شركات بريطانيا تتوقع تضخماً 3.3 في المئة في مسح بنك إنجلترا والعجز الجاري يتسع إلى 3.0 في المئة
رفعت الشركات البريطانية توقعاتها لتضخم أسعار المستهلكين بعد عام إلى 3.3 في المئة من 3.1 في المئة، بحسب مسح لجنة صناع القرار الذي نشره بنك إنجلترا يوم الجمعة.
وفي قراءة ذي إيدج، يبدد المسح بعض الارتياح الذي يبعثه تباطؤ الأجور: فالشركات تتوقع تحميل جزء أكبر من تكاليفها على أسعارها، وباتت توقعاتها للتضخم بعد عام أعلى 0.5 نقطة مئوية من توقعاتها لثلاث سنوات، مقابل 0.3 نقطة في سبتمبر. كما تشددت خطط التسعير، إذ تتوقع 68 في المئة من الشركات الآن رفع أسعارها بسبب صدمة الطاقة، ارتفاعاً من 57 في المئة في سبتمبر.
وفي اليوم نفسه، قدّر الكتاب الوردي الصادر عن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني عجز الحساب الجاري لعام 2025 بـ91.6 مليار جنيه إسترليني، أي 3.0 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ثاني أكبر عجز في مجموعة السبع.
ويأتي ارتفاع التوقعات قبيل قرار لجنة السياسة النقدية بشأن سعر الفائدة الرئيسي، البالغ حالياً 3.75 في المئة، والمنتظر في 5 نوفمبر.
ويشمل المسح المديرين الماليين في الشركات البريطانية الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، وتُرجَّح نتائجه لتمثل مجتمع الشركات. وأُجريت جولة أكتوبر بين 2 و16 أكتوبر، وتلقت 1,945 رداً، والمقاييس الرئيسية متوسطات للأشهر الثلاثة حتى أكتوبر.
الشركات تتوقع تضخماً عند 3.3 في المئة وتخطط لمزيد من رفع الأسعار
ارتفعت توقعات تضخم أسعار المستهلكين بعد عام 0.2 نقطة مئوية، بينما استقر مقياس السنوات الثلاث عند 2.8 في المئة. ولا يزال رقم العام الواحد أدنى بـ0.2 نقطة من التضخم الرسمي لأسعار المستهلكين البالغ 3.5 في المئة في سبتمبر، الذي سبق أن عرضناه.
وتسير الأسعار التي تفرضها الشركات في الاتجاه نفسه. فقد ارتفع النمو الفعلي في أسعارها إلى 3.8 في المئة من 3.7 في المئة. وتتوقع النسبة نفسها، 3.8 في المئة، خلال العام المقبل، أي أنها ترى تضخم أسعار منتجاتها مستقراً لا متراجعاً.
ويغطي المسح شركات من مختلف قطاعات الاقتصاد، لا تلك التي تبيع للمستهلكين فحسب، ولذلك فإن أسعار الشركات نفسها ومؤشر أسعار المستهلكين مقياسان مختلفان.
ومنذ أبريل يسأل المسح الشركات عن الأثر الذي تتوقعه لصدمة الطاقة عليها خلال الـ12 شهراً المقبلة. وفي أكتوبر توقعت 68 في المئة منها رفع أسعارها، بزيادة 11 نقطة عن سبتمبر. وتزيد هذه النسبة أيضاً 4 نقاط على مستواها في أبريل.
وتراجعت نسبة الشركات التي تتوقع خفض أسعارها إلى 3 في المئة من 7 في المئة. وبعد طرح هذه النسبة، ارتفع صافي رصيد الشركات التي تعتزم رفع الأسعار إلى 65 نقطة من 50 في سبتمبر.
وتمتص الهوامش جزءاً من الصدمة أيضاً. ففي أكتوبر توقعت 71 في المئة من الشركات انخفاض هوامش أرباحها، بزيادة 3 نقاط على أبريل، وقريباً من مستوى سبتمبر.
مسح لجنة صناع القرار، متوسطات ثلاثة أشهر (في المئة)
| المقياس | أكتوبر | سبتمبر |
|---|---|---|
| التضخم المتوقع، بعد عام | 3.3 | 3.1 |
| التضخم المتوقع، بعد 3 سنوات | 2.8 | 2.8 |
| أسعار الشركة، العام الماضي | 3.8 | 3.7 |
| أسعار الشركة، العام المقبل | 3.8 | 3.7 |
| الأجور، العام الماضي | 3.9 | 4.0 |
| الأجور، العام المقبل | 3.4 | 3.4 |
| التوظيف، العام الماضي | -0.5 | -0.2 |
| التوظيف، العام المقبل | 0.2 | 0.2 |
نتائج مسح مرجّحة للأشهر الثلاثة حتى كل شهر مذكور، والمقاييس الفعلية نمو سنوي خلال العام الماضي.
الاستجابة المتوقعة لصدمة الطاقة (في المئة من الشركات)
| الاستجابة | أكتوبر | سبتمبر |
|---|---|---|
| رفع الأسعار | 68 | 57 |
| خفض الأسعار | 3 | 7 |
| انخفاض الهوامش | 71 | 70 |
الآثار المتوقعة خلال الـ12 شهراً المقبلة. وفي مسح أبريل، توقعت 64 في المئة من الشركات رفع أسعارها و68 في المئة انخفاض هوامشها.
نمو الأجور يتباطأ والتوظيف ينكمش
تراجع نمو الأجور السنوي إلى 3.9 في المئة من 4.0 في المئة. وتتوقع الشركات 3.4 في المئة خلال العام المقبل، ما يعني تباطؤاً بمقدار 0.5 نقطة مئوية، بحسب البنك.
ويزيد نمو الأجور المتوقع 0.1 نقطة على توقعات الشركات نفسها للتضخم بعد عام، البالغة 3.3 في المئة.
وتراجع التوظيف 0.5 في المئة خلال العام الماضي وفق مقياس المسح، وهو انخفاض أعمق من 0.2 في المئة المسجل في سبتمبر. ومع ذلك لا تزال الشركات تتوقع نمو أعداد موظفيها 0.2 في المئة خلال العام المقبل، دون تغيير عن الشهر السابق.
ويترك ذلك فجوة قدرها 0.7 نقطة بين التوظيف الذي تخطط له الشركات وفقدان الوظائف الذي تبلغ عنه حالياً. وتراجع عدد الردود على المسح إلى 1,945 من 1,993 في سبتمبر.
الكتاب الوردي يقدّر عجز 2025 بـ91.6 مليار جنيه إسترليني
اتسع عجز الحساب الجاري 7.3 مليار جنيه إسترليني في 2025. ويُقدَّر عجز 2024 الآن بـ84.3 مليار جنيه إسترليني، أي 2.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتسجل المملكة المتحدة عجزاً في الحساب الجاري كل عام منذ 1984. ولم يسجل عجزاً أكبر منها في مجموعة السبع العام الماضي سوى الولايات المتحدة، عند 3.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما حققت اليابان أكبر فائض عند 4.8 في المئة.
وقادت السلع هذا التدهور. فقد اتسع العجز التجاري، بما يشمل المعادن النفيسة، إلى 39.5 مليار جنيه إسترليني، أي 1.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وكان 21.1 مليار جنيه إسترليني في 2024.
وزاد عجز السلع 36.3 مليار إلى 234.3 مليار جنيه إسترليني. واتسع العجز في السلع غير المحددة، وهي فئة تهيمن عليها المعادن النفيسة، 17.8 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 49.0 في المئة من تلك الزيادة.
وارتفعت واردات السلع 31.5 مليار إلى 624.7 مليار جنيه إسترليني. وتراجعت صادرات السلع 4.7 مليار إلى 390.4 مليار جنيه إسترليني. وقلص انخفاض أسعار النفط العجز النفطي 3.4 مليار إلى 15.0 مليار جنيه إسترليني.
أما الخدمات فسارت في الاتجاه المعاكس، إذ اتسع فائضها إلى 194.8 مليار جنيه إسترليني، أي 6.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وارتفعت صادرات الخدمات 7.3 في المئة إلى 522.8 مليار جنيه إسترليني. وجاءت أكبر الزيادات في الخدمات المالية، تلتها خدمات الاتصالات والحاسوب والمعلومات، ثم خدمات الأعمال الأخرى وخدمات السفر.
ومع ذلك غطى فائض الخدمات 83.1 في المئة من عجز السلع في 2025، نزولاً من 89.3 في المئة في 2024.
وجاء دخل الاستثمار عاملاً مساعداً. فقد تقلص عجز الدخل الأولي 10.2 مليار إلى 35.3 مليار جنيه إسترليني. وارتفع صافي عائدات الاستثمار المباشر إلى 40.1 مليار جنيه إسترليني من 25.2 مليار.
في المقابل، اتسع عجز دخل استثمارات الحافظة إلى 53.4 مليار جنيه إسترليني، وشمل 8.9 مليار جنيه إسترليني إضافية دُفعت على السندات الحكومية البريطانية.
وتراجعت معدلات العائد على الجانبين مع انخفاض أسعار الفائدة، فنزلت إلى 3.4 في المئة على الأصول البريطانية في الخارج، وإلى 3.7 في المئة على الاستثمار الأجنبي في المملكة المتحدة.
الحساب الجاري للمملكة المتحدة (بمليارات الجنيهات الإسترلينية)
| المقياس | 2025 | 2024 |
|---|---|---|
| الحساب الجاري | -91.6 | -84.3 |
| التجارة | -39.5 | -21.1 |
| السلع | -234.3 | -198.0 |
| الخدمات | 194.8 | 176.9 |
| الدخل الأولي | -35.3 | -45.5 |
تشمل المعادن النفيسة، وأرقام 2024 معدلة. وبلغ عجز الدخل الثانوي 0.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العامين كليهما.
تدفقات استثمارات الحافظة تموّل العجز
سجل الحساب المالي صافي تدفق وارد قدره 85.6 مليار جنيه إسترليني، أي 2.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وبلغت التدفقات المالية الواردة 574.3 مليار جنيه إسترليني والخارجة 488.7 مليار.
وبالأرقام الصافية، جلبت استثمارات الحافظة 83.9 مليار جنيه إسترليني، دون تغير يُذكر عن 2024، والاستثمار المباشر 21.2 مليار. وأظهرت الاستثمارات الأخرى، التي تشمل الودائع والقروض، صافي تدفق خارج صغيراً قدره 0.9 مليار جنيه إسترليني. وتحركت الودائع بكثافة في الاتجاهين، إذ أودع غير المقيمين 360.3 مليار جنيه إسترليني في ودائع بالعملات الأجنبية لدى البنوك البريطانية، مقابل 252.6 مليار في 2024. ورفع المقيمون في المملكة المتحدة حيازاتهم من العملة والودائع في الخارج إلى 212.0 مليار جنيه إسترليني من 50.6 مليار.
وزادت مشتريات الأسهم بينما تراجعت مشتريات السندات الحكومية. فقد اشترى المستثمرون الأجانب صافياً 34.7 مليار جنيه إسترليني من الأسهم البريطانية وحصص الصناديق، بعد صافي مبيعات قدره 5.7 مليار في 2024. وانخفض صافي مشترياتهم من السندات الحكومية البريطانية إلى 28.5 مليار جنيه إسترليني، من مستوى مرتفع على غير العادة بلغ 102.0 مليار.
وارتفع صافي الالتزامات في مركز الاستثمار الدولي إلى 60.7 مليار جنيه إسترليني، أي 2.0 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في نهاية 2025، بعدما كان 40.9 مليار قبل عام.
وقادت استثمارات الحافظة هذا التغير، إذ تحولت إلى صافي التزام قدره 84.8 مليار جنيه إسترليني من صافي أصول قدره 22.1 مليار. وعوّض الاستثمار المباشر جزءاً من ذلك، إذ قلص صافي التزاماته إلى 114.7 مليار جنيه إسترليني من 271.4 مليار.
ما نراقبه:
5 نوفمبر: لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا تعلن قرارها بشأن سعر الفائدة الرئيسي، مع تقرير السياسة النقدية لشهر نوفمبر.
18 نوفمبر، الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش: بيانات مكتب الإحصاء الوطني البريطاني عن تضخم أسعار المستهلكين لشهر أكتوبر.
4 ديسمبر: الإصدار التالي لمسح لجنة صناع القرار.
المنهجية: أرقام المسح متوسطات للأشهر الثلاثة حتى كل شهر مذكور، من جولة أكتوبر 2026؛ وأرقام ميزان المدفوعات من الكتاب الوردي 2026 الصادر في 30 أكتوبر 2026 عند الساعة 09:30 بتوقيت غرينتش، وتشمل المعادن النفيسة؛ والفروق والحصص وفجوات النقاط غير المنسوبة إلى مصدر من حساب ذي إيدج.
المصادر الأولية: بنك إنجلترا، البيانات الشهرية لمسح لجنة صناع القرار، أكتوبر 2026، 30 أكتوبر 2026؛ مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، ميزان مدفوعات المملكة المتحدة، الكتاب الوردي 2026، 30 أكتوبر 2026.
المصادر: بنك إنجلترا، مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، ذي إيدج.

