الكويت تضيف الصكوك الحكومية فيما يبلغ دفترها المحلي للدين 3.7 مليار دينار بعد أن كان 50 مليوناً
أضافت الكويت أداة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية إلى أدوات تمويلها السيادي. فقد صدر القانون رقم 90 لسنة 2026 في شأن الصكوك الحكومية يوم الأحد، وفق ما أعلنته وزارة المالية في بيانها، ويتيح للدولة إصدار الصكوك كأداة تمويلية متوافقة مع أحكام الشريعة وإدراجها ضمن هيكل التمويل السيادي إلى جانب أدوات الدين التقليدية. وهو ثاني تشريع للاقتراض خلال 18 شهراً، والأول هو الذي بنى الدفتر الذي ينضم إليه.
ما الذي يغيّره القانون
قال وزير المالية يعقوب السيد يوسف الرفاعي إن القانون خطوة مهمة في تطوير منظومة التمويل السيادي في الكويت، من خلال توسيع نطاق الأدوات التمويلية المتاحة للدولة وإضافة أداة متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. وأضاف أنه يعزز مرونة إدارة الاحتياجات التمويلية وينوّع مصادر التمويل وقاعدة المستثمرين محلياً ودولياً، ويدعم توجه الدولة نحو تطوير أسواق رأس المال وتعزيز كفاءة إدارة الالتزامات المالية، بما ينسجم مع مستهدفات الاستدامة المالية ويحافظ على قوة المركز المالي للدولة.
وبيّن فيصل فهد المزيني مدير إدارة الدين العام في الوزارة ما يحققه القانون عملياً. فهو يستكمل الأدوات اللازمة لتنفيذ استراتيجية متكاملة لإدارة الدين العام. ويوفر مرونة أكبر في إدارة محفظة الدين من حيث تنويع الأدوات والأسواق وآجال الاستحقاق وقاعدة المستثمرين. ويعزز القدرة على إدارة مخاطر إعادة التمويل والسيولة، وعلى اختيار توقيت وحجم وهيكل الإصدارات وفق الاحتياجات التمويلية للدولة وأوضاع الأسواق المحلية والعالمية. ويتيح إطاراً إضافياً للاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق التمويل الإسلامي، بما يوسع قاعدة المستثمرين المحليين والدوليين.
وهذه النقطة الأخيرة هي النقطة التجارية. فالسند التقليدي لا يصل إلى ذلك الجزء من مدخرات المنطقة الذي لا يقتنيه. أما الصك فيصل.
الدفتر الذي ينضم إليه
الإطار أحدث مما يبدو. فقد صدر المرسوم بقانون رقم 60 لسنة 2025 في شأن التمويل والسيولة في 26 مارس 2025. وهو يحدد سقف الدين العام بمبلغ 30 مليار دينار أو ما يعادله من العملات الأجنبية الرئيسية القابلة للتحويل، ويتيح إصدار أدوات مالية بآجال استحقاق تصل إلى 50 سنة، وتمتد فترة سريانه هو نفسه 50 سنة اعتباراً من تاريخ العمل به.
وقبله لم يكن هناك ما يُدار تقريباً. فقد بقي رصيد أدوات الدين العام المحلية والتورق المرتبط بها عند 50 مليون دينار في كل شهر من ديسمبر 2024 حتى مايو 2025، وفق أرقام بنك الكويت المركزي. وجاء أول إصدار جديد في يونيو 2025. وبحلول يوليو 2025 بلغ الرصيد 900 مليون دينار، وبنهاية يوليو 2026 بلغ 3.7 مليار.
أما في الخارج فقد تحركت الدولة أسرع. جمعت 11.25 مليار دولار عبر ثلاث شرائح في أكتوبر 2025، فيما وصفته الوزارة بأنه أول عودة لها إلى الأسواق منذ عام 2017، عند 40 و40 و50 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية، وبتغطية بلغت 2.5 مرة. وفي 23 يوليو 2026 باعت ثلاث شرائح أخرى بقيمة 6 مليارات دولار، عند 70 و75 و85 نقطة أساس، مع سجل أوامر قدّرته الوزارة بأكثر من 18 مليار دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف حجم الإصدار. وجاء البيع الثاني أوسع من الأول في كل أجل.
ولا يتطرق بيان القانون رقم 90 إلى ما إذا كانت الصكوك الصادرة بموجبه تُحتسب ضمن سقف الـ30 مليار دينار الذي حدده المرسوم بقانون رقم 60. وإلى أن يُحسم ذلك، يُقرأ القانون إضافةً إلى مجموعة الأدوات لا إلى الطاقة الاستيعابية.
بناء منحنى لا مجرد جمع أموال
حجة المزيني المحلية هي الأبعد أثراً. فقد قال إن إصدار الصكوك الحكومية محلياً من شأنه دعم تطوير سوق الدين المحلي وبناء منحنى عائد سيادي للصكوك عبر آجال استحقاق مختلفة، بما يعزز كفاءة التسعير ويوفر مؤشراً مرجعياً لإصدارات الشركات والمؤسسات المالية، ويسهم في تعميق السوق الثانوي وتعزيز مستويات السيولة فيه. وأكد أن إدارة الإصدارات ستقوم على نهج مؤسسي مدروس.
والمنحنى السيادي بنية تحتية عامة. فمُصدرو الورق المتوافق مع الشريعة في الكويت ليس لديهم منحنى صكوك سيادي محلي يسعّرون مقابله، والدولة التي تصدر بضعة آجال تصنع واحداً لكل من خلفها.
إطار الاقتراض في الكويت
| البند | الرقم | التاريخ |
|---|---|---|
| السقف، المرسوم بقانون 60 لسنة 2025 | 30 مليار دينار | 26 مارس 2025 |
| أقصى أجل استحقاق مسموح به | 50 سنة | 26 مارس 2025 |
| أدوات الدين المحلية والتورق المرتبط بها | 50 مليون دينار | مايو 2025 |
| أدوات الدين المحلية والتورق المرتبط بها | 900 مليون دينار | يوليو 2025 |
| أدوات الدين المحلية والتورق المرتبط بها | 3.7 مليار دينار | يوليو 2026 |
| إصدار سندات دولية | 11.25 مليار دولار | أكتوبر 2025 |
| إصدار سندات دولية | 6 مليارات دولار | 23 يوليو 2026 |
| الدين الحكومي الإجمالي، توقع | 24.2 في المئة من الناتج | 2026 |
| صافي الأصول الأجنبية السيادية، توقع | 668 في المئة من الناتج | 2026 |
تبدأ السنة المالية في الكويت في 1 أبريل وتنتهي في 31 مارس.
لماذا يهم: جرى تجميع إطار الاقتراض في الأشهر الثمانية عشر نفسها التي جاء فيها العجز. فالحساب الختامي للسنة المنتهية في 31 مارس 2026 وضع العجز الفعلي عند 7.14 مليار دينار مقابل 1.05 مليار في السنة السابقة، بارتفاع نسبته 576.2 في المئة، مع تراجع الإيرادات النفطية 29.8 في المئة إلى 13.6 مليار وارتفاع الإيرادات غير النفطية 6.3 في المئة. والدولة التي بقي دفترها المحلي عند 50 مليون دينار منذ ديسمبر 2024 ليس لديها منحنى ولا عادة مزادات ولا قائمة مستثمرين قائمة، ولا يمكن تجميع أي من ذلك في الربع الذي يُحتاج فيه إليه. وهذا هو العمل الذي كان يجري خلال العام الماضي، والقانون الجديد يمدّه إلى فئة من المستثمرين لا يصل إليها الورق التقليدي. والكويت تبني من موقع مريح على نحو غير معتاد. فصندوق النقد الدولي يتوقع الدين الحكومي الإجمالي عند 24.2 في المئة من الناتج هذا العام مقابل 2.9 في المئة في 2024، وهو صعود حاد بالمقياس النسبي ورقم منخفض بالمقياس المطلق، وثبّتت فيتش تصنيف الدولة عند AA- مع نظرة مستقبلية مستقرة في 7 أغسطس، متوقعةً صافي الأصول الأجنبية السيادية عند 668 في المئة من الناتج في 2026 مقابل تقدير 652 في المئة في 2025.
نظرة مستقبلية: السؤال القريب هو التسلسل لا الحجم. فأول إصدار صكوك محلي يضع مرتكزاً قصير الأجل أثمن للمنحنى من طرح دولي كبير، ولغة النهج المؤسسي المدروس تشير إلى ذلك. والإشارات التي يجدر متابعتها هي أجل أول إصدار وعملته، لأنهما يقولان ما إذا كان الهدف المباشر تمويلاً أم بناء مؤشر مرجعي. والعجز الذي انفتح العام الماضي لم يُغلق، فالضغط الذي يجعل برنامج اقتراض قائماً مفيداً لم يزل.
المصادر: وزارة المالية، بنك الكويت المركزي، صندوق النقد الدولي، فيتش.

