الأردن يطلق برنامجاً بـ35 مليون يورو لدعم 370 منشأة صناعية صغيرة ومتوسطة وتعزيز التنافسية
أطلق الأردن برنامجاً بقيمة 35 مليون يورو لتعزيز قطاعه الصناعي ودعم الشركات الصغيرة، في دفعة جديدة لتحويل الصناعة إلى محرك أكبر للنمو والصادرات. وكشفت وزارة الصناعة والتجارة والتموين برنامج “الريادة في الصناعة” يوم الأحد، الممول من الحكومة الألمانية والمنفّذ عبر صندوق تنمية ودعم الصناعة، بهدف دعم 370 منشأة صناعية متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة، وتحسين التنافسية، وزيادة الصادرات، وخلق فرص العمل. وبأسعار الصرف الحالية وربط الدينار بالدولار، تعادل الـ35 مليون يورو نحو 39.9 مليون دولار، أو قرابة 28.3 مليون دينار.
ويُقدَّم الدعم عبر منح غير قابلة للاسترداد متدرجة حسب حجم الشركة: حتى 25 ألف دينار للمنشآت متناهية الصغر، و50 ألف دينار للصغيرة، و100 ألف دينار للمتوسطة. والمنح مصممة لاستقطاب الاستثمار الخاص لا لمجرد تغطية كلف التشغيل: فمنحة 100 ألف دينار تغطي 70% من الكلف المؤهلة لمشروع شركة متوسطة تدعم استثماراً بنحو 143 ألف دينار، وعند تغطية 80% المتاحة للمشاريع المرتبطة بالمرأة تدعم المنحة القصوى ذاتها مشروعاً بنحو 125 ألف دينار. وسيغطي الصندوق حتى 70% من الكلف المؤهلة، ترتفع إلى 80% للشركات المملوكة أو المدارة من نساء أو التي تخلق فرص عمل للنساء، وخُصِّص 10 ملايين يورو من الحزمة، أي نحو 28.6% أو قرابة 8.1 مليون دينار، تحديداً للشركات التي تقودها نساء عبر دعم فني ولوجستي. والتصميم منحاز عمداً نحو الطرف الأصغر من الاقتصاد ونحو توسيع مشاركة المرأة في الصناعة.
سجل أداء وراء التوسع
ويبني البرنامج على صندوق حقق بالفعل نتائج ملموسة. فوفق أرقام الوزارة، تلقى صندوق تنمية ودعم الصناعة أكثر من 2,500 طلب ودعم 635 شركة ارتفعت مبيعاتها أكثر من 30% وصادراتها نحو 40%، فيما ساعد على خلق أكثر من 4,100 فرصة عمل، بمتوسط نحو 6.5 وظيفة لكل شركة مدعومة، وهو رقم وإن لم يكن توقعاً يقدّم مرجعاً مفيداً لمدى وصول البرنامج الجديد المحتمل. وتعادل الـ370 شركة المستهدفة الآن نحو 58% من الـ635 المدعومة سابقاً، ما يجعل هذا توسعاً جوهرياً لا إضافة هامشية. كما كشفت الوزارة عن تفاهمات أولية مع البنك الدولي لتأمين نحو 60 مليون دينار من التمويل الإضافي للفترة 2027-2029، وهو ما سيخلق مع الحزمة الحالية مظلة تمويل بنحو 88 مليون دينار ويضاعف الموارد المتاحة لتطوير الصناعة خلال السنوات الثلاث المقبلة.
لماذا الصناعة هي الهدف الصحيح
السياق القطاعي يفسّر الأولوية. فقد أسهمت الصناعة بنحو 24.3% من الناتج المحلي الإجمالي للأردن في 2025 وبنحو 45% من نمو البلاد الاقتصادي العام الماضي، وبلغت الصادرات الصناعية الوطنية نحو 9.6 مليار دينار، أي قرابة 92% من إجمالي الصادرات الوطنية، فيما خلق القطاع أكثر من 262 ألف فرصة عمل في الصناعة التحويلية في السنوات الأخيرة. وأشارت غرفة صناعة الأردن إلى أن أكثر من 90% من المنشآت الصناعية في المملكة هي شركات صغيرة ومتوسطة تحتاج إلى تمويل مستمر للتوسع. والبرنامج متوائم مع رؤية التحديث الاقتصادي والسياسة الصناعية 2024-2028، وهو ثمرة نحو ثلاث سنوات من التعاون بين الأردن وألمانيا والبنك الدولي.
لماذا يهم
بالنسبة للأردن، هذه قصة بنيوية لا مجرد إعلان تمويل تنموي. فالبلاد اقتصاد صغير مستورد للطاقة يعاني احتياجات تمويل خارجي مستمرة، لذا فإن توسيع الصناعة الموجهة للتصدير من أكثر الطرق مباشرة لتعزيز المرونة. وتبقى السياحة والخدمات مهمة، لكنها أكثر عرضة للصدمات الإقليمية. وقاعدة صادرات صناعية أوسع تمنح الأردن مصدراً أكثر متانة للعملة الصعبة والعمالة الرسمية ومكاسب الإنتاجية. وتصميم المنح وثيق الصلة بالمنطقة الأوسع أيضاً، إذ تملك اقتصادات عربية كثيرة قطاعات خاصة تهيمن عليها الشركات الصغيرة والمتوسطة التي كثيراً ما تكافح لتمويل تحسين الإنتاجية والتغليف واللوجستيات والرقمنة وجاهزية التصدير. ويجمع نموذج الأردن بين تمويل تنموي خارجي وسياسة صناعية محلية وحوافز موجّهة للشركات التي تقودها نساء، ما يجعله نموذجاً عملياً لاقتصادات إقليمية أصغر تحاول الانتقال من الطموح السياسي العام إلى دعم ملموس على مستوى الشركات.
نظرة مستقبلية
الاختبار سيكون في التنفيذ والحجم. فرقم الـ35 مليون يورو متواضع نسبةً إلى حجم احتياجات الأردن التمويلية، لكن نتائج الصندوق السابقة في المبيعات والصادرات والوظائف تشير إلى أن النموذج قادر على الإنجاز، وستوسّع الـ60 مليون دينار المتوقعة من البنك الدولي للفترة 2027-2029 الموارد المتاحة بشكل كبير إذا تأكدت. والإشارات التي ينبغي مراقبتها هي مدى سرعة الوصول إلى الشركات الـ370 المستهدفة، وما إذا كانت مكاسب الصادرات والوظائف التي شهدتها الدفعات السابقة ستتكرر، وما إذا كان المخصص للشركات التي تقودها نساء سيترجم إلى ارتفاع ملموس في مشاركة المرأة في الصناعة.
المصادر: وكالة الأنباء الأردنية.

