التضخم في الهند يرتفع إلى 3.93% في مايو ويبقى دون هدف بنك الاحتياطي مباشرة
تسارع تضخم أسعار التجزئة في الهند في مايو 2026 لكنه بقي دون هدف البنك المركزي متوسط الأجل مباشرة، في بيان أظهر ارتفاع أسعار الغذاء إلى جانب اتجاه أساسي لا يزال محتوى. ونشرت البيانات وزارة الإحصاء وتنفيذ البرامج عبر المكتب الوطني للإحصاء في 12 يونيو 2026.
ارتفع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 3.93% في مايو، من 3.48% في أبريل، مع بلوغ مؤشر أسعار المستهلكين لعموم الهند 105.91 على أساس سنة 2024 = 100. وعلى أساس شهري، صعد المؤشر نحو 0.75% عن أبريل. وكانت القراءة الأعلى في السلسلة الحالية ذات أساس 2024 التي بدأت في يناير 2026، وجاءت أدنى قليلاً من 4.0% التي توقعها استطلاع رويترز للاقتصاديين، في مفاجأة هبوطية طفيفة رغم صعود المعدل العام.
أسعار الغذاء تقود الارتفاع
قاد الغذاء هذا الارتفاع. فقد صعد مؤشر أسعار الغذاء للمستهلكين 4.78% على أساس سنوي، مع بلوغ تضخم الغذاء الريفي 4.85% والحضري 4.66%، فيما ارتفعت مجموعة الغذاء والمشروبات الأوسع 4.55%. وداخل سلة الغذاء كانت التحركات متفاوتة. فقد شكّلت أسعار الخضراوات مصدر ضغط واضح، إذ ارتفعت أسعار الطماطم نحو 48.4% والزنجبيل نحو 32.5% عن العام السابق، بينما تراجعت أسعار البطاطس نحو 23.7% والبازلاء نحو 11.5%، بما يوضح كيف يمكن لتقلبات موسمية في عدد محدود من السلع أن تحرّك المعدل العام.
كذلك كان التفاوت بين الريف والحضر لافتاً. فقد فاق التضخم الريفي البالغ 4.25% نظيره الحضري البالغ 3.53% بفارق واضح، بما يعكس الوزن الأكبر للغذاء في موازنات الأسر الريفية. وخارج الغذاء، برزت فئة العناية الشخصية والمستلزمات التي ارتفعت بقوة على وقع ارتفاع أسعار المعادن الثمينة، إذ صعدت مجوهرات الذهب نحو 40.9% على أساس سنوي، في تذكير بأن موجة صعود الذهب عالمياً انتقلت إلى سلال الأسعار المحلية.
وبقي التضخم الأساسي أكثر هدوءاً. فالتضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والوقود ولا ينشره المكتب الإحصائي بصورة منفصلة، قدّره اقتصاديون بنحو 3.7%، بما يشير إلى أن ضغوط الأسعار المدفوعة بالطلب ظلّت محتواة حتى مع ارتفاع التضخم العام.
بنك مركزي في وضع الانتظار بعد عام من الخفض
جاءت البيانات بعد وقت قصير من تثبيت بنك الاحتياطي الهندي سعر إعادة الشراء (الريبو) عند 5.25% في اجتماعه يوم 5 يونيو 2026، مع الإبقاء على موقف محايد. وأتى التثبيت عقب خفض إجمالي بمقدار نقطة مئوية كاملة خلال 2025 مع تراجع التضخم، وترك السياسة في وضع الترقّب. ويستهدف البنك المركزي تضخماً عاماً عند 4% ضمن نطاق تحمّل بين 2% و6%، بحيث تقع قراءة مايو البالغة 3.93% دون منتصف هذا التفويض مباشرة، ما يمنح صنّاع السياسة مساحة للموازنة بين النمو واستقرار الأسعار.
والخلفية هي خلفية نشاط قوي. فالهند تبقى أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً، إذ توسّعت بنحو 7.7% في السنة المالية الماضية، بما يدعم منطق التريّث في السياسة. ومع نمو متين وتضخم قرب الهدف، أشار البنك المركزي إلى أنه سيراقب مسار أسعار الغذاء وتكاليف الطاقة العالمية قبل تحديد خطوته المقبلة.
الأهمية الإقليمية والعالمية
يحمل مسار الهند وزناً يتجاوز حدودها كثيراً. فبوصفها أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً وأكثر دول العالم سكاناً، باتت مصدراً متزايد الأهمية للطلب على السلع العالمية، بما فيها النفط الخام والغاز الطبيعي المسال والبتروكيماويات التي تستوردها بكميات كبيرة، جزء كبير منها من المنطقة الأوسع. وبلغت تجارتها مع مجلس التعاون الخليجي المؤلف من ست دول نحو 178.6 مليار دولار في السنة المالية 2024–2025، أي أكثر من 15% من إجمالي تجارة الهند العالمية وأكبر تكتل شريك منفرد لها، وقد أطلق الجانبان رسمياً مفاوضات لاتفاق تجارة حرة من شأنه تعميق تلك التدفقات.
والهند أيضاً أكبر متلقٍّ للتحويلات في العالم، إذ استقبلت رقماً قياسياً بلغ 135.5 مليار دولار في العام نفسه بزيادة نحو 14%، ما يعني أن التضخم المحلي ومستوى الروبية يشكّلان الدخول الحقيقية لإحدى أكبر جاليات المغتربين في العالم. وفي ظل هذه الخلفية، يمثّل تضخم قرب الهدف مقترناً بنمو قوي إشارة إيجابية، للطلب المحلي في الهند ولروابط التجارة والاستثمار الإقليمية والعالمية التي تمر عبرها. كما يضع ذلك الهند في موقع موات نسبياً بين الأسواق الناشئة الكبرى، التي لا يزال عدد منها يواجه تضخماً يفوق أهداف بنوكه المركزية.
نظرة مستقبلية
تترك بيانات مايو الهند في وضع مريح نسبياً، مع ارتفاع التضخم لكن بقائه دون الهدف، ونمو قوي، وسياسة في وضع الانتظار. وتتركّز المخاطر القريبة في أسعار الغذاء التي تعتمد على الموسم المطري والإمدادات الموسمية، وفي تكاليف الطاقة العالمية التي تبقى حساسة للتوترات الإقليمية. وفي الوقت الراهن، تشير الأرقام إلى اقتصاد يتوسّع بسرعة مع إبقاء ضغوط الأسعار ضمن الحدود التي وضعها بنكه المركزي، وهي نتيجة تدعم الطلب المحلي ودور الهند المتنامي في التجارة الإقليمية والعالمية.
المصادر: وزارة الإحصاء وتنفيذ البرامج، إصدار مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو 2026 الصادر عن المكتب الوطني للإحصاء؛ بيان السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الهندي، يونيو 2026؛ تحديث سفارة الهند في الرياض حول علاقات الهند ومجلس التعاون الخليجي؛ بيانات التجارة لدى وزارة التجارة الهندية؛ بيانات التحويلات لدى بنك الاحتياطي الهندي؛ واستطلاع رويترز للاقتصاديين وتقديرات السوق.
