العجز التجاري البريطاني يتسع بشكل حاد مع تجاوز الواردات للصادرات في مطلع 2026
تدهور الوضع التجاري للمملكة المتحدة بشكل ملحوظ في الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل 2026، إذ ارتفعت الواردات بوتيرة أسرع بكثير من الصادرات، وطغى اتساع فجوة السلع على فائض مستقر في الخدمات. ونشر البيانات مكتب الإحصاء الوطني البريطاني في 12 يونيو 2026.
اتسع إجمالي العجز التجاري في السلع والخدمات، باستثناء المعادن الثمينة، بمقدار 7.7 مليار جنيه إسترليني إلى 9.9 مليار جنيه في الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل، مقارنة بالأشهر الثلاثة المنتهية في يناير. وكان الدافع شبه الكامل لهذا التدهور هو الواردات التي ارتفعت 9.6 مليار جنيه خلال الفترة، فيما زادت الصادرات 1.9 مليار جنيه فقط. وبعد التعديل وفق التضخم، اتسع إجمالي العجز التجاري بمقدار 5.7 مليار جنيه إلى 17.2 مليار جنيه، بما يشير إلى أن الحركة عكست أحجاماً حقيقية لا أسعاراً فحسب.
السلع تقود التدهور
كان حساب السلع مصدر الاتساع. فقد ارتفع عجز السلع 7.6 مليار جنيه إلى 62.5 مليار جنيه في الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل. وزادت واردات السلع 9.3 مليار جنيه، أو 6.2%، إلى 159.4 مليار جنيه، فيما ارتفعت صادرات السلع 1.7 مليار جنيه فقط، أو 1.8%، إلى 96.9 مليار جنيه. وبعبارة أخرى، اشترت بريطانيا من الخارج أكثر بكثير مما باعت بفارق ضئيل، وهو نمط يشير إلى طلب محلي قوي على السلع المستوردة إلى جانب طلب خارجي أضعف على المنتجات البريطانية.
في المقابل، كان حساب الخدمات مستقراً إلى حد كبير. فقد بقي فائض الخدمات قرب 52.6 مليار جنيه، دون تغير يُذكر خلال الفترة، إذ تحركت صادرات الخدمات ووارداتها بقدر طفيف فقط. وتبقى الخدمات نقطة القوة البنيوية للمملكة المتحدة في التجارة، وحال ثبات هذا الفائض دون اتساع العجز الإجمالي أكثر.
تحول نحو الشركاء من خارج الاتحاد الأوروبي
كانت جغرافيا التدهور دالة. فعلى أساس ثلاثة أشهر، اتسع عجز السلع مع الشركاء من خارج الاتحاد الأوروبي بمقدار 5.9 مليار جنيه إلى 26.6 مليار جنيه، وهي حركة أكبر من اتساع العجز مع الاتحاد الأوروبي البالغ 1.7 مليار جنيه والذي بلغ 35.9 مليار جنيه. ويعكس التدهور الأسرع خارج الاتحاد الأوروبي نمواً أقوى في الواردات من تلك الأسواق.
وضمن البيانات الشهرية لأبريل، أشار مكتب الإحصاء الوطني إلى تحركات سلعية محددة. فقد ارتبط انخفاض واردات النفط المكرر من الكويت ونيجيريا والإمارات العربية المتحدة باضطراب مضيق هرمز، وقابله جزئياً ارتفاع واردات النفط المكرر من هولندا وشركاء أوروبيين آخرين. وعلى جانب الصادرات، ضغط ضعف شحنات المنتجات الطبية والصيدلانية إلى الولايات المتحدة على صادرات الكيماويات، فيما يواصل المكتب الإحصائي بصورة منفصلة متابعة تجارة المملكة المتحدة مع الولايات المتحدة في سياق التغيرات الأخيرة في الرسوم الجمركية.
متمايز عن صورة النمو
ينبغي قراءة بيان التجارة بمعزل عن أرقام الناتج الشهرية المنشورة في اليوم نفسه، التي أظهرت انكماش الاقتصاد 0.1% في أبريل مع استمرار نموه 0.7% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أبريل. ويغطي المقياسان مفهومين مختلفين، تدفقات التجارة مقابل الناتج الاقتصادي، رغم تأثرهما بالخلفية الخارجية نفسها المتمثلة في التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الطاقة. ومجتمعةً، تصف الأرقام اقتصاداً لا يزال يتوسع على أساس ثلاثة أشهر لكنه يستوعب فاتورة واردات أكبر ويواجه طلباً أضعف على بعض صادراته الرئيسية.
الأهمية الإقليمية والعالمية
يقع اتساع العجز ضمن مشهد تجاري عالمي متغير، حيث تغذّي سياسة الرسوم الجمركية في الأسواق الكبرى والاضطراب المرتبط بالطاقة كلاهما الحسابات التجارية الوطنية. وجاءت نقطة مقابلة لافتة في سياسة التجارة في مايو، حين أبرمت المملكة المتحدة اتفاق تجارة حرة مع مجلس التعاون الخليجي المؤلف من ست دول، لتصبح أول دولة في مجموعة السبع تبرم اتفاقاً شاملاً مع التكتل. وتبلغ قيمة التجارة بين الجانبين نحو 53 مليار جنيه إسترليني، وتقدّر الحكومة البريطانية أن الاتفاق قد يزيد التجارة الثنائية بنسبة 19.8%، بما قد يضيف 15.5 مليار جنيه سنوياً على المدى الطويل. وبالنسبة لبلد يدير عجزاً متسعاً في السلع، يمثّل توسيع النفاذ إلى أسواق سريعة النمو خارج الاتحاد الأوروبي إحدى الأدوات المتاحة لدعم نمو الصادرات وتعزيز تنويع التجارة على المدى المتوسط.
نظرة مستقبلية
تترك بيانات أبريل المملكة المتحدة أمام تحدٍّ خارجي واضح. فالدافع المباشر، وهو قفزة في الواردات مقابل نمو متواضع للصادرات، قد يخفّ إذا انحسرت التشوهات المرتبطة بالطاقة وعادت سلاسل الإمداد العالمية إلى طبيعتها. أما الأسئلة البنيوية فأكثر ديمومة: إلى أي مدى تضغط الرسوم الجمركية في الأسواق الكبرى على الصادرات البريطانية، وبأي سرعة تترجم الاتفاقات التجارية الجديدة إلى شحنات أعلى. وفي الوقت الراهن، تشير الأرقام إلى اقتصاد تدهور ميزانه التجاري حتى مع صمود قوته في الخدمات، بما يترك الحسابات الخارجية حساسة لأسعار الطاقة ولاتجاه سياسة التجارة العالمية.
المصادر: مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، نشرة تجارة المملكة المتحدة لأبريل 2026، الصادرة في 12 يونيو 2026؛ مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، التقدير الشهري للناتج المحلي الإجمالي لأبريل 2026؛ وزارة الأعمال والتجارة البريطانية، ملخص إبرام اتفاق التجارة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، مايو 2026.
