موجز السلع: النفط يواصل تراجعه والمعادن الثمينة تستقر مع ترقّب قرار الاحتياطي الفيدرالي
الأسعار الواردة في هذا الموجز مستويات تقريبية كما في يوم الاثنين 15 يونيو 2026 وهي تتغيّر لحظياً. أعادت الأسواق العالمية فتح أبوابها يوم الاثنين بعد عطلة نهاية الأسبوع، ويبقى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء 17 يونيو المحرّك الأبرز لتداولات الأسبوع.
دخلت أسواق السلع الأسبوع الجديد تحت الضغط، إذ ضغط تراجع إضافي في علاوة المخاطر الإقليمية على النفط إلى جانب قوة الدولار الأميركي على الخام، فيما استقرّ الذهب والفضة بعد خسائر أخيرة. وكانت التحركات مدفوعة بعاملين كليين أكثر من كونها مدفوعة بأساسيات الطلب: تنامي التوقعات بإمكان تسوية اضطراب مضيق هرمز، وإعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة بعد أعلى قراءة للتضخم الأميركي منذ 2023.
النفط يتخلّى عن مزيد من مكاسبه
تداول خام برنت قرب 84 دولاراً للبرميل يوم الاثنين، ضمن نطاق بين نحو 83.80 و84.50 دولاراً، بانخفاض إضافي بنسبة 3% إلى 4% عن تسوية الجمعة البالغة نحو 87.33 دولاراً. وتراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 81.50 دولاراً، من نحو 84.88 دولاراً في الإغلاق السابق. وامتدّ بذلك هبوط قارب 6% خلال الأسبوع السابق. وحتى بعد هذا التراجع، يظل الخام أعلى بكثير من المستويات التي سبقت تصاعد التوترات الإقليمية في أواخر فبراير 2026، وأدنى بأكثر من 20% من ذروته في 2026 فوق 108 دولارات للبرميل، في تذكير بأن علاوة مخاطر كبيرة لا تزال مدمجة في السعر حتى مع تراجعها.
وكان المحرّك المباشر دبلوماسياً لا مادياً. فإشارات إلى أن الولايات المتحدة وإيران تتجهان نحو اتفاق قد يعيد فتح مضيق هرمز دفعت المتداولين إلى تحرير مزيد من العلاوة التي رفعت برنت فوق 108 دولارات للبرميل عند ذروته. وحذّر مسؤول أميركي رفيع من أن التوصل إلى اتفاق ليس مؤكداً، ما ترك السوق عالقاً بين علاوة مخاطر جيوسياسية لا تزال مرتفعة واحتمال زوالها. وبالنسبة لممر مائي ينقل حصة كبيرة من النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولين بحراً عالمياً، يبقى مسار تلك المحادثات العامل الأهم المؤثر في أسعار الطاقة على المدى القريب.
إشارات العرض والطلب تبقى متباينة
على جانب العرض، واصلت أوبك وحلفاؤها التخلّي عن قيود الإنتاج السابقة، بعد أن أعلنت زيادة في الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً في اجتماعها مطلع مايو. وعلى جانب الطلب، أبقى التقرير الشهري لسوق النفط الصادر عن المجموعة نموَّ الطلب العالمي على النفط في 2026 عند نحو 1.2 مليون برميل يومياً، مع تركّز معظم الزيادة في اقتصادات خارج المجموعة، وحافظ على افتراضه لنمو الاقتصاد العالمي عند نحو 3.1% في 2026. ويترك مزيج العرض العائد تدريجياً والطلب المستقر لكن غير القوي الأسعارَ حساسةً للعناوين، مع هيمنة المسار الجيوسياسي على الحركة القريبة.
المعادن الثمينة تستقر بعيداً عن أدنى مستوياتها
استقرّ الذهب بعد تراجع حاد. فقد هبطت العقود الآجلة الأقرب استحقاقاً إلى نحو 4046 دولاراً للأونصة في وقت سابق من يونيو، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر وبانخفاض نحو 6% خلال الأسبوع، قبل أن تتعافى نحو نطاق بين 4210 و4230 دولاراً. ويترك ذلك المعدن النفيس أدنى بنحو الربع من مستواه القياسي قرب 5589 دولاراً للأونصة المسجّل في أواخر يناير 2026. وجاء التراجع رغم اشتداد ضغوط التضخم، وهو مزيج غير معتاد يبرز كيف أن توقعات الفائدة، لا التضخم وحده، هي التي تحدّد اتجاه المعادن.
والمحرّك الرئيسي هو احتمال بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول. فمع ارتفاع تضخم مايو إلى أعلى مستوى منذ 2023، تحوّلت الأسواق نحو تسعير احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة في وقت لاحق من العام، ما يرفع العوائد الحقيقية والدولار ويقلّل جاذبية الأصول التي لا تدرّ عائداً. وأشار محللون إلى تفكيك ما يُعرف بصفقة التحوّط من تآكل قيمة العملة، مع تسجيل صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب تدفقات خارجة بنحو 20 مليار دولار في أسبوع واحد. غير أن الطلب الرسمي يبقى دعامة بنيوية؛ إذ اشترت البنوك المركزية نحو 244 طناً من الذهب في الربع الأول من 2026، وهي أسرع وتيرة منذ أكثر من عام، وواصل بنك الشعب الصيني سلسلة مشترياته في مايو.
وتحركت الفضة في اتجاه مماثل، إذ تداولت قرب 67.50 إلى 68.50 دولاراً للأونصة بعد تراجع حاد من قمم 2026 فوق 110 دولارات للأونصة. وتبقى نسبة الذهب إلى الفضة مرتفعة تاريخياً قرب 62، بما يعكس مدى تخلّف الفضة عن موجة صعود الذهب السابقة. وتحمل الفضة مكوّناً من الطلب الصناعي، من الطاقة الشمسية والإلكترونيات، قد يميّزها مع الوقت، لكن العوامل الكلية نفسها المتمثلة في قوة الدولار وارتفاع العوائد تهيمن على اتجاهها القريب.
الغاز الطبيعي يعكس انقسام نقاط الاختناق
واصل الغاز الطبيعي إظهار انقسام حاد بين المناطق. فقد بقي مؤشر هنري هَب الأميركي ضمن نطاق مستقر بين نحو 3.00 و3.15 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مدعوماً بوفرة المخزونات المحلية، فيما ظلّت المؤشرات الأوروبية والآسيوية مرتفعة بعد اضطراب مضيق هرمز في أواخر فبراير، الذي أثّر في نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً. وأعلنت «قطر للطاقة»، أكبر مورّد منفرد للغاز الطبيعي المسال عبر المضيق، القوة القاهرة في مطلع مارس، وتحوّل المشترون الآسيويون إلى الشحنات الفورية لتغطية احتياجاتهم. ومن شأن تسوية تخفّف الاضطراب أن ترخي أسواق الغاز المنقول بحراً مع إبقاء الأسواق المحلية جيدة الإمداد دون تغيّر يُذكر.
الدولار والاحتياطي الفيدرالي في الصدارة
تهيمن الخلفية الكلية على المشهد عبر الاحتياطي الفيدرالي. فقد صعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات فوق 4.53% في مطلع يونيو بعد تقرير قوي لسوق العمل، وبقي قرب 4.5% حتى منتصف الشهر، داعماً دولاراً أقوى ضغط على مجمل السلع. وتجتمع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يومي 16 و17 يونيو، على أن يصدر القرار يوم الأربعاء. وتتوقع الأسواق على نطاق واسع تثبيت الفائدة في نطاق 3.50% إلى 3.75%، لكن الانتباه منصبّ على التوقعات الجديدة ونبرة التوجيه، مع تسعير العقود الآجلة احتمالاً معتبراً لرفع الفائدة بحلول ديسمبر. وستحدّد النتيجة مسار الدولار والعوائد الحقيقية، ومن ثمّ اتجاه كلٍّ من النفط والذهب.
نظرة مستقبلية
يتوقف اتجاه السلع على المدى القريب على سؤالين ينبغي أن يتضحا هذا الأسبوع: هل تتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى ترتيب بشأن مضيق هرمز، وما مدى تشدّد نبرة الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء. فمن شأن تهدئة ذات مصداقية أن تمدّ تراجع النفط، فيما سيُبقي احتياطي فيدرالي متشدّد بوضوح الضغطَ على المعادن عبر دولار أقوى وعوائد حقيقية أعلى. ومع عودة العرض تدريجياً وتقلّب الإطار الكلي، يُرجّح أن تبقي مخاطر العناوين التقلّبَ مرتفعاً في الطاقة والمعادن حتى النصف الثاني من العام.
المصادر: عقود برنت الآجلة في بورصة إنتركونتيننتال وعقود غرب تكساس الوسيط الآجلة في بورصة نيويورك التجارية؛ عقود الذهب والفضة الآجلة في كومكس؛ إدارة معلومات الطاقة الأميركية؛ التقرير الشهري لسوق النفط الصادر عن أوبك؛ الاحتياطي الفيدرالي الأميركي؛ صندوق النقد الدولي؛ مجلس الذهب العالمي؛ وفق ما نقلته رويترز وسي إن بي سي وبلومبرغ.
