عجز الحساب الجاري البريطاني يتقلص في الربع الأول مع تسارع النمو إلى 0.6 بالمئة
تقلّص العجز الخارجي للمملكة المتحدة بحدة في الربع الأول من 2026 مع تفوّق قفزة في دخل الاستثمار على اتساع فجوة التجارة، فيما توسّع الاقتصاد 0.6 بالمئة دون تعديل. ويشير هذا المزيج إلى بداية عام أمتن من أواخر 2025، لكنه يؤكد أيضاً استمرار اعتماد بريطانيا على تدفقات رأس المال الأجنبي والطابع المتفاوت للتعافي.
وتقلّص عجز الحساب الجاري الأساسي، الذي يستثني التجارة المتقلبة في المعادن النفيسة، إلى 15.1 مليار جنيه إسترليني، أو 1.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، في الربع الأول، من 18.2 مليار جنيه، أو 2.4 بالمئة، في الربع الأخير من 2025، بتحسّن قدره 3.2 مليار جنيه. وبتضمين المعادن النفيسة، تقلّص العجز الإجمالي بمقدار 5.0 مليارات جنيه إلى 22.1 مليار جنيه، أو 2.8 بالمئة من الناتج.
وقاد التحسّن حساب الدخل الأولي، الذي يسجّل العوائد على الاستثمار العابر للحدود. فقد تقلّص عجزه بمقدار 8.0 مليارات جنيه إلى 3.9 مليار جنيه، أو 0.5 بالمئة من الناتج، مع ارتفاع عوائد المملكة المتحدة من الاستثمار المباشر في الخارج. وفاق ذلك اتساع عجز التجارة الكلي بمقدار 5.1 مليار جنيه إلى 7.7 مليار جنيه، إذ اتسع عجز السلع إلى 59.5 مليار جنيه وتراجع فائض الخدمات إلى 51.8 مليار جنيه.
وأكدت بيانات الحسابات القومية أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نما 0.6 بالمئة دون تعديل في الربع الأول، بعد نمو معدّل بلغ 0.1 بالمئة في الربع الأخير من 2025، نزولاً من تقدير سابق عند 0.2 بالمئة. وارتفع الناتج في القطاعات الرئيسية الثلاثة جميعها: فنما قطاع الخدمات، أكبر أجزاء الاقتصاد، 0.8 بالمئة وقدّم المساهمة الأبرز، فيما زاد قطاعا الإنتاج والبناء 0.2 بالمئة لكل منهما. ونما الناتج المحلي الإجمالي الاسمي 1.7 بالمئة في الربع وارتفع 4.4 بالمئة عن العام السابق.
ولم يكن النمو إيجابياً بصورة متجانسة للأسر. فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد 0.6 بالمئة في الربع وزاد 0.7 بالمئة عن عام مضى، لكن الدخل المتاح الحقيقي للأسرة للفرد تراجع 0.8 بالمئة، بعد ارتفاع 1.2 بالمئة في الربع السابق. وهبط معدل ادخار الأسر 0.7 نقطة مئوية إلى 8.9 بالمئة، ما يشير إلى أن المستهلكين دعموا الإنفاق جزئياً عبر ادخار أقل.
لكن ميزانية المملكة المتحدة مع بقية العالم ضعفت. فقد اتسع صافي مركز الاستثمار الدولي المدين إلى 122.1 مليار جنيه في نهاية مارس، من 105.6 مليار جنيه في نهاية ديسمبر، جزئياً لأن تراجع الإسترليني ضخّم قيمة الالتزامات بالعملات الأجنبية. وسجّل الحساب المالي تدفقاً صافياً داخلاً قدره 7.2 مليار جنيه، وهو التمويل الذي يتطلبه عجز جارٍ مستمر.
لماذا يهم: بالنسبة للخليج، تُعدّ المملكة المتحدة وجهة رئيسية لرؤوس أموال الصناديق السيادية والقطاع الخاص وشريكاً تجارياً ومالياً محورياً. وعجز خارجي أضيق ونمو ثابت يدعمان الإسترليني بقدر متواضع، فيما يؤثر ضعف الإسترليني المشار إليه في مركز الاستثمار على القيمة بالعملة المحلية لحيازات الخليج بالإسترليني وعلى تسعير الاستثمار الوافد إلى بريطانيا. وتبقى بريطانيا مقترضاً صافياً بنيوياً يعتمد على التدفقات الأجنبية، وهي سمة تُبقيها حساسة للإقبال العالمي على المخاطرة ولجاذبية الأصول بالدولار واليورو التي يوازنها مستثمرو الخليج.
النظرة المستقبلية: يشير تأكيد نمو 0.6 بالمئة إلى جانب عجز خارجي أضيق إلى ربع أول أمتن من سابقه، لكن اتساع فجوة التجارة والاعتماد على التدفقات المالية يُبقيان المركز الخارجي معرضاً للإسترليني والظروف العالمية. ويبقى مسار سياسة بنك إنجلترا واستدامة دخل الاستثمار المتغيرين الأبرز في المرحلة المقبلة.
المصادر: مكتب الإحصاء الوطني البريطاني.

