صندوق أوبك للتنمية الدولية يعتمد 645 مليون دولار لأربع عشرة دولة والمغرب يحصد أكبر عملية منفردة
اعتمد صندوق أوبك للتنمية الدولية 645 مليون دولار من التمويلات الجديدة منذ اجتماع مجلس إدارته الأخير، لدعم مشروعات في 14 دولة شريكة في إفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وينقسم البرنامج إلى 435 مليون دولار لمشروعات القطاع العام و210 ملايين دولار لعمليات القطاع الخاص، أي 67.4 في المئة للقطاع العام و32.6 في المئة للقطاع الخاص وفق حسابنا.
وأكبر التزام منفرد استثمار بقيمة 150 مليون دولار في المغرب لتمويل سد جديد كبير يهدف إلى تعزيز الأمن المائي والقدرة على مواجهة تغير المناخ، والحد من مخاطر الفيضانات، ودعم الزراعة المستدامة. وتمثل هذه العملية وحدها 23.3 في المئة من إجمالي البرنامج و34.5 في المئة من مظروف القطاع العام وفق حسابنا.
إلى أين تذهب الأموال
| العملية | القطاع | القيمة |
|---|---|---|
| المغرب، سد جديد | عام | 150 مليون دولار |
| باراغواي، قرض مشترك | خاص | حتى 100 مليون دولار |
| سيراليون، توسعة بومبونا 1 | عام | 45 مليون دولار |
| أذربيجان، تحلية بحر قزوين | خاص | 40 مليون دولار |
| عمان، مدينة يتي المستدامة | خاص | حتى 40 مليون دولار |
| السلفادور، طرق سان سلفادور | عام | 30 مليون دولار |
أكبر ست عمليات مدرجة تفصيلا، من بيان صندوق أوبك الصادر في 16 سبتمبر 2026. ورقم باراغواي قرض مشترك كلف الصندوق بترتيبه، منه 50 مليون دولار من حساب الصندوق نفسه ويتوقع أن توفر مؤسسة فين ديف الكندية 50 مليون دولار إضافية. ولا يظهر في الجدول خمس عمليات أخرى بقيمة 30 مليون دولار لكل منها في سريلانكا وطاجيكستان وزامبيا وأرمينيا وكازاخستان.
ووضع الرئيس عبد الحميد الخليفة الموافقات في إطار البنية التحتية لا في إطار حجم الرقم. وقال إن هذه الاستثمارات تعالج الأسس الجوهرية للتنمية المستدامة، وهي المياه والطاقة الموثوقة والبنية التحتية القادرة على الصمود والمؤسسات الاقتصادية الفاعلة وإتاحة التمويل. وأضاف أن العمل عبر القطاعين العام والخاص يساعد الدول الشريكة على تجاوز القيود الآنية مع تهيئة الظروف لفرص أوسع وقدرة أطول أمدا على الصمود.
دفتر القطاع الخاص يغلق بالضبط ودفتر القطاع العام لا يغلق
تنتج القراءة الدقيقة للتفصيل الوارد في البيان نتيجة لا ينص عليها البيان نفسه. فعمليات القطاع الخاص الست المذكورة، في أرمينيا وأذربيجان مرتين وكازاخستان وعمان وباراغواي، تبلغ 210 ملايين دولار بالضبط، وهو كامل رقم القطاع الخاص. ولا يستقيم هذا الحساب إلا إذا احتسب الصندوق حصته البالغة 50 مليون دولار من قرض باراغواي المشترك بدلا من كامل المئة مليون دولار التي كلف بترتيبها، وهو ما يؤكد هذه القراءة.
أما الجانب العام فلا يغلق على النحو نفسه. فالعمليات العامة الست المذكورة، في السلفادور والمغرب وسيراليون وسريلانكا وطاجيكستان وزامبيا، تبلغ 315 مليون دولار مقابل مظروف عام معلن قدره 435 مليون دولار. ويترك ذلك 120 مليون دولار من تمويل القطاع العام معتمدة لكن غير مفصلة في البيان، أي 27.6 في المئة من دفتر القطاع العام وفق حسابنا. وذكرت إحدى عشرة دولة مقابل 14 دولة معلنة، وهو ما يتسق مع ثلاث عمليات غير مسماة تحمل ذلك الرصيد.
كما أن أحجام العمليات أكثر تجانسا مما يوحي به العنوان. فست من العمليات الاثنتي عشرة المفصلة تبلغ 30 مليون دولار بالضبط. ومبلغ المغرب البالغ 150 مليون دولار يعادل خمسة أمثال هذا الحجم الشائع، وهو العملية الوحيدة التي تتجاوز 100 مليون دولار.
ماذا يشتري المال لكل وحدة
يقدم البيان تفاصيل كافية عن ثلاث عمليات لتسعيرها مقابل ما تحققه، وهو ما لا يفعله الصندوق نفسه.
فقرض سيراليون البالغ 45 مليون دولار يوسع محطة بومبونا 1 الكهرومائية بمقدار 60 ميغاواط، أي 750 ألف دولار لكل ميغاواط من القدرة المتجددة وفق حسابنا. ويقدر البيان عدد المستفيدين بنحو 1.4 مليون نسمة في فريتاون، أي نحو 32 دولارا لكل شخص مستفيد. وتقيس هذه النسب مساهمة الصندوق التمويلية لا التكلفة الإجمالية للمشروعات.
ومبلغ طاجيكستان البالغ 30 مليون دولار يعيد بناء مقطع طوله 82.2 كيلومتر من طريق دوشانبي كولما الحدود الصينية، أي نحو 365 ألف دولار لكل كيلومتر وفق حسابنا. أما مبلغ السلفادور البالغ 30 مليون دولار فيغطي 2.4 كيلومتر من تطوير الطرق في منطقة سان سلفادور الكبرى إلى جانب تقاطعات جديدة متعددة المستويات، ولذلك فإن رقم الكيلومتر هناك غير قابل للمقارنة؛ فالتقاطعات لا طول الطريق هي وجهة ذلك المال.
ودولتان من الدول الأربع عشرة تقعان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. فالمغرب بمبلغ 150 مليون دولار وعمان بما يصل إلى 40 مليون دولار يشكلان معا 190 مليون دولار، أي 29.5 في المئة من إجمالي البرنامج وفق حسابنا.
لماذا يهم ذلك: صندوق أوبك مؤسسة متعددة الأطراف صغيرة تتخذ خيارا مدروسا بشأن المواضع التي يشح فيها تمويل التنمية، وهذا البرنامج يظهر شكل ذلك الخيار. فثلثاه إقراض للقطاع العام في المياه والطاقة والطرق، وهي البنية التحتية التي لا يسعرها المقرضون التجاريون. وسد المغرب أوضح بيان في المجموعة: فبمبلغ 150 مليون دولار يستوعب وحده أكثر من ثلث المظروف العام، وهو مشروع أمن مائي في بلد صار فيه الجفاف مشكلة مالية متكررة لا حدثا مناخيا عابرا. وبالنسبة لعمان، فإن ما يصل إلى 40 مليون دولار لحي بلازا في مدينة يتي المستدامة التزام من نوع مختلف، قرض للقطاع الخاص في تطوير متعدد الاستخدامات يستهدف الحياد الكربوني بحلول 2040، أي أن الصندوق يقرض إلى جانب دولة خليجية لا إليها. وقرض كازاخستان هو أول تمويل للقطاع الخاص يقدمه الصندوق في ذلك البلد، ومن ثم يوسع البرنامج الخريطة كما يعمقها.
نظرة مستقبلية: تأتي الموافقات بعد أسبوعين من تسعير الصندوق سندا قياسيا بمليار دولار لأجل ثلاث سنوات في 3 سبتمبر، وهو ثالث إصدار قياسي عام له في 2026، ويعادل هذا البرنامج البالغ 645 مليون دولار نسبة 64.5 في المئة من ذلك السند وحده وفق حسابنا. والسند هو الإشارة الأقوى على جانب التمويل. فقد اجتذب دفتر طلبات نهائيا تجاوز 4.8 مليار دولار، أي 4.8 أمثال المبلغ المجمع، ما أتاح للصندوق تضييق التسعير بمقدار 3 نقاط أساس عن التوجيه الأولي إلى هامش نهائي قدره 20.5 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية، وهو أضيق مستوى حققه على الإطلاق. وشارك أكثر من 100 مستثمر، 54 في المئة منهم بنوك مركزية ومؤسسات رسمية. والمقرض الذي يمول نفسه عند أضيق هامش في تاريخه، وأكثر من نصف دفتره أموال رسمية، ليس مقيدا برأس المال. وعلى جانب الأصول، فإن الدول الثلاث غير المسماة و120 مليون دولار من التمويل العام غير المفصل أول ما ينبغي متابعته، لأنها ستظهر ما إذا كان الانتشار الإقليمي سيتسع أكثر. وفي سد المغرب، الرقم الذي يتابع هو الصرف لا الاعتماد: فالتزام بقيمة 150 مليون دولار لسد كبير جديد سحب ممتد على سنوات، ووتيرته ستقول عن المشروع أكثر مما يقوله الرقم الرئيسي.
المصادر: صندوق أوبك للتنمية الدولية.

