اقتصادات الخليج تصعد في تصنيف IMD للتنافسية العالمية 2026: الإمارات بين الخمسة الكبار وقطر والسعودية والبحرين في العشرين الأوائل
عزّزت اقتصادات الخليج مكانتها بين الأكثر تنافسية في العالم وفق تصنيف معهد التنمية الإدارية (IMD) للتنافسية العالمية لعام 2026، إذ حافظت دولة الإمارات العربية المتحدة على موقعها ضمن أقوى خمسة اقتصادات عالمياً، فيما جاءت أربعة اقتصادات عربية — الإمارات وقطر والسعودية والبحرين — في صدارة العشرين الأوائل من بين 70 اقتصاداً شملها التقييم. وتؤكد النتائج مدى الصعود الذي حقّقته الاقتصادات الإصلاحية الرائدة في المنطقة على السلّم العالمي، حتى في وقت يواجه فيه الشرق الأوسط الأوسع صدمة في أسواق الطاقة تغذّيها النزاعات.
ويُعدّ هذا التصنيف، الذي يصدره سنوياً مركز التنافسية العالمية التابع لمعهد التنمية الإدارية في لوزان، أحد أبرز المعايير العالمية المتابَعة لقياس تنافسية الدول. وهو يقيس قدرة الاقتصادات على تهيئة الظروف الملائمة للشركات كي تنافس واستدامتها، استناداً إلى بيانات إحصائية دقيقة ومسح يشمل كبار التنفيذيين، عبر أربعة محاور رئيسية هي: الأداء الاقتصادي، وكفاءة الحكومة، وكفاءة الأعمال، والبنية التحتية.
لوحة النتائج الإقليمية
تصدّرت الإمارات العالم العربي مجدداً، محتفظةً بالمركز الخامس عالمياً وبصدارتها كأكثر اقتصاد تنافسي في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام العاشر على التوالي. وحلّت قطر في المركز الـ11، تلتها السعودية في المركز الـ13، ثم البحرين في المركز الـ20 — لتضع المنطقة أربعة اقتصادات عربية ضمن العشرين الأوائل عالمياً. وفي مراتب لاحقة، جاءت عُمان في المركز الـ25 بصعود ثلاث مراتب، والكويت في المركز الـ31 بصعود خمس مراتب عن العام السابق، فيما حلّ الأردن في المركز الـ46. ومن أصل 70 اقتصاداً يشملها التصنيف، هناك سبع دول عربية، حسّن معظمها ترتيبه هذا العام. أما مصر ولبنان والمغرب ومعظم الاقتصادات العربية الأخرى فليست ضمن الاقتصادات الـ70 التي يقيّمها التصنيف، وبالتالي لا يَرِد لها أيّ ترتيب لعام 2026.
الإمارات: الأولى عالمياً في الأداء الاقتصادي
احتفظت الإمارات بالمركز الخامس، وتصدّرت العالم في محور الأداء الاقتصادي، متربّعةً على القمة عالمياً في مؤشرات عدّة من بينها غياب البيروقراطية، ومرونة السياسات الحكومية، والتوظيف، والخبرة الدولية، وجودة النقل الجوي — في انعكاس لسنوات من الاستثمار في بيئة داعمة للأعمال وبنية تحتية على أرفع المستويات. وترسّخ مكانتها بوصفها أكثر اقتصاد تنافسي في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام العاشر على التوالي موقعها مرجعاً للمنطقة.
السعودية: صعود بارز ضمن العشرين الأوائل
كانت السعودية اللاعب الأبرز من حيث الصعود بين اقتصادات الخليج الكبرى، إذ تقدّمت أربع مراتب إلى المركز الـ13 عالمياً، وحلّت في المركز الثالث بين اقتصادات مجموعة العشرين، خلف الولايات المتحدة (المركز العاشر) والصين (المركز الـ12) فقط. وشمل التحسّن المحاور الأربعة جميعها: فقد صعد كلٌّ من الأداء الاقتصادي وكفاءة الحكومة من المركز الـ17 إلى الـ12، وكفاءة الأعمال من المركز الـ12 إلى التاسع، والبنية التحتية من المركز الـ31 إلى الـ28. وجاءت المملكة ضمن الثلاثة الأوائل عالمياً في 17 معياراً، وفي المركز الأول عالمياً في نمو صادرات الخدمات التجارية، ومعدلات التبادل التجاري، والخدمات المصرفية والمالية، والأمن السيبراني، وعدد مستخدمي الإنترنت لكل ألف نسمة.
قطر والبحرين ضمن العشرين الأوائل عالمياً
ظلّت قطر ضمن أكثر اقتصادات العالم تنافسية عند المركز الـ11، لتكون ثاني أعلى اقتصاد عربي بعد الإمارات، وإن تراجعت مرتبتين عن العام السابق. وارتقت البحرين مرتبتين إلى المركز الـ20، مستفيدةً من قطاعها المالي الراسخ ومن توجّهها نحو الخدمات الرقمية. وواصلت عُمان (المركز الـ25، بصعود ثلاث مراتب) والكويت (المركز الـ31، بصعود خمس مراتب) النمط الإقليمي العام للتحسّن، وإن بقيتا خارج العشرين الأوائل.
المشهد العالمي
استعادت سنغافورة المركز الأول متقدّمةً على هونغ كونغ وسويسرا — متصدّرة العام الماضي التي تراجعت إلى المركز الثالث — فيما صعدت تايوان إلى مركز رابع قياسي. وحافظت الإمارات على المركز الخامس، لتكون الاقتصاد العربي الوحيد ضمن العشرة الأوائل عالمياً. وأكملت الدنمارك وأيرلندا وهولندا والسويد والولايات المتحدة قائمة العشرة الأوائل، فيما جاءت الصين في المركز الـ12، متقدّمةً بفارق ضئيل على السعودية.
لماذا يهمّ ذلك
يتابع المستثمرون الدوليون والشركات متعددة الجنسيات وصنّاع السياسات تصنيفات التنافسية باعتبارها مؤشراً مكثّفاً على وجهة الاقتصادات ومسارها. ويعزّز الحضور القوي لاقتصادات الخليج قرب قمة التصنيف صورة تنافسية المنطقة أمام المستثمرين الدوليين في لحظة يواجه فيها الشرق الأوسط الأوسع خلفية مشوبة بعدم اليقين، مع اضطراب في أسواق الطاقة تغذّيه النزاعات ويلقي بظلاله على آفاق النمو القريبة. وتتسق هذه النتائج مع مشهد إقليمي وعالمي أوسع: فقد دأبت عدة اقتصادات خليجية على الصعود المطّرد في مؤشرات التنافسية وبيئة الأعمال مع مضيّها في التنويع الاقتصادي، وتعميق قطاعاتها المالية، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية. ويمتد هذا التحسّن ليشمل المؤشرات المؤسسية ومقاييس بيئة الأعمال، لا الناتج الإجمالي وحده.
الآفاق المستقبلية
سيتوقف الحفاظ على هذه المكاسب على ما إذا كانت تحسينات الكفاءة والبنية التحتية ستترجم إلى نشاط أقوى للقطاع الخاص ونموٍّ غير نفطي، لا سيما مع استيعاب المنطقة لتقلّبات أسواق الطاقة. فالمعايير تخضع لمراجعة سنوية، والحفاظ على هذه المواقع سيتطلّب مواصلة التقدّم على الجبهات المؤسسية والمالية والرقمية التي قادت تقدّم هذا العام. وفي الوقت الراهن، يقدّم تصنيف 2026 لقطة لافتة: مجموعة من اقتصادات الخليج بين الأكثر تنافسية في العالم، حتى في مواجهة خلفية إقليمية مضطربة.
المصادر: مركز التنافسية العالمية بمعهد التنمية الإدارية (تصنيف التنافسية العالمية 2026)؛ وكالة الأنباء السعودية (واس)؛ حكومة دولة الإمارات (u.ae).

