بنك إنجلترا يبقي الفائدة عند 3.75% بتصويت 7 مقابل 2 مع دفع عضوين نحو الرفع
أبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 3.75% في 18 يونيو 2026، لكن تصويتاً منقسماً وأقلية متشدّدة أبرزا المعضلة التي تواجه صانعي السياسة مع استمرار التضخم المدفوع بالطاقة. وصوّتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 7 مقابل 2 على إبقاء سعر الفائدة، مع تصويت عضوين لرفعه 0.25 نقطة مئوية إلى 4%.
لجنة منقسمة
القرار، الذي اتُّخذ في الاجتماع المنتهي في 17 يونيو وأُعلن في اليوم التالي، شكّل تثبيتاً جديداً لكنه كشف صدعاً متّسعاً في اللجنة. فقد رأى المعارضان — كبير الاقتصاديين هيو بيل والعضو الخارجي ميغان غرين — ضرورة رفع فوري بمقدار ربع نقطة إلى 4%، معتبرَين أن مخاطر التضخم المستمر تبرّر سياسة أكثر تشدّداً الآن. أما الأعضاء السبعة الذين صوّتوا للتثبيت فهم المحافظ أندرو بيلي وسارة بريدن وسواتي دينغرا وكلير لومبارديلي وكاثرين مان وديف رامسدن وألان تايلور.
ووجود صوتين للرفع — بدلاً من الخفض الذي هيمن على النقاش في وقت سابق من دورة التيسير — يوضّح كيف أعادت صدمة الطاقة الناجمة عن النزاع في الشرق الأوسط تشكيل حسابات السياسة النقدية في المملكة المتحدة.
الطاقة والتضخم ومخاطرة ذات وجهين
أشار البنك إلى أن أسعار الطاقة العالمية تراجعت منذ اجتماعه السابق استجابةً لأحداث الشرق الأوسط، لكنها تبقى أعلى مما كانت قبل النزاع. وتقع هذه الديناميكية في صميم حذره. فقد تراجع التضخم الاستهلاكي إلى 2.8%، لكن اللجنة تتوقّع ارتفاعه مجدداً في وقت لاحق من العام مع استمرار تمرير أثر أسعار الطاقة الأعلى إلى الأسر والشركات.
وأطّرت اللجنة التحدّي بوصفه موازنة للمخاطر. فمن جهة، حذّرت من أن «خطر آثار الجولة الثانية الجوهرية في تحديد الأسعار والأجور، التي ينبغي للسياسة أن تتصدّى لها، أكبر كلما طال أمد ارتفاع أسعار الطاقة» — وهو القلق الذي دفع التصويتين المتشدّدين. ومن جهة أخرى، لاحظت أن «سوق العمل تواصل التراخي، وأن علامات تباطؤ الاقتصاد قد تحتوي الضغوط التضخمية»، فيما تبقى أسعار الفائدة التي تواجهها الأسر والشركات أعلى مما كانت قبل النزاع وستعمل على خفض التضخم بمرور الوقت.
وكان البنك صريحاً في أن السياسة النقدية لا يمكنها التأثير في أسعار الطاقة مباشرةً؛ بل تُضبط «لضمان أن يحدث التكيّف الاقتصادي معها بطريقة تحقّق هدف التضخم البالغ 2% على نحو مستدام». وأضاف أن الموقف الملائم سيعتمد على حجم الصدمة ومدّتها وكيفية انتشارها في الاقتصاد. وبموازنة تلك المخاطر، رأت اللجنة أن من المناسب إبقاء سعر الفائدة عند 3.75%.
ويعكس الانقسام عدم يقين حقيقي بشأن المسار المقبل. فالتضخم عند 2.8% يبقى فوق هدف الـ2%، وتوقّع البنك بأنه سيصعد مجدداً في النصف الثاني من العام — مدفوعاً بالتمرير المتأخّر لتكاليف الطاقة الأعلى — هو تحديداً ما يخشى المعارضان أن يترسّخ في تحديد الأجور والأسعار. لكن الأغلبية رأت أن التحرّك الاستباقي يخاطر بإفراط في التشديد على اقتصاد متباطئ، في ظل تراخي سوق العمل والمستوى التقييدي لتكاليف الاقتراض القائم أصلاً. والنتيجة لجنة تكسب الوقت، منتظرةً ما إذا كانت صدمة الطاقة ستتلاشى أم ستتسرّب إلى الأسعار الأساسية.
معضلة مشتركة
تعكس معضلة المملكة المتحدة معضلة بنوك مركزية كبرى أخرى تواجه التضخم نفسه المدفوع بالطاقة. ففي الأسبوع نفسه، ثبّت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة فيما أشارت توقعاته في يونيو إلى مسار سياسة أعلى بنهاية 2026 — بوسيط 3.8% — وبدأ سريان أحدث زيادة للبنك المركزي الأوروبي البالغة 25 نقطة أساس، كما ثبّت البنك الوطني السويسري سياسته مع الإشارة إلى تضخم أعلى مدفوع بالطاقة. ويضع انقسام بنك إنجلترا 7 مقابل 2 ضمن المؤسسات المائلة إلى الحذر أو التشدّد لا إلى التيسير.
لماذا يهمّ ذلك
قرار بنك إنجلترا جزء من قصة عالمية أوسع: فعبر الاقتصادات المتقدّمة، تثبت التداعيات التضخمية لاضطراب الطاقة أنها أكثر التصاقاً من قفزة الأسعار الأولية، بما يُبقي السياسة النقدية تقييدية. وبالنسبة للمستثمرين الدوليين — بمن فيهم الصناديق السيادية والخاصة الكبيرة في عموم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تحتفظ بأصول بريطانية كبيرة، من العقارات المتميزة إلى الأسهم والسندات الحكومية — فإن بنكاً مركزياً يثبّت، مع أقلية صريحة تدفع نحو الرفع، يشير إلى بقاء تكاليف الاقتراض البريطانية مرتفعة لفترة أطول.
ويدعم ذلك العوائد المقوّمة بالجنيه الإسترليني حتى مع ضغطه على القطاعات الحساسة للفائدة مثل العقارات، ويعزّز موضوعاً يشكّل الأسواق عالمياً: صدمة الطاقة تُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما توقّعت الأسواق، بتداعيات على العملات والسندات وتوزيع الأصول عالمياً تتجاوز المملكة المتحدة بكثير.
الآفاق
القرار المقبل للبنك مستحقّ في 30 يوليو 2026. ومع توقّع صعود التضخم في النصف الثاني من العام وانقسام اللجنة بالفعل، قد يكون اجتماع يوليو محورياً. فإذا اشتدّت ضغوط الأسعار المدفوعة بالطاقة أو ظهرت آثار جولة ثانية في الأجور، فقد يتّسع المعسكر المتشدّد؛ وفي المقابل، قد يُبقي اقتصاد يضعف بوضوح وسوق عمل أكثر تراخياً الأغلبية على التثبيت بحزم. وفي الوقت الراهن، الرسالة رسالة صبر يقظ، مع توازن دقيق للمخاطر.
المصادر: بنك إنجلترا، الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، البنك المركزي الأوروبي، البنك الوطني السويسري.

