السعودية تدرس توسيع خط أنابيب نفطها إلى البحر الأحمر لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز
تدرس السعودية توسيع خط أنابيب النفط الخام الذي ينقل نفطها عبر البلاد إلى البحر الأحمر، وهو مسار يلتفّ حول مضيق هرمز، وفق ما ذكرته رويترز يوم الثلاثاء نقلاً عن خمسة مصادر مطّلعة. وستتيح الخطوة، الموصوفة بأنها أولية، للمملكة، وربما لجيرانها، تصدير مزيد من النفط دون المرور بالمضيق، أهم نقطة اختناق للنفط في العالم. وامتنعت أرامكو السعودية عن التعليق ولم يصدر بيان رسمي من الشركة أو وزارة الطاقة، لذا ينبغي قراءة الأمر كدراسة لا كقرار مؤكد.
الخط المعني هو الخط الشرقي الغربي، المعروف بـ«بترولاين»، الذي يمتد من المنطقة الشرقية الغنية بالنفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. ويستطيع نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، منها نحو 2 مليون تغذّي مصافي الساحل الغربي ونحو 5 ملايين متاحة للتصدير، وفق أرقام قدّمها الرئيس التنفيذي لأرامكو في مايو. وقالت المصادر لرويترز إن المملكة تدرس رفع الطاقة بما يصل إلى 2 مليون برميل يومياً، ضمن نطاق من مليون إلى مليوني برميل قيد النقاش، وتزن أيضاً خطاً منفصلاً أصغر للمنتجات المكرّرة. وليس واضحاً ما إذا كان ذلك يعني تحديث بنية قائمة أم بناء خط جديد؛ وفي الحالتين، قالت المصادر، سيستغرق سنوات ويكلّف مليارات الدولارات.
المنطق الاستراتيجي واضح. فمضيق هرمز، الممر المائي الضيّق بين الخليج وخليج عُمان، يحمل نحو 20 مليون برميل يومياً من الخام والمنتجات، أي قرابة خُمس استهلاك النفط العالمي ونحو ربع كل النفط المتداول بحراً، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية ووكالة الطاقة الدولية. وأي خط ينقل الخام إلى محطة على البحر الأحمر غرب المضيق يقلّل التعرّض لأي اضطراب هناك. وكان هذا التعرّض في بؤرة الاهتمام: فقد اضطرب الشحن عبر هرمز بحدة في وقت سابق من العام، وتعرّضت ناقلات لهجمات في المضيق مجدداً هذا الأسبوع، ما أحيا علاوة المخاطر الأمنية في أسعار النفط.
وتُظهر الأرقام لماذا يهمّ المسار ولماذا سيكون التوسع مهماً. فطاقة التصدير الفائضة لـ«بترولاين» البالغة نحو 5 ملايين برميل يومياً تعادل بالفعل نحو ربع الخام والمنتجات التي تمرّ عادةً عبر هرمز، وفق حسابنا، وزيادة بمقدار مليون إلى مليوني برميل يومياً سترفع إجمالي طاقة الخط بنحو 14 إلى 29 بالمئة من 7 ملايين، وفق حسابنا. لكن حتى عند أعلى ذلك النطاق، سيظل المسار يحمل جزءاً فقط من الحجم العابر للمضيق، ما يؤكد أن الأنابيب يمكن أن تخفّف لا أن تحلّ محلّ الممر بالكامل.
المسألة إقليمية بقدر ما هي وطنية. فالكويت والبحرين وقطر ليس لديها مسار مماثل لتجاوز هرمز، وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية في منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي في يونيو إن الكويت في محادثات مع السعودية والإمارات بشأن توسيع أنظمة الأنابيب لاستيعاب البراميل الكويتية. والإمارات هي المنتج الخليجي الآخر الوحيد الذي يملك بديلاً ذا معنى: فقد أنجزت جزءاً من خط غربي شرقي جديد سيضاعف طاقة الخام في محطتها بالفجيرة على خليج عُمان عند تشغيله، إضافةً إلى خط أبوظبي القائم القادر على نقل ما يصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً. وقد يصبح مسار سعودي أكبر إلى البحر الأحمر بنية تحتية إقليمية مشتركة، وإن حذّرت المصادر من أن توسيعه سيتطلب أيضاً تغييرات في طريقة تسعير الخام السعودي.
لماذا يهم: بالنسبة للخليج، يرتكز أمن صادرات النفط في النهاية على ممر مائي واحد، وهجمات هذا الأسبوع في مضيق هرمز تذكير بمدى تركّز هذا الخطر. وخط أكبر إلى البحر الأحمر سيمنح السعودية، أكبر مصدّر للخام في العالم، وسيلة لإبقاء مزيد من البراميل تتدفق إذا اضطرب المضيق، معززاً موقعها كمورّد موثوق وربما مقدّماً منفذاً جزئياً لجيران لا يملكون بديلاً. وبالنسبة للكويت والمنتجين الخليجيين الأصغر، تؤكد الدراسة هشاشتهم أمام صدمة هرمز واعتمادهم على البنية التحتية السعودية لأي بديل.
الآفاق: الخطة في مرحلة مبكرة، ووفق رواية المصادر ستستغرق سنوات للبناء، لذا فإن أهميتها القريبة إشارة نيّة لا تغييراً فورياً في طاقة التصدير. والمؤشرات التي يُنتبه إليها هي أي تأكيد رسمي من أرامكو أو وزارة الطاقة، والوضع الأمني في مضيق هرمز، وما إذا كان جيران الخليج سيطلبون رسمياً الوصول إلى المسار. حتى الآن هي دراسة، وينبغي التعامل معها على هذا الأساس.
المصادر: رويترز؛ إدارة معلومات الطاقة الأميركية؛ وكالة الطاقة الدولية.

