الناتج المحلي السعودي ينكمش 4.8 في المئة مع تراجع الأنشطة النفطية 24.7 في المئة
انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بنسبة 4.8 في المئة على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2026، وفق التقدير الأولي السريع الذي نشرته الهيئة العامة للإحصاء في 30 يوليو. وجاء الانخفاض بكامله من الأنشطة النفطية التي تراجعت 24.7 في المئة. أما الأنشطة غير النفطية فنمت 0.6 في المئة والأنشطة الحكومية 0.9 في المئة.
وهذا انعكاس حاد في سلسلة واحدة. فقد نمت الأنشطة النفطية 10.8 في المئة على أساس سنوي في الربع الرابع من 2025 و2.9 في المئة في الربع الأول من 2026 قبل تراجع الربع الثاني.
ونشرت وزارة المالية تقرير أداء الميزانية للربع نفسه، والصورة المالية أقرب إلى الصورة المعاكسة للحسابات القومية. فقد ارتفعت الإيرادات النفطية 22 في المئة على أساس سنوي وتقلص العجز بحدة مقارنة بالربع الأول من 2026. والعبارتان صحيحتان، وسبب إمكان اجتماعهما هو موضوع النصف الثاني من هذا المقال.
الحساب كله على الجانب النفطي
يوضح توزيع المساهمات هذا التركز بجلاء. فقد خصمت الأنشطة النفطية 5.4 نقطة مئوية من النمو الرئيسي. وأضافت الأنشطة غير النفطية 0.4 نقطة، والأنشطة الحكومية 0.1، وصافي الضرائب على المنتجات 0.1. ولم يحرك أي بند خارج النفط الربع في أي من الاتجاهين بمقدار يبلغ نصف نقطة مئوية.
وبالتعديل الموسمي مقارنة بالربع السابق، تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.9 في المئة، مع انخفاض الأنشطة النفطية 21.5 في المئة والأنشطة غير النفطية 0.5 في المئة وارتفاع الأنشطة الحكومية 0.2 في المئة. وعلى هذا الأساس خصم النفط 4.5 نقطة مئوية، وغير النفطي 0.3، وصافي الضرائب 0.1، فيما أضافت الحكومة جزءاً من النقطة.
| النشاط | التغير السنوي، في المئة | المساهمة في النمو، نقطة مئوية |
|---|---|---|
| الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي | −4.8 | |
| الأنشطة النفطية | −24.7 | −5.4 |
| الأنشطة غير النفطية | +0.6 | +0.4 |
| الأنشطة الحكومية | +0.9 | +0.1 |
| صافي الضرائب على المنتجات | +0.1 |
التقدير الأولي السريع، الربع الثاني 2026. المصدر: الهيئة العامة للإحصاء، المملكة العربية السعودية.
حجم الرقم النفطي يستحق أن يُذكر بوضوح
تراجع سنوي بنسبة 24.7 في المئة في الأنشطة النفطية رقم كبير جداً، وهو يبدو غير متسق ظاهرياً مع مسار إنتاج أوبك بلس الذي تابعناه خلال 2026، وهو مسار إعادة براميل إلى السوق لا حجبها.
والرقم متسق داخلياً ضمن النشرة. فمساهمة قدرها −5.4 نقطة مئوية ناتجة عن تغير قدره −24.7 في المئة تعني وزناً للأنشطة النفطية يقارب 22 في المئة. والمساهمات المتسلسلة لا تقابل حصة قطاعية ثابتة، ولذلك فهذا تقريب لا وزن منشور، لكنه في الحجم الصحيح بالنسبة للسعودية ويؤكد أن الرقم الرئيسي والمساهمة يصفان السلسلة نفسها. والمسار الفصلي المعدل موسمياً يروي القصة ذاتها، إذ ينتقل من قراءات موجبة صغيرة خلال 2025 إلى −6.8 في المئة في الربع الأول من 2026 و−21.5 في المئة في الثاني.
وما لا يمكن للتقدير السريع أن يحسمه هو التركيبة. فهذه تقديرات نشاط تُنشر بعد 30 يوماً من الربع المرجعي وتُعدل موسمياً بمنهجية ترامو سيتس، وتحمل مخاطر المراجعة التي يحملها أي تقدير خلال 30 يوماً. والحسابات القومية الفصلية التفصيلية هي التأكيد الذي ينبغي انتظاره، وإلى حين صدورها فالقراءة المعقولة هي أن القطاع النفطي مر بربع صعب وفق قياس الهيئة نفسها بينما لم يمر به بقية الاقتصاد.
الاقتصاد غير النفطي تباطأ لكنه لم ينعكس
نمو غير نفطي بنسبة 0.6 في المئة هو أبطأ قراءة في السلسلة الأخيرة. فالمسار السنوي يسجل 5.4 و5.4 و4.9 و4.6 في المئة خلال أرباع 2025 الأربعة، ثم 2.9 في المئة في الربع الأول من 2026 و0.6 في المئة في الثاني. وهذا تباطؤ واضح على مدى ستة أرباع.
لكنه يبقى نمواً، ونمواً في الجزء من الاقتصاد الذي وُضعت أجندة التنويع لبنائه. كما توسعت الأنشطة الحكومية بنسبة 0.9 في المئة بعد 1.5 في المئة في الربع الأول. وتركيبة هذا الربع هي صدمة هيدروكربونية تعبر اقتصاداً غير نفطي واصل التوسع، لا انكماشاً واسع النطاق.
النتيجة المالية تحركت في الاتجاه الآخر
نشرت وزارة المالية تقرير أداء الميزانية الفصلي للربع نفسه، وهو يشير إلى اتجاه معاكس للحسابات القومية. فقد بلغت الإيرادات 338,784 مليون ريال في الربع الثاني مقابل مصروفات قدرها 373,073 مليون ريال، ما ترك عجزاً قدره 34,289 مليون ريال. وفترة المقارنة هي التي تحدد كيفية قراءة ذلك. فمقارنة بالربع الأول من 2026، حين بلغ العجز 125,713 مليون ريال، يكون التقلص حاداً. ومقارنة بالربع الثاني من 2025، حين قابلت إيرادات قدرها 301,595 مليون ريال مصروفات قدرها 336,129 مليون ريال بعجز قدره 34,534 مليون ريال، يكون التقلص 245 مليون ريال أي 0.7 في المئة. فالربع تحسن عن سابقه وبقي شبه ثابت على أساس سنوي. ويبلغ عجز النصف الأول 160,002 مليون ريال.
والإيرادات النفطية هي السبب. فقد بلغت 185,127 مليون ريال في الربع الثاني بزيادة 22 في المئة عن 151,734 مليون ريال في الربع المماثل من 2025، ووصلت إلى 329,848 مليون ريال خلال النصف بارتفاع 9 في المئة. وارتفعت الإيرادات غير النفطية 2 في المئة خلال النصف إلى 269,908 مليون ريال، مع ارتفاع الضرائب على السلع والخدمات 5 في المئة وتراجع الضرائب على التجارة الدولية 13 في المئة. وبلغ إجمالي إيرادات النصف الأول 599,756 مليون ريال، أي أعلى بنسبة 6 في المئة من الفترة المماثلة من 2025.
وتراجع النشاط النفطي الحقيقي بنسبة 24.7 في المئة إلى جانب ارتفاع الإيرادات النفطية الاسمية 22 في المئة ليس تناقضاً. فالحسابات القومية تقيس الحجم، والميزانية تسجل النقد. والأسعار وتوقيت التحصيل وتسوية الأرباح الموزعة والإتاوات تحدد الثاني بطرق لا يلتقطها الأول، والسلسلتان تصفان أمرين مختلفين عن القطاع نفسه. وهو التمييز ذاته بين السعر والحجم الذي يسري في تقييم صندوق النقد الدولي الخارجي للمملكة.
الإنفاق لا الإيرادات هو نقطة الضغط
بلغ إنفاق النصف الأول 759,757 مليون ريال بزيادة 15 في المئة عن 658,446 مليون ريال في النصف الأول من 2025، وهو ما يعادل 58 في المئة من ميزانية العام الكاملة البالغة 1,312,800 مليون ريال. وغطت الإيرادات في الفترة نفسها 52 في المئة من الرقم السنوي المدرج في الميزانية. وارتفع الإنفاق الرأسمالي 32 في المئة خلال النصف إلى 89,660 مليون ريال، وارتفعت تعويضات العاملين 3 في المئة إلى 295,428 مليون ريال. وداخل الربع ارتفعت الإعانات 73 في المئة ونفقات التمويل 41 في المئة والنفقات الأخرى 49 في المئة على أساس سنوي.
وبحسب القطاعات ارتفعت البنود العامة 44 في المئة خلال النصف، والموارد الاقتصادية 24 في المئة، والبنية التحتية والنقل 21 في المئة، مقابل 5 في المئة للتعليم و10 في المئة للصحة والتنمية الاجتماعية.
ويقف عجز نصف العام البالغ 160,002 مليون ريال مقابل عجز سنوي مدرج في الميزانية قدره 165,400 مليون ريال. فستة أشهر استهلكت نحو كامل العجز السنوي المخطط.
ومولت الوزارة عجز النصف الأول بالكامل عبر الاقتراض من دون السحب من الاحتياطيات الحكومية. وأقفل الدين العام النصف عند 1,684,993 مليون ريال، منه 1,060,090 مليون ريال محلي و624,903 مليون ريال خارجي، مقابل رصيد افتتاحي قدره 1,519,007 مليون ريال. وبلغ الاحتياطي الحكومي 399,070 مليون ريال ورصيد الحساب الجاري 39,904 مليون ريال في نهاية الفترة.
لماذا يهم
يتوقع تقرير القطاع الخارجي لعام 2026 الصادر عن صندوق النقد الدولي في اليوم نفسه تقلص عجز الحساب الجاري السعودي إلى 0.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 مع تعويض ارتفاع أسعار النفط أثر انخفاض أحجام التصدير على الإيرادات وأكثر. وهذه النشرة هي جانب الحجم في تلك المقايضة.
ويوفر التقييم الأوسع للصندوق السياق الذي يُقرأ فيه الربع. فهو يرى أن الميزانية العمومية الخارجية السعودية تبقى قوية، مع احتياطيات كافية وفق المقاييس المعتادة، وإجمالي أصول خارجية يعادل 126.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وصافي أصول أجنبية للبنك المركزي يعادل نحو 13 شهراً من الواردات. فربع واحد من ضعف هيدروكربوني يقابل ميزانية عمومية بُنيت تحديداً لتقلبات أسعار النفط وأحجامه.
وبالنسبة للخليج الأوسع، ربع بهذا الشكل تذكير بأن رقم الناتج المحلي الرئيسي ورواية التنويع باتا قادرين على الإشارة إلى اتجاهين متعاكسين، وأن السلسلة غير النفطية هي التي تحمل المعلومة عن التحول الهيكلي.
الآفاق
الحسابات القومية الفصلية التفصيلية للربع الثاني هي النشرة التي ستؤكد التقدير السريع أو تراجعه، ونظراً لحجم الحركة النفطية فإن انتظار المراجعة يستحق قبل استخلاص نتائج عن العام الكامل.
وعلى الجانب المالي فالسؤال هو مسار الإنفاق. فمع إنفاق 58 في المئة من الميزانية السنوية بنهاية يونيو واستهلاك هدف العجز السنوي شبه كاملاً، فإما أن تتباطأ وتيرة النصف الثاني أو تتجاوز النتيجة السنوية الخطة. وتقرير أداء الميزانية للربع الثالث هو الاختبار الأول لأي الاحتمالين.
وإلى جانب ذلك سيبين مسار الأنشطة النفطية في الربع الثالث ما إذا كان الربع الثاني تحولاً في المستوى أم أثراً لربع واحد، وقرارات إنتاج أوبك بلس خلال النصف الثاني هي المدخل الذي يحدد ذلك.
المصادر
الهيئة العامة للإحصاء، المملكة العربية السعودية، الناتج المحلي الإجمالي، التقدير الأولي السريع، الربع الثاني 2026، 30 يوليو 2026. وزارة المالية، المملكة العربية السعودية، تقرير أداء الميزانية الفصلي، الربع الثاني من السنة المالية 2026 (1447/1448هـ). صندوق النقد الدولي، تقرير القطاع الخارجي 2026، 30 يوليو 2026.

