التضخم في السعودية يستقر عند 1.8% في مايو مع إشارات ضغط من أسعار الجملة والمنتجين
ظل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في السعودية محتوىً عند 1.8% في مايو 2026، وفق الهيئة العامة للإحصاء. وارتفعت أسعار المستهلكين 0.2% مقارنةً بأبريل، بما يؤكد أن التضخم الكلي يبقى معتدلاً رغم ضغط أقوى في مؤشري أسعار الجملة والمنتجين.
الإسكان يبقى المحرّك الرئيسي
ارتفع قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى 3.7% مقارنةً بمايو 2025، ليكون أكبر مساهم في التضخم الكلي. وارتبط الارتفاع أساساً بزيادة 4.7% في الإيجارات الفعلية للمساكن. وارتفع قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى 5.6%، مدعوماً بارتفاع أسعار المجوهرات والساعات، فيما ارتفعت خدمات المطاعم والإقامة 1.7% والنقل 1.5%.
ويشير هذا التركيب إلى تضخم استهلاكي محتوى لا إلى تسارع واسع في تكاليف الأسر. فالزيادات تبقى مركّزة في فئات منتقاة، بينما تراجع قسم الأثاث والمعدات المنزلية والصيانة 0.5%، وانخفض قسم الملابس والأحذية 0.1%.
أسعار الجملة تُظهر ضغطاً أقوى في المراحل الأولى
كان ضغط الأسعار أكثر وضوحاً قبل مرحلة البيع بالتجزئة. فقد ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية 4.6% على أساس سنوي في مايو 2026 و1.2% مقارنةً بأبريل. وكان المحرّك الرئيسي قسم السلع الأخرى القابلة للنقل، باستثناء المنتجات المعدنية والآلات والمعدات، الذي ارتفع 9.1%. وضمن هذه الفئة، ارتفعت أسعار الكيماويات الأساسية 59.0%، فيما ارتفعت المنتجات النفطية المكررة 3.9%.
كما ارتفع قسم المنتجات المعدنية والآلات والمعدات 1.5%، مدعوماً بزيادة 6.1% في المعادن الأساسية و2.2% في الآلات والأجهزة الكهربائية.
أسعار المنتجين تبقى مرتفعة
ارتفع الرقم القياسي لأسعار المنتجين، الذي يصدر بتأخّر شهر واحد، 9.1% على أساس سنوي في أبريل 2026 و3.3% على أساس شهري. وزادت أسعار التصنيع 9.7%، بقيادة المنتجات النفطية المكررة التي ارتفعت 16.3%، والكيماويات ومنتجاتها التي ارتفعت 14.9%.
وتعكس الفجوة بين التضخم الاستهلاكي المعتدل وأسعار الجملة والمنتجين المرتفعة بنية مؤشرات الأسعار في السعودية. فالطاقة والكيماويات والمنتجات النفطية المكررة لها تأثير أقوى بكثير في سلتي المنتجين والجملة منه في سلة المستهلك المحلية. وهذا يحدّ من انتقال الأثر الفوري إلى المستهلك، لكنه يظل إشارة مهمة لظروف التكلفة في المراحل الأولى.
لماذا يهمّ ذلك
تواصل السعودية الجمع بين تضخم استهلاكي منخفض وديناميكية أسعار قوية في المراحل الأولى. وهذا يدعم القوة الشرائية للأسر ويمنح صنّاع السياسات مساحة للمضي في أجندة التنويع بعيداً عن النفط. وفي الوقت نفسه، ينبغي مراقبة تسارع أسعار الجملة والمنتجين عن كثب، خصوصاً لأنه مركّز في الكيماويات والوقود المكرر والمعادن الأساسية.
وبالنسبة للأسواق الإقليمية والعالمية، تتجاوز أهمية هذه الاتجاهات حدود السعودية. فبصفتها مصدّراً رئيسياً للبتروكيماويات والمنتجات النفطية المكررة، يمكن لتحرّكات أسعار المنتجين السعودية أن توفّر إشارة مبكرة لتغيّر ظروف تكلفة المدخلات عبر سلاسل التوريد الصناعية.
الآفاق
من المرجّح أن يبقى التضخم الكلي محتوىً في المدى القريب، مدعوماً بالطاقة المدعومة وعملة مستقرة وضغط استهلاكي واسع محدود. والمخاطرة الأساسية التي ينبغي مراقبتها هي ما إذا كانت أسعار الجملة والمنتجين الأعلى ستبدأ في الانتقال بوضوح أكبر إلى أسعار المستهلكين، خصوصاً إذا بقيت أسواق الطاقة والكيماويات العالمية متقلبة.
المصادر: الهيئة العامة للإحصاء (GASTAT)، الرقم القياسي لأسعار المستهلكين، والرقم القياسي لأسعار الجملة، والرقم القياسي لأسعار المنتجين؛ الصادرة في 15 يونيو 2026.

