الاقتصاد الألماني ينمو 0.2 في المئة ومراجعة تلغي انكماش 2024
ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الألماني 0.2 في المئة في الربع الثاني من 2026 مقارنة بالربع السابق بعد التعديل للأسعار والعوامل الموسمية وأثر التقويم، وفق ما أعلنه مكتب الإحصاء الاتحادي في 30 يوليو.
ومقارنة بالربع الثاني من 2025، كان الناتج المحلي الإجمالي أعلى بنسبة 0.9 في المئة على أساس معدل للأسعار وعلى أساس معدل للأسعار والتقويم معاً، وتطابق المعدلان لأن الربع ضم العدد نفسه من أيام العمل مقارنة بالعام السابق.
وجاء التوسع الفصلي متواضعاً، لكن المراجعات المنشورة إلى جانبه لم تكن كذلك. فقد رُفع تقدير الربع الأول إلى 0.4 في المئة من 0.3 في المئة، وأُلغي بالكامل الانكماش البالغ 0.5 في المئة الذي كان مسجلاً لعام 2024، ليصبح أداء الاقتصاد في ذلك العام مستقراً دون تغير.
المراجعات تلغي عام انكماش دون أن تلغي الركود
يجري مكتب الإحصاء الاتحادي مراجعته الصيفية للسنوات الأربع السابقة في هذا التوقيت من كل عام. وهذه المرة راجع أيضاً السلسلة بكاملها بأثر رجعي حتى 2011.
| السنة | التقدير السابق | التقدير المراجَع |
|---|---|---|
| 2022 | +1.8 | +1.9 |
| 2023 | −0.9 | −1.0 |
| 2024 | −0.5 | 0.0 |
| 2025 | +0.2 | +0.2 |
التغير السنوي معدلاً للأسعار على أساس غير معدل. المصدر: مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني.
وعزا المكتب المراجعة الكبيرة لعام 2024 على وجه الخصوص إلى إحصاءات الأعمال الهيكلية الجديدة، التي لا تتوفر إلا بعد 18 شهراً من نهاية سنة التقرير وتقدم بيانات تفصيلية عن الإيرادات والاستثمار، وقبل كل شيء عن هيكل تكاليف الشركات.
أما المراجعة الممتدة حتى 2011 فقد دفعها مصدران إضافيان، هما متوسط إيجارات المساكن المؤجرة المعاد احتسابها من تعداد المباني والمساكن لعام 2022، والرصد الأكثر اكتمالاً للمشتريات المباشرة التي تجريها الأسر الألمانية في الخارج. وباتت معدلات النمو السنوية للأعوام 2011 إلى 2021 أعلى بما يصل إلى 0.1 نقطة مئوية عما كان مسجلاً، والنمو التراكمي خلال ذلك العقد أعلى بمقدار 0.8 نقطة مئوية.
وبذلك لم يعد الاقتصاد الألماني يسجل انكماشين سنويين متتاليين في 2023 و2024. لكن الصورة لا تتحول إلى تعافٍ، إذ تراجع الناتج 1.0 في المئة في 2023 واستقر في 2024 ونما 0.2 في المئة في 2025.
أربعة أرباع متتالية دون انكماش
| المؤشر | الربع الثالث 2025 | الربع الرابع 2025 | الربع الأول 2026 | الربع الثاني 2026 |
|---|---|---|---|---|
| فصلي عن الربع السابق | 0.0 | +0.3 | +0.4 | +0.2 |
| سنوي معدل بحسب التقويم | +0.3 | +0.3 | +0.7 | +0.9 |
معدل للأسعار وموسمياً وبحسب التقويم. المصدر: مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني.
يشير هذا التسلسل إلى أن الاقتصاد الألماني خرج من الانكماش، وإن تراجع الزخم الفصلي إلى النصف من 0.4 في المئة في الربع الأول إلى 0.2 في المئة في الثاني. كما أن تحسن المعدل السنوي يعكس جزئياً ضعف قاعدة المقارنة في 2025.
الصادرات ارتفعت بينما تراجع تكوين رأس المال
أفاد مكتب الإحصاء الاتحادي بأن الصادرات ارتفعت عن الربع السابق، وأن الإنفاق الاستهلاكي النهائي أظهر اتجاهاً فاتراً، وأن تكوين رأس المال تراجع.
ولا يتضمن التقدير السريع معدلات نمو رقمية للمكونات. ومن المقرر صدور حسابات الإنفاق والإنتاج التفصيلية في 25 أغسطس، وبالتالي لا يمكن حتى الآن قياس المساهمات النسبية للتجارة الصافية والطلب الأسري والإنفاق الحكومي والاستثمار.
تكاليف الواردات ظلت عبئاً
كانت أسعار الواردات الألمانية أعلى بنسبة 6.1 في المئة في يونيو مقارنة بالعام السابق، وإن تراجعت 0.7 في المئة عن مايو. وارتفعت أسعار واردات الطاقة 23.9 في المئة على أساس سنوي، منها 70.8 في المئة للكهرباء و36.0 في المئة لمنتجات النفط المعدني و32.1 في المئة للنفط الخام. وارتفعت السلع الوسيطة المستوردة 10.3 في المئة.
وارتفعت أسعار الصادرات 3.5 في المئة، ما يترك تضخم أسعار الواردات أعلى بمقدار 2.6 نقطة مئوية من تضخم أسعار الصادرات ويشير إلى استمرار الضغط السنوي على شروط التبادل التجاري الألمانية. أما الصورة الشهرية فكانت أيسر، إذ دفع تراجع أسعار الخام والمنتجات المكررة المؤشر العام لأسعار الواردات إلى الانخفاض عن مايو.
ألمانيا تخلفت عن منطقة اليورو فصلياً بعد تقدمها سنوياً
بلغ المعدل الفصلي الألماني 0.2 في المئة، أي نصف معدل منطقة اليورو البالغ 0.4 في المئة وأدنى من معدل الاتحاد الأوروبي البالغ 0.5 في المئة.
وعلى أساس المقارنة السنوية انعكس الوضع. فقد نمت ألمانيا 0.7 في المئة سنوياً في الربع الأول مقابل 0.5 في المئة لمنطقة اليورو، بفارق 0.2 نقطة مئوية لصالحها. وفي الربع الثاني جاء معدلها البالغ 0.9 في المئة أدنى بقليل من 1.0 في المئة لمنطقة اليورو. وبذلك لم يكن الربع الثاني أول تضييق لفجوة، بل النقطة التي تحول عندها تقدم ألماني طفيف على المقياس السنوي إلى تخلف طفيف.
ومن بين الدول الخمس عشرة التي نشر يوروستات أرقامها، جاءت ألمانيا في المرتبة الحادية عشرة مكرر على مستوى النمو الفصلي إلى جانب فرنسا وإيطاليا، متقدمة على بلجيكا والنمسا فقط. أما إسبانيا فنمت 0.7 في المئة في الربع و2.7 في المئة خلال العام.
لماذا يهم
ألمانيا أكبر اقتصاد في منطقة اليورو ومورد رئيسي للآلات والمركبات والمعدات الرأسمالية لمشاريع البنية التحتية والصناعة في دول الخليج.
وتشير نتيجة الربع الثاني إلى أن الاقتصاد توقف عن الانكماش أكثر من كونه دخل توسعاً قوياً. فقد تحسنت الصادرات بينما تراجع تكوين رأس المال، وتباطأ الزخم الفصلي حتى مع تحسن المقارنة السنوية.
وتغير مراجعة 2024 طريقة توصيف فترة الهبوط، وهو أمر مهم للسجل التاريخي ولأي تحليل تعامل مع 2023 و2024 باعتبارهما ركوداً متتالياً. لكن لا ينبغي قراءتها على أنها تحسن تلقائي للنسب المالية، إذ راجع مكتب الإحصاء الناتج المحلي الإجمالي المعدل للأسعار والحسابات القومية الأساسية، ويتوقف الأثر على أي نسبة دين أو عجز أو إنفاق على المقام الاسمي المراجَع بصورة منفصلة، وهو ما لا يمكن استنتاجه من مراجعة النمو الحقيقي.
الآفاق
ينشر مكتب الإحصاء الاتحادي الحسابات القومية التفصيلية للربع الثاني في 25 أغسطس، مع معلومات أوفى عن المراجعتين. وسيبين الإصدار ما إذا كان نمو الصادرات كافياً لتعويض تراجع الاستثمار وفتور الاستهلاك، وما إذا كان التحسن تركز في قطاعات صناعية بعينها.
المصادر
مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، البيان الصحفي رقم 269، 30 يوليو 2026، والبيان رقم 268 بشأن أسعار الواردات، 29 يوليو 2026. يوروستات، مؤشرات اليورو 2-30072026-AP، 30 يوليو 2026.

