أكبر مشروع للطاقة الشمسية والبطاريات في مصر قد يوفّر 400 مليون دولار سنوياً من واردات الغاز
تستطيع مصر توفير ما يصل إلى 400 مليون دولار سنوياً من واردات الغاز الطبيعي المسال بفضل أكبر مشاريعها للطاقة الشمسية والتخزين بالبطاريات، وهو مشروع «أوبليسك» الذي تنفّذه شركة «سكاتك» النرويجية، بحسب الرئيس التنفيذي للشركة. ويُبرز هذا الرقم كيف باتت القدرة المتجددة أداةً لأمن الطاقة والتخفيف المالي في مصر، لا مجرد هدف مناخي.
وفي تصريحات يوم 19 يونيو 2026، وصف الرئيس التنفيذي لـ«سكاتك» تيري بيلسكوغ مشروع «أوبليسك» الذي تبلغ كلفته نحو 590 مليون دولار بأنه بديل مباشر للغاز المستورد المكلف. فمن خلال توليد الكهرباء من الشمس وتخزينها في البطاريات، يزيح المشروع وقوداً كانت مصر ستضطر لشرائه من أسواق الغاز المسال الدولية المتقلبة — بما يخفّف الضغط على فاتورة الاستيراد وعلى العملة الأجنبية الشحيحة.
أكبر محطة هجينة للطاقة الشمسية والبطاريات في إفريقيا
يتجه مشروع «أوبليسك» في مصر ليصبح أكبر منشأة هجينة للطاقة الشمسية والتخزين في إفريقيا. إذ يجمع بين نحو 1.1 غيغاواط من التوليد الشمسي ونظام بطاريات بقدرة 100 ميغاواط/200 ميغاواط-ساعة، وسيزوّد الشركة المصرية لنقل الكهرباء بالطاقة بموجب اتفاقية شراء طاقة مدتها 25 عاماً.
ويُنفَّذ المشروع على مراحل. فقد دخلت المرحلة الأولى — 561 ميغاواط من القدرة الشمسية مقترنةً بكامل بطارية الـ100 ميغاواط/200 ميغاواط-ساعة — حيّز التشغيل التجاري في فبراير 2026. أما القدرة المتبقية البالغة 564 ميغاواط فهي قيد الإنشاء ومستهدَفٌ إنجازها في النصف الثاني من 2026. ويُعدّ مكوّن البطارية محورياً في تحقيق الوفورات: فبتخزين الطاقة الشمسية المولّدة نهاراً وإطلاقها بعد الغروب، يمكن للمحطة أن تحلّ محل التوليد الغازي خلال ذروة الطلب المسائية، حين تكون الشبكة المصرية تحت أشد الضغط.
لماذا يهمّ ذلك مصر
الاقتصاد لا يقل أهمية عن الميغاواط. فقد تأرجحت مصر بين كونها مصدّراً ومستورداً للغاز في السنوات الأخيرة مع تذبذب الإنتاج المحلي وتصاعد الطلب. وحين يقصر الإنتاج المحلي، تلجأ البلاد إلى استيراد الغاز المسال — وهو شراء مكلف مقوّم بالدولار يثقل المالية العامة وميزان المدفوعات. ولذا فإن مشروعاً قد يخفّض تلك الفاتورة بما يصل إلى 400 مليون دولار سنوياً، بحسب «سكاتك»، يمثّل قصة مالية وقصة حساب خارجي بقدر ما هو قصة طاقة.
كما يتسق ذلك مع وجهة وطنية واضحة. فقد عملت مصر على توسيع قدرتها المتجددة لتنويع مزيج الطاقة، وتحرير الغاز لاستخدامات أعلى قيمة أو للتصدير، وجذب الاستثمار الأجنبي إلى البنية التحتية. والتزام مطوّرين دوليين كبار برأس المال في الطاقة الشمسية المصرية — وتمويله عبر مؤسسات التنمية — هو تصويت بالثقة في تلك الاستراتيجية في وقت تعمل فيه البلاد على تثبيت اقتصادها واستعادة ثقة المستثمرين.
السياق الأوسع
يأتي الإعلان في ظل خلفية إقليمية متوترة للطاقة. فقد أبقى الاضطراب الأخير المدفوع بالنزاع أسواق الطاقة في الشرق الأوسط متقلبة، وأبرز — للدول المستوردة الصافية — قيمة التوليد المحلي المعزول عن تقلبات أسعار الوقود الدولية. وبالنسبة لمصر، يمثّل كل غيغاواط من الطاقة الشمسية يحلّ محل الغاز المستورد تحوّطاً ضد هذا النوع من التقلب تحديداً، فضلاً عن مساهمته في أهدافها الأطول أجلاً لخفض الكربون.
الآفاق
مع تشغيل المرحلة الأولى بالفعل واستحقاق ما تبقّى بنهاية 2026، ستكون محطة «أوبليسك» نموذجاً اختبارياً لمدى قدرة الطاقة الشمسية المقترنة بالتخزين على إعادة تشكيل اقتصاديات الكهرباء في مصر. وإذا تحققت الوفورات المتوقعة، فإن النموذج — طاقة شمسية واسعة النطاق مقترنة ببطاريات لتحلّ محل حرق الغاز مساءً — مرشّح للتكرار، بما يسرّع تحوّلاً يجعل الطاقة المتجددة ركيزة لأمن الطاقة والضبط المالي في مصر، لا مجرد التزام بيئي.
المصادر: بلومبرغ؛ سكاتك.

