آفاق الذهب 2026: السيناريو الأساسي بين 4,800 و5,100 دولار مع اتساع مخاطر الصعود في توقعات يونيو
أصبحت آفاق الذهب لعام 2026 أكثر انقساماً بعد سلسلة تحديثات في يونيو صدرت عن بنوك كبرى ومؤسسات سوقية. وفيما يمتد نطاق التوقعات الأوسع من حذرٍ قريب الأجل عند نحو 4,000 إلى 4,500 دولار للأونصة إلى توقعات صعودية قرب 6,000 دولار، يبدو السيناريو الأرجح أضيق نطاقاً.
وتشير الكتلة المؤسسية المركزية إلى سيناريو أساسي يتراوح بين نحو 4,800 و5,100 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026. ويعكس ذلك سوقاً يظل فيها الطلب البنيوي قوياً، لكن ارتفاع العوائد الحقيقية، ودولاراً أمريكياً أكثر صلابة، وتأخّر تيسير الاحتياطي الفيدرالي، عوامل لا تزال تحدّ من سرعة الصعود.
وقد تراجع الذهب عن قممه السابقة، مع تداولٍ في الآونة الأخيرة قرب مستويات الأربعة آلاف دولار الدنيا للأونصة. وأجبر هذا التصحيح المستثمرين على إعادة تقييم ما إذا كان المعدن لا يزال في سوقٍ صاعدة بنيوية أم أنه يعيد التسعير فحسب في بيئة فائدة أكثر صعوبة. والأرجح أن الإجابة هي الاثنان معاً. فقصة الطلب طويلة الأجل على الذهب تظل قائمة، لكن الموجة الصاعدة التالية ستحتاج إلى دعم من الظروف الكلية.
أبرز النقاط
- السيناريو الأساسي هو 4,800 إلى 5,100 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026، مدعوماً بتجمّع توقعات غولدمان ساكس وباركليز قرب مستويات الأربعة آلاف دولار العليا.
- خفض غولدمان ساكس توقعه للذهب لنهاية 2026 إلى 4,900 دولار للأونصة من 5,400 دولار، بما يعكس مساراً أكثر تشدداً للاحتياطي الفيدرالي وتراجع توقعات خفض الفائدة.
- أبقى باركليز توقعه للذهب لعام 2026 عند نحو 4,791 دولاراً للأونصة، ولعام 2027 عند 4,900 دولار، بما يشير إلى أن التصحيح الأخير لا يمثّل انهياراً بنيوياً.
- يظل «جي بي مورغان» الأكثر صعوداً بين توقعات يونيو، متوقعاً أن يتجه الذهب نحو 6,000 دولار للأونصة بنهاية 2026، مع إمكانية بلوغ 6,300 دولار في 2027.
- كانت تحديثات سيتي في يونيو أكثر حذراً وتكتيكية، إذ أظهرت تقارير علنية خفض الهدف لثلاثة أشهر إلى 4,000 دولار في وقت سابق من يونيو، فيما أشارت تقارير لاحقة إلى توقعٍ قريب الأجل قرب 4,500 دولار (مع هدف لستة إلى اثني عشر شهراً قرب 5,000 دولار).
- لا يقدّم مجلس الذهب العالمي هدفاً سعرياً، لكن مسحه لمحافظي الاحتياطيات في يونيو يعزّز خلفية الطلب، إذ تتوقع نسبة قياسية منهم ارتفاع حيازات الذهب لدى القطاع الرسمي خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
وتُظهر مجموعة توقعات يونيو أن السوق تتجاذبها قوى الدعم البنيوي والضغط الدوري. فعلى الجانب الداعم، يواصل الذهب الاستفادة من مشتريات القطاع الرسمي، وتنويع الاحتياطيات، والمخاوف المالية، والتشظّي الجيوسياسي. وهذه قوى بطيئة الحركة، لكنها باتت محورية في السردية طويلة الأجل للذهب.
وعلى الجانب المقيِّد، يظل الذهب شديد الحساسية لأسعار الفائدة الحقيقية وللدولار الأمريكي. وبما أن الذهب لا يدرّ عائداً، تضعف جاذبيته النسبية عند ارتفاع الفائدة الحقيقية. وهذا يفسّر لماذا لم يُنتج التوتر الجيوسياسي الأخير تلقائياً صعوداً مستداماً للذهب. فإذا رفع النزاع أو اضطراب الطاقة توقعات التضخم، قد يسعّر المستثمرون سياسة نقدية أكثر تشدداً بدلاً من أوضاع مالية أكثر تيسيراً.
ويعكس خفض غولدمان ساكس هذا التحول بوضوح. فالبنك لا يزال يتوقع ارتفاع الذهب عن مستوياته الحالية، لكن خفض هدفه لنهاية 2026 يُظهر أن آفاقاً أكثر تشدداً للفيدرالي قد تحدّ من حجم المكاسب. والخطر الكلي الأبرز هو أن يُبقي تضخمٌ أو نشاطٌ أقوى السياسةَ مشدودة لفترة أطول.
ويتبنّى باركليز رؤية مشابهة لكنها أكثر توازناً قليلاً. فبإبقائه توقعه لعام 2026 قرب 4,791 دولاراً للأونصة، يبدو أن البنك يرى موجة البيع الأخيرة تعديلاً مؤقتاً لا نهايةً لدورة الذهب الأوسع. ويقترب هذا الموقف من توقع غولدمان المعدّل عند 4,900 دولار لنهاية 2026، ويدعم الرأي بأن النتيجة الأرجح أقرب إلى 5,000 دولار منها إلى 6,000 دولار.
ويظل «جي بي مورغان» السيناريو الصعودي الأوضح. فرؤيته بأن الذهب قد يتجه نحو 6,000 دولار للأونصة بنهاية 2026 تعني أن طلب المستثمرين ومشتريات البنوك المركزية قد يتسارعان مجدداً في النصف الثاني من العام. وتحقّق ذلك يتطلب على الأرجح عوائد حقيقية أكثر ليونة، وتدفقات جديدة لصناديق المؤشرات، وتراكماً مستمراً من القطاع الرسمي، ودولاراً أضعف.
وموقف سيتي يُقرأ بشكل أفضل بوصفه إشارة هبوط أو حذرٍ تكتيكي. فتحديثاته العلنية في يونيو تشير إلى ضغط قريب الأجل، مع خفض الهدف لثلاثة أشهر إلى 4,000 دولار في وقت سابق من الشهر وتقارير لاحقة قرب توقعٍ عند 4,500 دولار، فيما بقي هدفه لستة إلى اثني عشر شهراً قرب 5,000 دولار. وهذا لا يناقض مباشرةً السيناريو الأساسي لنهاية العام، لكنه يُظهر أن الذهب قد يبقى متقلباً قبل أي تعافٍ أكثر ديمومة.
ويدعم مسح مجلس الذهب العالمي في يونيو حجة الطلب البنيوي أكثر من التوقع السعري نفسه. فالبنوك المركزية لا تزال ترى الذهب أصلاً احتياطياً استراتيجياً في وقت يسوده توتر جيوسياسي وعدم يقين بشأن السياسات وتبدّل الثقة بعملات الاحتياط التقليدية. ويدعم ذلك فكرة أن طلب القطاع الرسمي قد يوفّر أرضية للسوق، حتى حين يصبح تموضع المستثمرين متقلباً.
ومن ثمّ، فالسيناريو الأرجح بنّاء لكنه غير عدائي. فالتحرك نحو 4,800 إلى 5,100 دولار بنهاية 2026 سيكون متسقاً مع استمرار مشتريات البنوك المركزية، وطلب معتدل من المستثمرين، وبعض التخفيف لضغط الفائدة. أما التحرك نحو 6,000 دولار فيتطلب محفزاً صعودياً أقوى، خصوصاً تراجعاً واضحاً في العوائد الحقيقية ودولاراً أضعف.
الآفاق
تشير مجموعة توقعات يونيو إلى أن الذهب يظل مدعوماً، لكن السوق لم تعد تتداول بوصفها قصة ملاذ آمن أحادية الاتجاه. ويبقى نطاق التوقعات الأوسع واسعاً، لكن السيناريو الأساسي المرجّح احتمالياً يشير إلى ما يقرب من 4,800 إلى 5,100 دولار للأونصة.
والتحرك نحو الطرف الأدنى من النطاق الأوسع سيتطلب على الأرجح قوة مستمرة للدولار، وفائدة حقيقية أعلى، وطلباً ضعيفاً من صناديق المؤشرات. أما التحرك نحو الطرف الأعلى فيتطلب تدفقات جديدة للمستثمرين، وأوضاعاً نقدية أكثر ليونة، وتراكماً مستمراً من البنوك المركزية.
وإجمالاً، تظل الآفاق بنّاءة لكنها متقلبة. فقصة الطلب البنيوي على الذهب قائمة، لكن الموجة الصاعدة التالية تتوقف على ما إذا كانت الظروف الكلية ستبدأ في دعم المعدن مجدداً.
المصادر: غولدمان ساكس؛ جي بي مورغان للأبحاث العالمية؛ سيتي للأبحاث؛ باركليز؛ مجلس الذهب العالمي؛ رويترز؛ بلومبرغ؛ سي إن بي سي. بيانات سوقية موثّقة حتى 20 يونيو 2026.

