ممر أوكرانيا البحري يتعثر مع توقف ملاك السفن عن الرسو في موانئ أوديسا
توقفت زيارات السفن لموانئ أوكرانيا على البحر الأسود منذ 22 يوليو، والسبب ليس أمراً حكومياً. فقد قال نائب الوزير تاراس فيسوتسكي في 23 يوليو إن أربع أو خمس سفن كانت لا تزال ترسو في 21 يوليو وإن الزيارات توقفت في اليوم التالي، مضيفاً أن “الدولة لم تفرض أي قيود من جانبنا؛ هذا قرار اتخذه ملاك السفن”. والممر هو الشريان التصديري الرئيسي للبلاد: فقد قدّرت الحكومة الأوكرانية الحجم التراكمي المنقول بأكثر من 197 مليون طن من البضائع منذ 2023، منها 117 مليون طن من الحبوب، حتى 20 مايو. وقال نائب الوزير أندريه كاشوبا في 29 يوليو إن القصف الكثيف الأخير “أدى فعلياً إلى تعليق مؤقت لرسو السفن في الموانئ الأوكرانية”، ووضع الكميات المناولة منذ بداية 2026 عند 46 مليون طن، منها 42.2 مليون عبر أوديسا الكبرى و3.8 مليون عبر موانئ الدانوب.
والسبب المباشر سلسلة من الضربات على موانئ منطقة أوديسا. ففي 28 يوليو أعلنت شركة فيريكسبو تعليق صادراتها البحرية بعد تعرض سفينة تحمل كريات خام الحديد التابعة لها لضربة بطائرات مسيّرة في البحر الأسود أودت بحياة أحد أفراد الطاقم؛ وقالت الشركة إن السفينة ظلت طافية لكن حالة الشحنة وسلامتها الإنشائية غير معروفتين. وطالت إلغاءات الرحلات نحو 189,000 طن، منها نحو 55,000 طن على السفينة المتضررة ونحو 90,000 طن في المخزونات. كما علّق مجمع التعدين والمعالجة الجنوبي عملياته في اليوم ذاته لأسباب لوجستية، وكان منتج كبير للزيوت النباتية في منطقة أوديسا قد توقف بالفعل في 25 يوليو.
واستمرت حملة الضربات الأوسع حتى نهاية الشهر. وقال الرئيس الأوكراني إن هجوماً مركباً ليل 29 إلى 30 يوليو ضم أكثر من 70 صاروخاً وما يزيد على 280 طائرة مسيّرة، وأسقطت الدفاعات الجوية 265 مسيّرة و54 صاروخ كروز وصاروخاً باليستياً واحداً. ووضع وزير الداخلية إيفان فيهيفسكي الحصيلة على مستوى البلاد عند ثمانية قتلى وأكثر من 50 مصاباً. وفي كييف أفادت الإدارة العسكرية للمدينة بمقتل رجل وإصابة ثلاثة، مع اندلاع حرائق في سوق بحي أوبولونسكي وفي تعاونية مرائب في حي سفياتوشينسكي. وأفادت شركة أوكرإنيرغو في 29 يوليو بأن مستهلكين في مناطق دونيتسك وخاركيف وزابوريجيا وميكولايف بقوا بلا كهرباء نتيجة الهجمات على البنية التحتية للطاقة.
وبلغت الضربة أيضاً أراضي حلف شمال الأطلسي. فقد عبر جسم إلى المجال الجوي البولندي أثناء الهجوم وسقط قرب تارناوا-كولونيا في إقليم لوبلين من دون إصابات. وقال رئيس الوزراء دونالد توسك إن كل المؤشرات تفيد بأنه صاروخ كروز روسي من طراز خ-101، مضيفاً أن التحديد النهائي سيلي استكمال الفحوص التفصيلية، ما يجعل النسبة مرجحة لا مؤكدة. واستدعت وارسو السفير الروسي المعيّن وسلّمت مذكرة احتجاج في 31 يوليو. وأدان الأمين العام للحلف مارك روته الضربات والاختراق.
والاستجابة السياسية حتى الآن مالية لا عقابية، وهي تسبق الضربات. فقد عدّل مجلس الاتحاد الأوروبي خطة أوكرانيا في 30 يوليو ليعكس أكثر من 8.3 مليار يورو من التمويل الإضافي لمرفق أوكرانيا لعام 2026، وهي أموال اتُّفق عليها بين البرلمان الأوروبي والمجلس في فبراير 2026. والتعديل خطوة محاسبية لإدراج تمويل سبق إقراره، لا استجابة للهجمات على الموانئ، ولا يذكرها بيان المجلس. أما أحدث خطوة عقوبات فتسبق الضربات كذلك: فالحزمة الحادية والعشرون للاتحاد، المعتمدة في 23 يوليو، توقف التعديل التلقائي لآلية سقف سعر النفط حتى 15 يوليو 2027، وتدرج 41 سفينة إضافية من أسطول الظل إضافة إلى 632 مدرجة سابقاً، وتطال 18 كياناً في قطاع النفط بينها ثلاث مصافٍ روسية وواحدة بيلاروسية، وتستحدث التزاماً بالإخطار عن مبيعات ناقلات الغاز الطبيعي المسال. وفي واشنطن، أُقر تصويت إجرائي على قانون معاقبة روسيا في مجلس الشيوخ بـ 86 مقابل 12 في 29 يوليو؛ ولم يكن مشروع القانون، الذي يفرض رسوماً على أكبر مشتري النفط والغاز الروسيين، قد أُقر حتى 1 أغسطس.
وعلى المسار الدبلوماسي، التقى الرئيس الأوكراني بالرئيس ترامب في البيت الأبيض في 28 يوليو وتحدث هاتفياً مع نائب الرئيس جيه دي فانس في 31 يوليو، ووصف البيان الأوكراني المكالمة بأنها تناولت الدفاع الجوي وتبعات الضربات الروسية على الأسواق العالمية. ولم يتغير الموقف المعلن لموسكو: فقد قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف في 24 يوليو إن روسيا ستمضي في الحرب حتى نهايتها وستنتظر مقترحات أميركية جديدة.
الممر والاستجابة
| البند | التفصيل |
|---|---|
| زيارات السفن | متوقفة منذ 22 يوليو، بقرار من ملاك السفن لا بأمر حكومي |
| إجمالي الممر منذ إنشائه | أكثر من 197 مليون طن من البضائع منذ 2023، منها 117 مليون طن حبوب، حتى 20 مايو 2026 |
| الممر في 2026 حتى تاريخه | 46 مليون طن؛ 42.2 مليون عبر أوديسا الكبرى و3.8 مليون عبر موانئ الدانوب، بحسب نائب الوزير في 29 يوليو |
| فيريكسبو | تعليق الصادرات البحرية، أُعلن في 28 يوليو، بعد ضربة مسيّرة على شحنة كريات؛ مقتل أحد أفراد الطاقم؛ إلغاء رحلات بحمولة 189,000 طن |
| ضربة 29-30 يوليو | أكثر من 70 صاروخاً وما يزيد على 280 مسيّرة، بحسب الرئيس الأوكراني؛ 8 قتلى وأكثر من 50 مصاباً على مستوى البلاد؛ قتيل واحد في كييف |
| الكهرباء | انقطاعات في دونيتسك وخاركيف وزابوريجيا وميكولايف، بحسب أوكرإنيرغو في 29 يوليو |
| بولندا | جسم في المجال الجوي البولندي، يُرجّح أنه خ-101 بانتظار التحديد النهائي؛ استدعاء السفير المعيّن ومذكرة احتجاج في 31 يوليو |
| التمويل الأوروبي | أكثر من 8.3 مليار يورو تمويلاً إضافياً لمرفق أوكرانيا، بتعديل من المجلس في 30 يوليو، والتمويل مُتفق عليه منذ فبراير 2026 — وليس استجابة للضربات |
| العقوبات الأوروبية | الحزمة الحادية والعشرون اعتُمدت في 23 يوليو؛ وقف تعديل سقف سعر النفط حتى 15 يوليو 2027 |
| مجلس الشيوخ الأميركي | تصويت إجرائي على قانون معاقبة روسيا مرّ بـ 86 مقابل 12 في 29 يوليو؛ ولم يصبح قانوناً بعد |
| مخزون الغاز الأوروبي | ممتلئ بنسبة 55.91 في المائة، أي 631.93 تيراواط ساعة، في 28 يوليو |
حركة الممر
| المؤشر | الحجم | حتى تاريخ |
|---|---|---|
| البضائع التراكمية منذ 2023 | أكثر من 197 مليون طن | 20 مايو 2026 |
| منها الحبوب | 117 مليون طن | 20 مايو 2026 |
| 2026 حتى تاريخه، الإجمالي | 46 مليون طن | 29 يوليو 2026 |
| 2026 حتى تاريخه، أوديسا الكبرى | 42.2 مليون طن | 29 يوليو 2026 |
| 2026 حتى تاريخه، موانئ الدانوب | 3.8 مليون طن | 29 يوليو 2026 |
| زيارات السفن | متوقفة | منذ 22 يوليو 2026 |
لماذا يهم: بالنسبة للخليج ينتقل الأثر عبر الغذاء والشحن لا عبر النفط. فأوكرانيا مورّد هيكلي للقمح والذرة والزيوت النباتية لاقتصادات مستوردة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتستورد دول مجلس التعاون الغالبية العظمى من حبوبها. وممر نقل 117 مليون طن من الحبوب يخفت صوته، وبقرار من ملاك السفن لا من الحكومات، هو مشكلة إمداد وتأمين قبل أن يكون مشكلة سعر، وهو يقع في لحظة تكون فيها علاوات مخاطر الحرب مرتفعة أصلاً في الخليج نفسه. والقناة الثانية هي الطاقة. فقد بلغ مخزون الغاز الأوروبي 55.91 في المائة من الطاقة، أي 631.93 تيراواط ساعة، في 28 يوليو، وقالت المفوضية الأوروبية في 13 يوليو إن أهداف الملء لا تزال قابلة للتحقيق دون قلق مباشر على أمن الإمداد لشتاء 2026-27، بمساعدة طاقة استيراد فائضة كبيرة للغاز المسال. وتلك الطاقة الفائضة هي حيث يلتقي الغاز المسال القطري والخليجي عموماً بالطلب الأوروبي.
نظرة مستقبلية: السؤال هو ما إذا كان ملاك السفن سيعودون، وذلك قرار تأميني لا سياسي. وقد بحثت أوكرانيا ومولدوفا مسارات تصدير بديلة. وتجدر متابعة التحديث المقبل لفيريكسبو، وأي استئناف لرسو السفن في أوديسا، وما إذا كان قانون معاقبة روسيا سيتحرك حين يعود مجلس الشيوخ للانعقاد. أما مسار المخزون الأوروبي حتى نافذة 1 أكتوبر فهو المتغير الأبطأ، وبتقدير المفوضية نفسها ليس مشكلة بعد.
المصادر: أوكرإنفورم؛ مكتب رئيس أوكرانيا؛ أوكرإنيرغو؛ الحكومة البولندية؛ مجلس الاتحاد الأوروبي؛ المفوضية الأوروبية؛ البنية التحتية للغاز في أوروبا؛ مجلس الشيوخ الأميركي؛ وكالة الطاقة الدولية.

