ثقة الأعمال في اليابان تبلغ أعلى مستوى في ثماني سنوات مع تجاوز مسح تانكان التوقعات
ارتفعت ثقة الأعمال بين كبرى شركات التصنيع في اليابان إلى أعلى مستوى في ثماني سنوات في الربع الثاني، وفق مسح تانكان الذي يتابعه بنك اليابان عن كثب، إذ أبلغت الشركات عن أوضاع راهنة أقوى وحافظت على خطط استثمار متينة رغم عدم اليقين الخارجي.
وصعد المؤشر الرئيسي لكبرى شركات التصنيع إلى زائد 22 في مسح يونيو، من زائد 17 في مارس، في أقوى قراءة له منذ مارس 2018. وارتفعت معنويات كبرى الشركات غير الصناعية إلى زائد 37، من زائد 36، أعلى مستوى منذ 1991، بدعم من مرونة الطلب المحلي ونشاط الخدمات. والقيمة الموجبة تعني أن المتفائلين يفوقون المتشائمين. وقال بنك اليابان إن المسح جرى من 28 مايو إلى 30 يونيو وشمل أكثر من 9,000 منشأة، بمعدل استجابة 99.4 بالمئة.
وكانت إشارة الاستثمار مهمة بشكل خاص. فكبرى الشركات في مختلف القطاعات تعتزم رفع الاستثمار الثابت بما يشمل نفقات شراء الأراضي بنسبة 11.5 بالمئة في السنة المالية 2026، بمراجعة صعودية قدرها 7.2 نقطة مئوية عن مسح مارس. وتخطط شركات التصنيع لزيادة 10.1 بالمئة، فيما تخطط الشركات غير الصناعية لزيادة 12.3 بالمئة. وهذا يشير إلى قطاع شركات ما زال مستعداً لضخ رأس المال حتى مع تراجع توقعات الأرباح.
وارتفعت توقعات التضخم أيضاً. فعلى مستوى جميع المنشآت، ارتفع الارتفاع السنوي المتوقع للأسعار العامة إلى 2.7 بالمئة بعد عام و2.6 بالمئة على مدى ثلاث وخمس سنوات على السواء. وتبقى هذه القراءات فوق هدف بنك اليابان البالغ 2 بالمئة وتعزّز الرأي بأن سيكولوجيا التضخم باتت أكثر رسوخاً مما كانت عليه في دورة التضخم المنخفض السابقة.
ولم يكن المسح متفائلاً بالكامل. فكبرى شركات التصنيع تتوقع أن يتراجع مؤشر الأوضاع إلى زائد 17 بحلول سبتمبر، فيما تتوقع كبرى الشركات غير الصناعية هبوطاً إلى زائد 28. ويشير تراجع بخمس نقاط لشركات التصنيع وتسع نقاط للشركات غير الصناعية إلى أن الشركات ترى الأوضاع الراهنة قوية لكنها حذرة إزاء الربع المقبل بفعل الطلب العالمي واحتكاكات التجارة وتقلب العملة وضغوط الكلفة.
لماذا يهم: بالنسبة لبنك اليابان، يعزّز مزيج معنويات الأعمال القوية وخطط الاستثمار الأمتن وتوقعات التضخم فوق المستهدف حجة مواصلة تطبيع السياسة. وبالنسبة لمستثمري الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تهمّ اليابان عبر ثلاث قنوات: تجارات المناقلة الممولة بالين، وتوزيع الأسهم والسندات اليابانية، وإعادة تسعير الفائدة عالمياً. وحجة أقوى لفائدة يابانية أعلى قد تؤثر في كلفة التمويل والتحوط للعملة وشهية المخاطرة عبر الأصول إلى ما هو أبعد من اليابان.
النظرة المستقبلية: لا يجعل تانكان رفعاً آخر لفائدة بنك اليابان أمراً حتمياً، لكنه يمنح صنّاع السياسة أدلة أكثر على أن ثقة الشركات وتوقعات التضخم يمكن أن تصمد أمام تشديد تدريجي. والاختبار التالي هو ما إذا كان نمو الأجور والطلب الاستهلاكي والين ستبقى متسقة مع مزيد من التطبيع، فيما تحذّر القراءات المستقبلية الأضعف من قراءة المسح كإشارة اطمئنان كاملة.
المصادر: بنك اليابان؛ رويترز.

