كوسكو تعود جنوبا عبر قناة السويس والحمولة الصافية لسفن الحاويات تفوق العام الماضي بنسبة 54.2 في المئة
عبرت سفينة الحاويات العملاقة أو أو سي إل بورتغال قناة السويس يوم الأربعاء ضمن القافلة الشمالية في رحلة من بلجيكا إلى الصين، واغتنمت هيئة قناة السويس المناسبة للكشف عن أن الحمولة الصافية لسفن الحاويات العابرة للمجرى الملاحي بلغت نحو 72.1 مليون طن في الأشهر الثمانية الأولى من 2026، مقابل 46.7 مليون طن في الفترة ذاتها من 2025. وتقدر الهيئة الزيادة بنسبة 54.2 في المئة.
وقال الفريق أسامة ربيع، رئيس مجلس إدارة الهيئة، إن العبور يمثل المرة الأولى التي تعبر فيها شركة كوسكو للنقل البحري قناة السويس في الاتجاه الجنوبي منذ التوترات في البحر الأحمر وباب المندب. والسفينة تابعة لكوسكو وتعمل على خدمة إن إي يو 2 التي يشغلها تحالف أوشن، ويربط الموانئ الرئيسية على الطريق بين الشرق الأقصى وشمال غرب أوروبا.
ماذا تقول أرقام الأشهر الثمانية فعلا
| الحمولة الصافية لسفن الحاويات | يناير إلى أغسطس |
|---|---|
| 2026 | 72.1 مليون طن |
| 2025 | 46.7 مليون طن |
| الزيادة | 25.4 مليون طن |
| التغير المعلن من الهيئة | +54.2% |
هيئة قناة السويس، بيان 16 سبتمبر 2026. وصف الزيادة حاصل طرحنا لرقمي الهيئة المنشورين. وتقيس هذه الأرقام الحمولة الصافية لسفن الحاويات نفسها، لا وزن البضائع المعبأة في حاويات ولا عدد الحاويات المنقولة.
وإعادة احتساب النسبة على الرقمين المنشورين تعطي 54.4 في المئة بدلا من 54.2 في المئة التي تذكرها الهيئة، وفق حسابنا. والفارق صغير ويشير إلى أن الهيئة تحتسب من أرقام داخلية غير مقربة لا من الأرقام المقربة التي نشرتها. ونورد رقم الهيئة بوصفه الرقم الرسمي ونشير إلى الفارق بدلا من أن نستبدل به رقمنا بهدوء.
ومعدل التشغيل الشهري هو الطريقة الأنفع لقراءة التعافي. فقد بلغ متوسط الحمولة الصافية لسفن الحاويات 9.01 مليون طن شهريا عبر الأشهر الثمانية الأولى من 2026 مقابل 5.84 مليون طن شهريا في الفترة ذاتها من 2025، بفارق 3.18 مليون طن كل شهر وفق حسابنا. وعلى امتداد سنة كاملة بالوتيرة ذاتها، سيقترب 2026 من 108.15 مليون طن مقابل نحو 70.05 مليون طن على وتيرة 2025 وفق حسابنا. وهذا تحويل سنوي لمعدل ثمانية أشهر لا توقع، والأشهر الأربعة الأخيرة من 2025 ليست فيه.
الخطوط التي عادت والخط الذي عاد للتو
وقال ربيع إن القناة أعادت خدمات ملاحية عديدة تشغلها خطوط شحن كبرى على طريق أوروبا آسيا، وسمى سي إم إيه سي جي إم وميرسك وإم إس سي وهاباغ لويد وكوسكو. وهذه الخطوط الخمسة أكبر مشغلي الحاويات على تجارة الشرق والغرب، ومن ثم فالقائمة أقرب إلى مجموعة شبه كاملة من الناقلين الذين دفع غيابهم تراجع الحمولة أصلا منها إلى عينة.
وكوسكو أحدث الخمسة عودة، والهيئة محددة في أن عبور الأربعاء أول مرور لها في الاتجاه الجنوبي منذ بدء الاضطراب. ولا تقول الهيئة إن خدمة إن إي يو 2 استؤنفت في الاتجاهين وفق جدول ثابت، ورحلة واحدة لا تثبت ذلك. ومتابعة ما إذا كانت رحلات إن إي يو 2 التالية ستمر عبر السويس هي الاختبار المهم، لأن الخدمة المجدولة في الاتجاهين هي التي تتحول إلى حمولة مستدامة.
والسفينة نفسها في أعلى ما تتعامل معه القناة. فطول أو أو سي إل بورتغال نحو 400 متر وعرضها 61.3 متر، وحمولتها الإجمالية 247 ألف طن، وتتسع لما يصل إلى 24 ألف حاوية نمطية.
وتعطي حركة اليوم نفسه فكرة عن المعدل الاعتيادي. فقد أفادت الهيئة بعبور 39 سفينة يوم الأربعاء بحمولة صافية إجمالية قدرها 2.3 مليون طن، أي نحو 59 ألف طن للسفينة الواحدة وفق حسابنا. وهذا المتوسط يخلط بين فئات السفن ويصلح مؤشرا على حجم اليوم لا مقياسا لأي سفينة بعينها.
لماذا يهم ذلك: قناة السويس أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في مصر، وإيرادات القناة تتحرك مع الحمولة لا مع عدد السفن، ولهذا فإن رقم سفن الحاويات هو ما ينبغي متابعته. والحمولة الصافية التي تفوق العام الماضي بنسبة 54.2 في المئة أوضح دليل حتى الآن على أن الناقلين يجدولون عبر السويس من جديد لا أنهم يختبرونه. وصياغة الهيئة نفسها حذرة هنا: فهي تتحدث عن خدمات أعيدت لا عن حركة استعيدت، وقاعدة 2025 التي تقاس عليها كانت هي ذاتها منخفضة بشدة. ومكسب 54.2 في المئة على قاعدة ضعيفة تعاف لا نمو، ولا يظهر القناة فوق ذراها السابقة. وبالنسبة لمصر، التي وضعت ممر البحر الأحمر والسويس إلى جانب التنسيق مع السعودية في مباحثات القاهرة هذا الأسبوع، فسلسلة الحمولة هي الرقم الذي يحول موضوعا دبلوماسيا إلى موضوع مالي.
نظرة مستقبلية: المقياس الذي يتابع هو ما إذا كان معدل سفن الحاويات الشهري سيبقى فوق تسعة ملايين طن خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من العام، لأن تلك هي الفترة التي تتغير فيها قاعدة المقارنة مع 2025 وستنضغط فيها نسبة المكسب حتى لو لم تتراجع الحمولة الأساسية. وجدول كوسكو نفسها ثاني ما يتابع: فتكرار عبور خدمة إن إي يو 2 سيكون دليلا أقوى بكثير على تغير دائم في المسار من عبور منفرد. والثالث هو الإيرادات. فالهيئة لم تنشر رقم إيرادات مع أرقام الحمولة هذه، وإلى أن تفعل يبقى تحويل تعافي الحمولة إلى دولارات تقديرا لا حقيقة.
المصادر: هيئة قناة السويس.

