الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء: معدل التضخم السنوي في مصر يتراجع إلى 13% في مايو 2026 مع استمرار مسار التخفيف
تراجع معدل التضخم السنوي في مصر إلى 13.0% في مايو 2026، مقارنةً بـ 13.4% في أبريل، وفق بيانات أصدرها اليوم الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (كابماس). وارتفع الرقم القياسي لأسعار المستهلكين بنسبة 1.4% على أساس شهري ليبلغ 292 نقطة، في ظل استمرار التحسّن التدريجي في مسار الضغوط التضخمية الذي يدعم المسيرة الاقتصادية الإيجابية للبلاد.
تتسق قراءة مايو مع إطار استهداف التضخم لدى البنك المركزي المصري، الذي حدّد هدفاً بنسبة 7% (±2 نقطة مئوية) للربع الرابع من 2026.
استمرار مسار التراجع التضخمي
تعكس قراءة مايو بنسبة 13.0% استمرار المسار التنازلي المتواصل منذ النصف الثاني من 2024، بعد اضطراب مؤقت في مطلع 2026 بسبب ارتفاع أسعار الوقود والتوترات الإقليمية. وكانت قراءة أبريل 13.4% قد تراجعت بدورها عن 15.2% في مارس، حين رفعت مصر أسعار الوقود في مطلع ذلك الشهر. ويشير التراجع الإضافي في مايو إلى أن التأثيرات الاستثنائية تتلاشى تدريجياً.
المحركات الرئيسية للتغير الشهري
جاءت الزيادة الشهرية البالغة 1.4% مدفوعةً جزئياً بالفئات الغذائية، إذ ارتفعت أسعار السمك والمأكولات البحرية 1.3% على أساس شهري. ويُعدّ معدل 1.4% أبطأ بشكل ملحوظ من 3.2% في مارس و 1.1% في أبريل، مما يدل على تراجع تدريجي لموجة ارتفاع الأسعار الناجمة عن تعديلات الوقود وعوامل الإمداد الإقليمية.
زخم الإصلاح والدعم الخارجي
يأتي هذا التراجع في سياق تواصل برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري المدعوم بتسهيل الصندوق الممتد البالغ 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي المبرم في مارس 2024. ويتحسّن المشهد الاقتصادي لمصر، مع توقعات البنك المركزي المصري بنمو يتراوح بين 4.3% و4.5% للسنة المالية الجارية ومتوسط تضخم سنوي حوالي 12%. وبلغت الاحتياطيات الدولية الصافية 53.1 مليار دولار في نهاية مايو 2026.
الانعكاسات على السياسة النقدية
أبقت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري في اجتماعها الأخير (مايو 2026) على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير: سعر الإيداع عند 19%، والإقراض عند 20%، والعملية الرئيسية عند 19.5%. وقد نفّذ البنك المركزي المصري تخفيضات تراكمية بلغت 100 نقطة أساس منذ فبراير 2026. ويظل استمرار التيسير مشروطاً بمواصلة التضخم انحداره نحو هدف الربع الرابع 2026 البالغ 7% (±2 نقطة مئوية).
التوقعات
سيتوقف مسار التضخم في مصر لبقية 2026 على: مسار أسعار الطاقة العالمية، وسياسة تسعير الوقود المحلية، وسعر الصرف، ومدى ضبط ضغوط أسعار الغذاء. يوفر المسار التنازلي الراهن خلفيةً داعمةً لمزيد من التيسير النقدي وتعزيز القدرة الشرائية الحقيقية وتحسين ثقة المستهلك. ويظل هدف البنك المركزي المصري لنهاية 2026 عند 7% طموحاً، غير أن الاتجاه الحالي يسير في المسار الصحيح.
المصادر: الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (كابماس) — الرقم القياسي لأسعار المستهلكين، مايو 2026، صادر في 10 يونيو 2026؛ البنك المركزي المصري — بيان لجنة السياسة النقدية، مايو 2026؛ ووثائق الصندوق الممتد مع صندوق النقد الدولي؛ ومعلومات سوقية موثّقة متاحة حتى يونيو 2026.
