادات النامية، فيما يرتفع طلب الدول المتقدمة ارتفاعاً طفيفاً أو يتراجع.
ولافت أن أوبك لا تقدّم ذلك بوصفه صراعاً بين الوقود الأحفوري والمتجددة. فالطلب على جميع أنواع الوقود الأولي عدا الفحم سيرتفع حتى 2050، مع تسجيل المتجددة — الكتلة الحيوية والطاقة الشمسية والرياح والكهرومائية وغيرها — أقوى نمو مجمّع بمقدار 51.3 مليون برميل مكافئ يومياً. وحجّة التقرير أن العالم سيحتاج إلى المزيد من كل مصدر طاقة تقريباً لتشغيل التنمية الاقتصادية، لا أن النفط سيُزاح.
الحاجة إلى 17.7 تريليون دولار من الاستثمار
من المحاور المركزية في التقرير حجم الاستثمار اللازم لاستمرار تدفّق الإمداد. وتقدّر أوبك الاحتياجات الاستثمارية التراكمية لقطاع النفط بـ17.7 تريليون دولار، بدولارات 2026، على مدى 2026–2050. ويستأثر قطاع المنبع بـ14.5 تريليون دولار؛ وتقول أوبك إن متطلبات المنبع أعلى قليلاً على أساس سنوي مما كانت في نسخة 2025 بسبب ارتفاع العرض المتوقّع طويل الأجل والتحوّل نحو موارد أعلى كلفة. وتُقدَّر احتياجات قطاع المصبّ بـ1.9 تريليون دولار وقطاع الوسط بـ1.3 تريليون دولار.
ورسالة الاستثمار تحمل أيضاً تحذيراً: فقد نبّهت أوبك مراراً إلى أن نقص الاستثمار — المدفوع بسرديات ذروة طلب وشيكة أو أصول عالقة — يهدّد بنقص مستقبلي في الإمداد وتقلّب في الأسعار.
دور متنامٍ لمنتجي أوبك+
يشير التقرير أيضاً إلى حصة سوقية متنامية لمنتجي إعلان التعاون (مجموعة أوبك+). إذ يُتوقّع أن يرتفع إمدادهم من السوائل من 50.6 مليون برميل يومياً في 2025 إلى 64.5 مليون برميل يومياً بحلول 2050، بما يرفع حصتهم من الإمداد العالمي من 48% إلى 52%. ويُتوقّع أن يبلغ إمداد خارج المجموعة 59.6 مليون برميل يومياً بحلول 2050، بزيادة 5.5 مليون برميل يومياً عن 2025، مع كون منتجين مثل كندا والأرجنتين من القلائل الذين يواصلون زيادة الإنتاج على المدى الطويل.
لماذا يهمّ ذلك
يحمل التقرير وزناً استراتيجياً لمنتجي النفط وللمنطقة الأوسع. فرفض أوبك لذروة طلب قريبة، وتشديدها على الحاجة إلى استثمار مستدام في المنبع، يدعمان مبررات استمرار الإنفاق على طاقة الإنتاج عبر الشرق الأوسط ومناطق منتجة أخرى — حتى مع سعي كثير من تلك الاقتصادات إلى التنويع في الوقت نفسه.
وتوقّع تركّز نمو الطلب في آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا يبرز التحوّل شرقاً وجنوباً في أسواق النفط الذي يعيد منذ سنوات تشكيل تدفقات التجارة والشراكات العالمية. وبالنسبة للمنتجين الذين تعتمد ماليتهم العامة على إيرادات النفط — في عموم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخارجها — تقدّم رؤية أوبك الطويلة الأمد نقيضاً للسيناريوهات الأكثر تركيزاً على التحوّل لدى وكالات مثل وكالة الطاقة الدولية، التي يرى سيناريو سياساتها المعلنة بلوغ طلب النفط مستوى ثابتاً نحو مطلع الثلاثينيات.
الآفاق
«آفاق النفط العالمية» سيناريو طويل الأجل لا توقّع سوقي لأي عام بعينه، ويقف مسار أوبك المتفائل نسبياً للطلب على النقيض من آفاق أكثر تركيزاً على التحوّل لدى وكالات أخرى. وهذا التباين هو القصة بحدّ ذاته: فحيث يرى البعض طلب النفط يبلغ ذروته خلال عقد، ترى أوبك عقوداً من النمو وفاتورة استثمار بتريليونات الدولارات تواكبها. وبالنسبة لمنتجي النفط في الشرق الأوسط وخارجه، يعزّز التقرير افتراضاً تخطيطياً مركزياً — بأن النفط سيبقى ركيزة لنظام الطاقة العالمي، ولاقتصاداتهم، حتى خمسينيات هذا القرن.
المصدر: أوبك (آفاق النفط العالمية 2026).

