دول الخليج مرشّحة للانكماش في 2026 قبل ارتداد قوي بنسبة 8.1% في 2027 وفق ICAEW
يُتوقّع أن تنكمش اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الست هذا العام قبل أن تشهد تعافياً حاداً في 2027، مع تحوّل اضطراب النزاع الإقليمي لصادرات الطاقة إلى تطبيع، وفقاً لتحديث ICAEW الاقتصادي للربع الثاني من 2026 لمنطقة الشرق الأوسط، الذي أُعدّ مع «أوكسفورد إيكونوميكس» ونشره ICAEW في 16 يونيو 2026 (مع تغطية «رويترز» في 17 يونيو).
انكماش في 2026 ثم تعافٍ حاد
يتوقّع التقرير أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي المجمّع لدول المجلس 2.4% في 2026، قبل أن يرتدّ 8.1% في 2027 مع تطبيع طرق تجارة الطاقة وعودة الطلب على السفر وإعادة بناء ثقة الأعمال. ويعكس التأرجح الطبيعة المؤقتة للصدمة: ضربة مدفوعة بالنزاع للإنتاج هذا العام، يتبعها تعافٍ قوي مع استقرار الظروف.
والنمط أكثر وضوحاً في قطاع الطاقة. إذ يُتوقّع أن يتراجع إنتاج القطاع النفطي الخليجي 14.5% في 2026 — ووُصف بأنه أحدّ هبوط منذ عقود — قبل أن يرتدّ 23.5% في 2027 من قاعدة شديدة الانخفاض. وهذا التأرجح الكبير في الهيدروكربونات هو المحرّك الرئيسي لكلٍّ من انكماش 2026 وارتداد الناتج الإجمالي في 2027.
أبعد من النفط
الضعف لا يقتصر على الهيدروكربونات. إذ يتوقّع التقرير أن تنكمش القطاعات غير النفطية لدول المجلس 1.1% في 2026، مثقلةً بالضربة التي طالت السياحة والاستثمار ومعنويات الأعمال، قبل أن تتعافى في 2027 وما بعده. ويُتوقّع أن تتراجع أعداد السياح الوافدين نحو 30% في 2026، رغم تأكيد التقرير أن الثقة متوسطة الأجل في نمو السياحة الإقليمية تبقى قائمة.
وعلى صعيد الأسعار، يرى التقرير تضخم دول المجلس عند 2.6% في 2026، متراجعاً إلى 2.1% في 2027، ويصف ضغوط الأسعار بأنها عابرة إلى حد كبير. والأهم أنه يتوقّع عدم وجود ضرر دائم لمقوّمات المنطقة الجاذبة للأعمال، مع محدودية مخاطر التمويل لمعظم الحكومات الخليجية — وإن أشار إلى أن مواطن الضعف تبقى متفاوتة عبر الكتلة، مشيراً إلى أوضاع مالية أكثر تشدّداً وارتفاع تعرّض البحرين للدين.
اختلافات عبر الكتلة
الأثر متفاوت عبر دول المجلس. إذ يحدّد التقرير السعودية وعُمان بوصفهما الأقل تضرّراً هذا العام، مع توقّع استمرار توسّعهما. فيما تمكّنت السعودية والإمارات من إعادة توجيه بعض الصادرات عبر خطوط أنابيب بديلة، بما ساعد في تخفيف الأثر مقارنةً بمنتجين خليجيين آخرين. ويبرز هذا التمايز كيف تشكّل البنية التحتية ومرونة التصدير والتنويع الاقتصادي صمود كل اقتصاد أمام الاضطراب.
وحساب الارتداد لافت لكنه آلي إلى حد كبير. فلأن تعافي 2027 يُقاس مقابل قاعدة 2026 الشديدة الانخفاض، تترجم قفزة 23.5% في إنتاج النفط إلى نمو في الناتج الإجمالي بنسبة 8.1%، رغم أنها تمثّل في معظمها عودة نحو مستويات ما قبل الصدمة لا توسّعاً جديداً. وهذا التمييز مهمّ لتفسير الأرقام: فصعود 2027 قصة تطبيع لا تسارع هيكلي، ويعتمد على ثبات التخفيف المفترض للاضطرابات. وهو أيضاً ما يتيح للتقرير أن يجمع بين انكماش حادّ قريب الأجل وأحد أقوى عناوين النمو في تاريخ المنطقة الحديث دون أن يعني ذلك ازدهاراً.
صدمة مؤقتة مدفوعة بالنزاع
يؤطّر التقرير ضعف 2026 بوصفه حلقة مؤقتة مدفوعة بالنزاع لا تدهوراً هيكلياً. ويفترض سيناريوه الأساسي أن يفضي الاتفاق الأمريكي–الإيراني المرحلي إلى تسوية أكمل وتطبيع تدريجي لعمليات مضيق هرمز، بما يتيح تعافي تدفقات الطاقة والثقة خلال العام؛ وذكرت «رويترز» أن اتفاق سلام رسمياً كان متوقّعاً في 19 يونيو. وعلى هذا الأساس، يتوقّع التقرير أن تبلغ أسعار النفط نحو 90 دولاراً للبرميل في المتوسط في 2026.
لماذا يهمّ ذلك للمنطقة
بالنسبة للشرق الأوسط الأوسع، التقييم متوازن: عام 2026 صعب يتبعه أحد أقوى أعوام النمو في الذاكرة الحديثة. والتشديد على التضخم العابر والمقوّمات الجاذبة للأعمال والارتداد القوي في 2027 يدعم الرأي بأن أساسيات المنطقة تبقى سليمة رغم الضربة القريبة الأجل. وبالنسبة لمصدّري النفط عبر الكتلة، الرسالة أن الهبوط دالة لمدة الصدمة، وأن تخفيفاً مستداماً للاضطرابات سيعيد بسرعة النمو وأحجام التصدير والهامش المالي.
ورأي التقرير بأن معظم الحكومات الخليجية تحمل ديناً منخفضاً نسبياً وتواجه مخاطر تمويل محدودة — حتى مع إشارته إلى أوضاع مالية أكثر تشدّداً ومواطن ضعف متفاوتة عبر الكتلة، مثل ارتفاع تعرّض البحرين للدين — مهمّ لمكانة المنطقة في أسواق رأس المال العالمية، حيث تُعدّ الحكومات والشركات الخليجية مُصدِرة متكررة للسندات والصكوك. ويوحي بأنه، شريطة أن تثبت آثار النزاع مؤقتةً، ستتعافى ثقة المستثمرين وإمكان الوصول إلى التمويل مع تعافي الإنتاج — بما يحدّ من خطر أن يعيد عام صعب واحد تشكيل الحجّة الاستثمارية الأطول أجلاً للمنطقة.
الآفاق
يتوقّف حجم التعافي وتوقيته على مدى سلاسة التطبيع المفترض. فحلّ سريع ومستدام سيؤكّد ارتداد 2027 المتوقّع وتعافي إنتاج النفط والسياحة والاستثمار. في المقابل، اضطراب أطول أمداً سيؤخّر الانتعاش ويختبر المرونة التي يحدّدها التقرير. وفي الوقت الراهن، الرسالة المركزية رسالة ثقة في المدى المتوسط: يُتوقّع أن تعيد نقاط القوة الهيكلية للمنطقة — الاستثمار المتنوّع والمكانة الائتمانية السليمة والطلب المتعافي — فرض نفسها بمجرد أن تتلاشى الآثار المباشرة للنزاع.
المصادر: ICAEW / أوكسفورد إيكونوميكس (التحديث الاقتصادي: الشرق الأوسط، الربع الثاني 2026)، رويترز.

