الكويت تستهدف رفع إنتاجها النفطي إلى 2 مليون برميل يومياً خلال أسبوع
بدأت الكويت في رفع إنتاجها النفطي عقب إعادة فتح مضيق هرمز، مستهدفةً إنتاجاً يتجاوز 2 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع، وفقاً لما نقلته «بلومبرغ» استناداً إلى تصريحات الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية الشيخ نواف الصباح.
ويمثّل الإعلان واحدةً من أوضح الإشارات حتى الآن على أن منتجي الخليج بدأوا الانتقال من إدارة الأزمة إلى التعافي التشغيلي، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من اضطراب الملاحة عبر أهم ممرّ للطاقة في المنطقة.
وتكتسب خطة التعافي الكويتية أهميةً خاصة لأن منظومة تصدير النفط في البلاد شديدة التعرّض لمضيق هرمز. فخلافاً لبعض المنتجين الإقليميين الذين يملكون طرق تصدير بديلة جزئية، تعتمد الكويت بدرجة كبيرة على المنفذ البحري الخليجي لنقل الخام والمنتجات المكرّرة إلى الأسواق الدولية.
وتشير أحدث إرشادات المؤسسة إلى أن إصلاحات البنية التحتية تقدّمت أسرع مما كان متوقّعاً، بما يتيح للكويت البدء في استعادة الإنتاج بوتيرة أسرع بمجرد تحسّن ظروف الملاحة.
هدف الإنتاج يشير إلى تعافٍ سريع
قبل الحرب، كانت الكويت تنتج نحو 2.5 مليون برميل يومياً. وذكرت «بلومبرغ» أن الإنتاج تراجع لاحقاً إلى مستوى منخفض بلغ نحو 500 ألف برميل يومياً، بعد أن أدّى إغلاق مضيق هرمز إلى امتلاء منشآت التخزين وفرض خفضاً حاداً في الإنتاج.
والانتقال من 500 ألف برميل يومياً إلى أكثر من 2 مليون برميل يومياً يمثّل زيادةً لا تقل عن 1.5 مليون برميل يومياً. وبالمعدلات النسبية، يرتفع الإنتاج إلى نحو أربعة أضعاف أدنى مستوى بلغه خلال الاضطراب.
كما أن هدف 2 مليون برميل يومياً سيعيد نحو 80٪ من مستوى إنتاج الكويت قبل الحرب البالغ 2.5 مليون برميل يومياً. وهو ما يترك فجوةً متبقّية بنحو 500 ألف برميل يومياً، أو 20٪، قبل أن يعود الإنتاج بالكامل إلى المستوى الذي كان عليه قبل النزاع.
وسرعة الزيادة المخطّطة مهمّة أيضاً. فإذا رفعت الكويت إنتاجها 1.5 مليون برميل يومياً خلال أسبوع واحد، فإن متوسط وتيرة الزيادة سيعادل أكثر من 200 ألف برميل يومياً عن كل يوم من فترة التعافي. وهذا تعديل تشغيلي سريع يوحي بأن القيد الرئيسي انتقل من طاقة الحقول إلى لوجستيات التصدير وتوافر الشحن التجاري.
رفع إشعارات القوة القاهرة بأثر فوري
من العناصر الرئيسية في خطة التعافي رفع إشعارات القوة القاهرة. ووفقاً لـ«بلومبرغ»، قال الشيخ نواف الصباح إن جميع إشعارات القوة القاهرة الصادرة خلال الحرب ستُرفع بأثر فوري.
ويهمّ ذلك لأن القوة القاهرة ليست مجرد إعلان قانوني. ففي أسواق النفط، هي أيضاً إشارة تشغيلية للمشترين. ورفعها يشير إلى أن المؤسسة تستعد للعودة نحو الالتزامات التعاقدية الطبيعية واستعادة جداول التسليم مع توافر منفذ الشحن.
وبالنسبة للعملاء، يحسّن ذلك الوضوح. فهو يوحي بأن الكويت تعتزم العمل مع المشترين للعودة نحو الكميات المتعاقد عليها بالكامل وبطريقة منظّمة. وبالنسبة للأسواق، يقلّل من عدم اليقين بشأن قدرة البراميل الكويتية على العودة بسرعة بمجرد أن تتمكّن الناقلات من الوصول الآمن إلى الموانئ الكويتية.
غير أن رفع القوة القاهرة لا يزيل كل القيود العملية. فقدرة المؤسسة على استعادة الصادرات بالكامل لا تزال تعتمد على توافر الشحن التجاري الدولي، وجدولة الناقلات، وشروط التأمين، وعمليات الموانئ، ووتيرة قدرة المشترين العالميين على استقبال شحنات إضافية.
العودة إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق أسابيع
تشير إرشادات المؤسسة إلى أن التعافي الكامل قد يكون أسرع مما كان متوقّعاً، لكنه ليس فورياً. وقال الشيخ نواف إن الكويت قادرة على العودة إلى مستويات إنتاج ما قبل الحرب في غضون أسابيع، شريطة توافر الشحن التجاري الدولي للوصول إلى الموانئ الكويتية.
وهذا الشرط بالغ الأهمية. فقد تتمكّن الكويت من رفع إنتاج الحقول، لكن الإنتاج لا يمكن أن يعود إلى طبيعته على نحو مستدام إذا بقيت تدفقات التصدير غير منتظمة. فمن دون عدد كافٍ من الناقلات، يمكن أن تمتلئ خزانات التخزين من جديد وقد يلزم إدارة إنتاج المنبع بحذر.
ولذلك يعتمد التعافي على عمليتين مترابطتين. الأولى هي الجاهزية التشغيلية المحلية، بما في ذلك إنتاج الحقول وإصلاحات البنية التحتية وإدارة التخزين وعمليات المحطات. والثانية هي اللوجستيات الخارجية، بما في ذلك توافر الناقلات وسلامة الشحن والتأمين وتطبيع الحركة عبر مضيق هرمز.
ولهذا يُنظر إلى هدف 2 مليون برميل يومياً على أفضل وجه بوصفه محطةً رئيسية في التعافي المبكر لا تطبيعاً كاملاً.
لماذا تهمّ الكويت سوق النفط
الكويت منتج رئيسي في «أوبك» ومورّد مهمّ للمصافي الآسيوية. ولذا فإن تعافيها لا يهمّ اقتصاد الكويت وحده، بل سوق النفط الأوسع أيضاً.
وتُظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية أن نحو 19.87 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكرّرة عبرت مضيق هرمز في 2025. واستأثرت الكويت بنحو 2.37 مليون برميل يومياً من ذلك الإجمالي، تشمل 1.40 مليون برميل يومياً من الخام و0.97 مليون برميل يومياً من المنتجات المكرّرة.
ويعني ذلك أن الكويت مثّلت نحو 12٪ من إجمالي تدفقات النفط والمنتجات عبر هرمز في 2025. ولذا فإن استعادة الصادرات الكويتية تهمّ توازن المعروض المتاح لآسيا، خصوصاً للمصافي التي تعتمد على خامات الخليج.
وإذا بلغت الكويت 2 مليون برميل يومياً خلال أسبوع، فإن السوق سيستعيد جزءاً كبيراً من الإنتاج المفقود خلال الاضطراب. لكن الأثر على الأسعار العالمية سيعتمد على ما إذا كان منتجون خليجيون آخرون سيستعيدون إنتاجهم أيضاً، وعلى استقرار تدفقات الناقلات، وعلى ما إذا كان المشترون سيعيدون بناء مخزوناتهم أم سيستبدلون مصادر الإمداد الطارئة فحسب.
أثر السوق
تمثّل زيادة الإنتاج المخطّطة في الكويت إشارة معروض إيجابية. فهي تشير إلى أن أحد أكثر منتجي الخليج تعرّضاً يتحرّك بسرعة لاستعادة الإنتاج عقب إعادة فتح هرمز.
والأثر الإنتاجي المباشر كبير. فالانتقال من 500 ألف برميل يومياً إلى 2 مليون برميل يومياً سيعيد 1.5 مليون برميل يومياً إلى السوق مقارنةً بأدنى مستويات الأزمة. وإذا عاد الإنتاج لاحقاً إلى 2.5 مليون برميل يومياً، فإن إجمالي التعافي من أدنى نقطة سيبلغ 2 مليون برميل يومياً.
ومع ذلك، يُرجّح أن تبقى السوق حذرة. فأسعار النفط لا تتحرّك بإعلانات الإنتاج وحدها، بل تعكس أيضاً أحجام التصدير الفعلية، وحركة الناقلات، وتكاليف التأمين، وطلب المصافي، وخطر تجدّد الاضطراب.
وسيكون الاختبار الرئيسي هو ما إذا كانت مكاسب الإنتاج ستترجم إلى تدفقات شحن فعلية مستدامة. فإذا تمكّنت الناقلات من العبور بانتظام عبر هرمز واستأنفت الموانئ الكويتية عمليات التحميل الطبيعية، فإن التعافي سيساعد في تخفيف الشحّ المادي في السوق. وإذا بقي الشحن مقيّداً، فقد يكون تعافي الإنتاج متفاوتاً.
التداعيات الاستراتيجية للكويت
بالنسبة للكويت، رسّخت هذه الحلقة أهمية أمن طرق التصدير. فالبلاد تحتفظ بطاقة إنتاجية قوية وبمتانة موارد طويلة الأجل، لكن الاضطراب أظهر أن حتى المنتجين منخفضي الكلفة يمكن أن يواجهوا قيوداً كبيرة حين يتعطّل المنفذ البحري.
وتواصل «استراتيجية 2040» لمؤسسة البترول الكويتية استهداف طاقة إنتاج خام مستدامة تبلغ 4.0 ملايين برميل يومياً بحلول 2035. ولا يغيّر جهد التعافي الحالي ذلك الهدف الطويل الأجل. لكنه يبرز أن الطاقة الإنتاجية وحدها لا تكفي. فالبنية التحتية الموثوقة للتصدير ومرونة التخزين ومنفذ الشحن والجاهزية للأزمات باتت جميعها أجزاءً محورية من أمن الطاقة.
والأولوية الفورية هي استعادة الإنتاج والوفاء بالتزامات العملاء. أما السؤال الاستراتيجي الأطول أجلاً فهو كيف يمكن للكويت تقليل تعرّضها لاضطرابات مستقبلية في مضيق هرمز مع الحفاظ على دورها مورّداً موثوقاً للخام.
الآفاق
تعتمد آفاق تعافي النفط الكويتي على ثلاثة عوامل رئيسية. أولاً، يجب أن تكون الكويت قادرة على استدامة الصعود نحو 2 مليون برميل يومياً من دون ضغط تخزين متجدّد، وهو ما يتطلّب وصولاً موثوقاً للناقلات وعمليات موانئ مستقرة.
ثانياً، يجب أن يعود الشحن التجاري الدولي بثقة كافية لدعم تحميل الشحنات بانتظام؛ وستكون أقساط التأمين وأسعار الشحن وسلامة المسارات مؤشرات مهمّة على ما إذا كان التعافي يصبح متيناً. ثالثاً، سيحدّد طلب المصافي الآسيوية مدى سرعة استيعاب البراميل الكويتية الإضافية. فإذا أعاد المشترون بناء برامج الإمداد واستعادوا الترشيحات الطبيعية للخام، فإن تعافي الكويت قد يدعم تطبيعاً أوسع لتجارة النفط الخليجية.
وإجمالاً، يمثّل هدف الكويت برفع الإنتاج فوق 2 مليون برميل يومياً خلال أسبوع إشارةً إيجابية كبيرة. فهو يوحي بأن البلاد تتحرّك أسرع مما كان متوقّعاً من الاضطراب نحو التعافي. لكن التطبيع الكامل سيعتمد على استمرارية الشحن عبر هرمز وقدرة المؤسسة على استعادة التدفقات المتعاقد عليها من دون اختناقات لوجستية متجدّدة.
المصادر: بلومبرغ، وكالة الطاقة الدولية، مؤسسة البترول الكويتية.

