صندوق النقد يتوقع عودة النمو السعودي إلى 5.5 في المئة في 2027
يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً للاقتصاد السعودي بنسبة 1.7 في المئة في 2026 قبل تعافٍ إلى 5.5 في المئة في 2027، مع انحسار الاضطراب الذي طال الملاحة وصادرات النفط عبر مضيق هرمز وعودة النشاط النفطي وغير النفطي إلى التحسن.
وأكمل المجلس التنفيذي للصندوق مشاورات المادة الرابعة لعام 2026 مع المملكة العربية السعودية في 22 يوليو. ونُشر البيان الصحفي وتقرير الخبراء المرافق، تقرير الدولة رقم 26/210، في 29 يوليو.
وكان الناتج المحلي الإجمالي السعودي قد توسع 4.6 في المئة في 2025. ويتوقع الصندوق تباطؤ النمو غير النفطي من 4.2 في المئة إلى 2.6 في المئة في 2026 قبل تعافيه إلى 4.5 في المئة في 2027، أي أعلى من مستوى 2025.
جدول التوقعات
| المؤشر | 2025 | توقعات 2026 | توقعات 2027 |
|---|---|---|---|
| نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، في المئة | 4.6 | 1.7 | 5.5 |
| نمو الناتج غير النفطي، في المئة | 4.2 | 2.6 | 4.5 |
| تضخم أسعار المستهلك، متوسط في المئة | 2.0 | 2.2 | 2.1 |
| الإيرادات، في المئة من الناتج | 23.3 | 23.5 | 24.1 |
| المصروفات، في المئة من الناتج | 29.1 | 27.2 | 27.1 |
| الرصيد المالي، في المئة من الناتج | −5.8 | −3.7 | −3.1 |
| الدين العام، في المئة من الناتج | 31.8 | 32.1 | 34.4 |
| الرصيد الأولي غير النفطي، في المئة من الناتج غير النفطي | −23.3 | −22.2 | −20.9 |
| النقد بمفهومه الواسع، نسبة التغير | 8.4 | 5.2 | 7.6 |
| الائتمان للقطاع الخاص، نسبة التغير | 10.2 | 5.8 | 7.6 |
| الحساب الجاري، في المئة من الناتج | −2.6 | −0.3 | −0.8 |
| الاستثمار الأجنبي المباشر، في المئة من الناتج | 2.6 | 1.5 | 1.5 |
| الاحتياطيات، بأشهر الواردات | 13.7 | 13.9 | 14.1 |
| الدين الخارجي، في المئة من الناتج | 37.6 | 38.0 | 40.5 |
المصدر: صندوق النقد الدولي والسلطات الوطنية وتقديرات وتوقعات خبراء الصندوق.
وبلغ معدل البطالة الإجمالي 3.2 في المئة في 2025، ومعدل البطالة بين المواطنين السعوديين 7.0 في المئة، دون نشر توقعات لأي من السلسلتين. وتراجع سعر الصرف الفعلي الحقيقي 3.9 في المئة في 2025 ثم 2.9 في المئة إضافية في أحدث بيانات متاحة لعام 2026.
تعافي 2027 يستند إلى النشاط النفطي وغير النفطي معاً
لا يقتصر تباطؤ 2026 على القطاع النفطي. فالصندوق يتوقع انكماش الناتج النفطي 0.8 في المئة بينما ينمو الناتج غير النفطي 2.6 في المئة، بما يعكس ضعفاً في التجارة والسياحة والصناعة التحويلية والثقة.
وفي 2027 يُتوقع أن يتوسع الناتج النفطي 8.5 في المئة مع عودة الملاحة وأحجام الصادرات إلى طبيعتها، فيما يتعافى النمو غير النفطي إلى 4.5 في المئة. ويرفع هذان العاملان معاً النمو الرئيسي إلى 5.5 في المئة. وتقع توقعات القطاع غير النفطي لعام 2027 أعلى بمقدار 0.3 نقطة مئوية من مستوى 4.2 في المئة المسجل في 2025، أي أن التعافي يُنتظر أن يعيد وتيرة الاقتصاد المتنوع إلى ما قبل الاضطراب ويتجاوزها.
البنية التحتية حدّت من تراجع التسليمات
قال الصندوق إن شبه التوقف في الملاحة عبر مضيق هرمز قلص صادرات النفط وأربك التجارة على نطاق أوسع. وحدّت المملكة من تراجع التسليمات عبر إعادة توجيه الخام من خلال خط الأنابيب الشرقي الغربي إلى البحر الأحمر.
ويقدر تقرير الخبراء طاقة الخط بما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع، يمكن تحميل نحو 5 ملايين برميل يومياً منها من الخام للتصدير، فيما يغذي الباقي المصافي. وبلغ الخط هذا المستوى من التدفق بحلول أواخر مارس.
وعوّض ارتفاع أسعار النفط أكثر من تراجع أحجام الصادرات من حيث الإيرادات، ما أنتج ما وصفه الصندوق بمكاسب غير متوقعة في الإيرادات النفطية، حتى مع خفض الأحجام المادية الأقل لنمو القطاع النفطي الحقيقي.
ضبط الإنفاق يقلص العجز بينما يواصل الدين ارتفاعه
يُتوقع أن يتقلص عجز الحكومة المركزية من 5.8 في المئة من الناتج في 2025 إلى 3.7 في المئة في 2026 ثم 3.1 في المئة في 2027، بتحسن تراكمي قدره 2.7 نقطة مئوية.
ويأتي هذا التصحيح بصورة رئيسية من جانب المصروفات، التي تنخفض من 29.1 في المئة من الناتج إلى 27.1 في المئة خلال العامين، فيما ترتفع الإيرادات من 23.3 في المئة إلى 24.1 في المئة. ويتحسن العجز الأولي غير النفطي من 23.3 في المئة من الناتج غير النفطي إلى 22.2 في المئة ثم 20.9 في المئة.
ومع ذلك يرتفع الدين العام من 31.8 في المئة من الناتج إلى 32.1 في المئة ثم 34.4 في المئة، بزيادة قدرها 2.6 نقطة مئوية خلال عامين. فالعجوزات السنوية الأضيق تظل تضيف إلى الرصيد، ويتطابق رقم 32.1 في المئة لعام 2026 تماماً مع تقديرات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر في أبريل 2026. وبهذا المقياس تبقى المملكة بين الاقتصادات الأقل مديونية في المنطقة، وأدنى بكثير من الدول العربية الخمس المتوقع تجاوز نسب دينها 80 في المئة من الناتج هذا العام.
وقال المديرون التنفيذيون إن الخفض المتواضع في العجز الأولي غير النفطي في 2026 مناسب، وأوصوا بتمويل أي استجابة مالية للاضطراب عبر إعادة ترتيب أولويات الإنفاق. وأضافوا أن بالإمكان استخدام دعم مؤقت وموجّه وشفاف، وأن المملكة تحتفظ بحيز مالي يتيح لها الاستجابة في حال تعمق الصدمة.
عجز الحساب الجاري يكاد يختفي في 2026
يُتوقع أن يتقلص عجز الحساب الجاري من 2.6 في المئة من الناتج في 2025 إلى 0.3 في المئة في 2026 قبل اتساعه إلى 0.8 في المئة في 2027، بما يعكس ارتفاع أسعار النفط وانخفاض الواردات خلال اضطراب الملاحة وتحسن ميزان السفر.
والمسار الفصلي أكثر حدة من السنوي. فقد انتقل الحساب الجاري من عجز قدره 8.2 مليار دولار في الربع الرابع من 2025 إلى فائض قدره 4.1 مليار دولار في الربع الأول من 2026.
وترتفع تغطية الاحتياطيات من 13.7 شهراً من الواردات إلى 14.1 شهراً بحلول 2027، بينما يزيد الدين الخارجي من 37.6 في المئة من الناتج إلى 40.5 في المئة.
النقد والائتمان يتباطآن مع الاقتصاد
يُتوقع أن يتباطأ نمو النقد بمفهومه الواسع من 8.4 في المئة في 2025 إلى 5.2 في المئة في 2026 قبل تعافيه إلى 7.6 في المئة في 2027. ويتخذ ائتمان القطاع الخاص المسار نفسه، متباطئاً من 10.2 في المئة إلى 5.8 في المئة قبل العودة إلى 7.6 في المئة.
ويرتفع التضخم بصورة طفيفة إلى 2.2 في المئة في 2026 مع انتقال أثر ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ثم يتراجع إلى 2.1 في المئة في 2027. ويتوقع الصندوق أن يحد فتور تضخم الإيجارات ومحدودية انتقال الأثر تاريخياً وسقوف أسعار بعض أنواع الوقود والغذاء من هذه الزيادة.
رؤية 2030 تدخل عامها العاشر
قال المديرون التنفيذيون إن رؤية 2030 عززت الاقتصاد غير النفطي ووسّعت دور القطاع الخاص ودفعت التنويع وحققت تحسناً ملموساً في مؤشرات سوق العمل، بما في ذلك مشاركة المرأة في القوى العاملة.
ورحبوا باستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة المعاد ضبطها، بتركيزها على تخصيص رأسمالي أكثر انتقائية ودور أكبر للقطاع الخاص، وأبرزوا تعميق التكامل الخليجي بوصفه مساراً إلى مرونة إقليمية أوسع.
وأيد المجلس الإبقاء على ربط الريال بالدولار، وأشاد بإدارة البنك المركزي السعودي للسيولة وبرؤوس أموال المصارف ووسائدها من السيولة وبالتقدم في تنفيذ توصيات برنامج تقييم القطاع المالي لعام 2024.
لماذا يهم
نمو بنسبة 4.6 في المئة في 2025 و1.7 في المئة في 2026 و5.5 في المئة في 2027 يصف انقطاعاً حاداً لكنه مؤقت، لا هبوطاً محلياً تقليدياً. والتعافي مشروط، إذ يفترض عودة حركة الملاحة عبر المضيق إلى طبيعتها وتعافي تسليمات النفط. ويحدد الصندوق كذلك ضعف الطلب العالمي وتشدد الأوضاع المالية وانخفاض أسعار النفط وطول أمد الاضطراب الإقليمي بوصفها مخاطر هبوطية.
ويبقى المسار غير النفطي الاختبار الأفضل للتنويع، ومن المتوقع أن ينهي 2027 فوق مستواه في 2025. وبالنسبة لجهات الإصدار والمستثمرين في الخليج، فإن نسبة دين في مستويات الثلاثينيات الدنيا مع تغطية احتياطية تتجاوز ثلاثة عشر شهراً تترك مساحة واسعة لاستيعاب صدمة من هذا النوع.
الآفاق
تقدم الحسابات القومية الفصلية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء والتقارير الفصلية لميزانية وزارة المالية أبكر اختبار لافتراضات الصندوق بشأن النمو والعجز المالي والحساب الجاري. وتبقى أحجام صادرات النفط عبر موانئ الخليج والبحر الأحمر ووتيرة عودة الملاحة عبر المضيق إلى طبيعتها المتغيرات التي تحمل توقعات 2027. وستبين تحديثات الصندوق اللاحقة ما إذا كانت نسبة 5.5 في المئة ستصمد أمام البيانات الفعلية.
المصادر
صندوق النقد الدولي، البيان الصحفي 26/267 بشأن مشاورات المادة الرابعة لعام 2026 مع المملكة العربية السعودية، 29 يوليو 2026، وتقرير الدولة رقم 26/210، المنشور في 29 يوليو 2026. صندوق النقد الدولي، قاعدة بيانات آفاق الاقتصاد العالمي، أبريل 2026، حيثما ورد ذلك بصورة منفصلة.

