البنك المركزي السويدي يرفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 2 في المئة في أول زيادة منذ 2023
رفع البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي ربع نقطة مئوية إلى 2 في المئة، في أول زيادة منذ 2023، وقال إن زيادات أخرى مرجحة خلال العام المقبل إذا بقيت الآفاق على حالها.
وبالنسبة إلى الأسر والشركات في السويد، ينقل القرار السياسة النقدية من توقف طويل نحو التشديد، رغم أن التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلكين بسعر فائدة ثابت، وهو المقياس الذي يستهدفه البنك، لم يتجاوز 1.5 في المئة في سبتمبر. ويقول البنك إن إجراءات مالية مؤقتة لا تزال تكبح التضخم المسجل، ويتوقع أن يسهم تحسن النشاط وارتفاع التكاليف الناجم عن اضطرابات الإمدادات وضعف الكرونة في دفع التضخم فوق 2 في المئة العام المقبل. وفي قراءة ذي إيدج، يتسق مسار سبتمبر لسعر الفائدة، الذي يقول البنك إنه يسير وفقه، مع زيادتين أخريين على الأقل بمقدار ربع نقطة بحلول الربع الثالث من 2027، على افتراض تحركات بهذا الحجم. والمسار توقع وليس التزاماً بعدد محدد من الزيادات.
المجلس يرفع الفائدة بعد توقف طويل
وتسري الزيادة البالغة 0.25 نقطة مئوية اعتباراً من 11 نوفمبر، فيرتفع سعر فائدة الإيداع إلى 1.90 في المئة وسعر فائدة الإقراض إلى 2.10 في المئة.
أما سعر فائدة تسهيل السيولة، المحدد عند 0.30 نقطة فوق سعر الفائدة الرئيسي، فيصعد إلى 2.30 في المئة. وأصدر البنك مع القرار تحديثاً للسياسة النقدية لا يتضمن توقعات جديدة.
وكانت آخر زيادة في سبتمبر 2023، حين رُفع السعر ربع نقطة إلى 4 في المئة. ثم بدأ التيسير في مايو 2024 بأول تخفيض من ثمانية تخفيضات بلغ مجموعها 2.25 نقطة مئوية.
وسرى آخر تلك التخفيضات في 1 أكتوبر 2025، تاركاً السعر عند 1.75 في المئة. وبعدها أبقى المجلس التنفيذي السعر دون تغيير في ثمانية قرارات متتالية، آخرها في 24 سبتمبر. ويعادل المستوى الجديد البالغ 2 في المئة السعر الذي كان سارياً من 25 يونيو إلى 30 سبتمبر 2025.
ويبدأ المجلس عرض أسبابه من الخارج، إذ قال إن الضغوط التضخمية العالمية لا تزال مرتفعة بفعل اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، مع مزيد من الارتفاع في أسعار الطاقة وتضخم أعلى في الخارج.
أما في الداخل، فتُظهر الإحصاءات الأولية أن الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف ارتفعا في الربع الثالث، بما يتسق مع توقعاته. وتراجعت معنويات الأسر في أكتوبر، فيما واصلت معنويات الشركات صعودها. ويتوقع البنك أن تزداد الأوضاع الاقتصادية قوة وتعود إلى طبيعتها العام المقبل، مع استمرار تحسن سوق العمل.
التضخم باستثناء الإجراءات المالية يبلغ 3 في المئة بالفعل
وقال البنك إن التضخم العام وفق المؤشر بسعر فائدة ثابت، البالغ 1.5 في المئة في سبتمبر، جاء متسقاً مع أحدث توقعاته. وباستثناء الآثار المباشرة للإجراءات المالية المؤقتة، بلغ هذا التضخم 3 في المئة.
أما المقياس الذي يرى البنك أنه يعكس التضخم الكامن على أفضل وجه، والذي يستثني أسعار الطاقة أيضاً، فبلغ 1.6 في المئة، وهو أدنى قليلاً من المتوقع، وإن ظلت المؤشرات تدل على ضغوط في التكاليف فوق المعتاد.
ويبيّن إصدار مكتب الإحصاء السويدي لشهر سبتمبر الأسعار التي حركت المعدل العام أكثر من غيرها، إذ جاءت أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية أقل 6.5 في المئة من مستواها قبل عام، ما خصم 0.8 نقطة مئوية من التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلكين.
أما الطاقة فدفعت في الاتجاه المعاكس، إذ صعدت أسعار الكهرباء 17.0 في المئة على أساس سنوي وأسعار الوقود 20.0 في المئة. وبين أغسطس وسبتمبر وحدهما، ارتفعت الكهرباء 11.7 في المئة والوقود 13.3 في المئة.
وارتفع التضخم وفق المؤشر بسعر فائدة ثابت من 0.7 في المئة في أغسطس إلى 1.5 في المئة. أما المؤشر نفسه باستثناء الطاقة، الذي يقول مكتب الإحصاء إنه يُستخدم كثيراً مقياساً للتضخم الكامن، فاستقر عند 0.5 في المئة.
وهذه النسبة البالغة 0.5 في المئة سلسلة مختلفة عن مقياس البنك البالغ 1.6 في المئة، الذي يستثني، بحسب وصف البنك، أسعار الطاقة والآثار المباشرة للإجراءات المالية المؤقتة معاً. وبلغ التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلكين، الذي يعكس أسعار فائدة الرهن العقاري خلافاً للمؤشر بسعر فائدة ثابت، 1.1 في المئة، صعوداً من 0.3 في المئة.
أسعار المستهلكين في السويد (التغير على مدى 12 شهراً، في المئة)
| المقياس | سبتمبر | أغسطس |
|---|---|---|
| مؤشر أسعار المستهلكين | 1.1 | 0.3 |
| المؤشر بسعر فائدة ثابت | 1.5 | 0.7 |
| المؤشر بسعر فائدة ثابت باستثناء الطاقة | 0.5 | 0.5 |
من بيانات سبتمبر الصادرة في 14 أكتوبر 2026؛ والمؤشر بسعر فائدة ثابت يُبقي أسعار فائدة الرهن العقاري للأسر ثابتة، وهو المتغير الذي يستهدفه البنك.
وعند 2 في المئة، يزيد سعر الفائدة الرئيسي الجديد 0.5 نقطة مئوية على التضخم وفق المؤشر بسعر فائدة ثابت في سبتمبر. ويقل نقطة واحدة عن هذا التضخم باستثناء الإجراءات المالية، ويزيد 0.4 نقطة على المقياس الكامن للبنك. وهذه مقارنات بسيطة محسوبة بأثر رجعي، لا سعر فائدة حقيقي استشرافي.
وقد ضعفت الكرونة هذا العام، كما أشار المجلس التنفيذي. فوفق السعر اليومي للبنك في 3 نوفمبر، بلغ سعر الدولار 9.7965 كرونة، مقابل 9.2013 كرونة في 30 ديسمبر 2025.
وبذلك تكون الكرونة قد فقدت 6.1 في المئة أمام الدولار منذ نهاية العام الماضي. أما أمام اليورو فالتراجع أصغر، عند 1.2 في المئة، إذ بلغ سعر اليورو 10.9515 كرونة في 3 نوفمبر.
مسار سبتمبر يشير إلى مزيد من الزيادات
ولأن التحديث لا يتضمن توقعات جديدة، يبقى تقرير السياسة النقدية الصادر في سبتمبر أحدث تقديرات البنك. وفيه قال المجلس إن سعر الفائدة ينبغي أن يرتفع أكثر مما أظهرته توقعات يونيو، على أن تبدأ الزيادات هذا العام إذا بقيت الآفاق دون تغيير.
ويبلغ متوسط المسار 1.85 في المئة في الربع الرابع من 2026. وإذا بقي السعر الجديد سارياً حتى ديسمبر، فإن متوسط الربع الرابع يصل إلى 1.89 في المئة بحسابات ذي إيدج، أي فوق المسار بقليل.
ثم يصعد المسار إلى 2.07 في المئة في الربع الأول من 2027 و2.38 في المئة بحلول الربع الثالث، ويبلغ 2.41 في المئة في الربع الثالث من 2028 و2.35 في المئة بعد عام من ذلك.
توقعات سبتمبر لسعر الفائدة الرئيسي (متوسطات فصلية، في المئة)
| الربع | سبتمبر | يونيو |
|---|---|---|
| الربع الرابع 2026 | 1.85 | 1.82 |
| الربع الأول 2027 | 2.07 | 1.89 |
| الربع الثاني 2027 | 2.24 | 1.93 |
| الربع الثالث 2027 | 2.38 | 1.97 |
| الربع الثالث 2028 | 2.41 | 2.10 |
توقعات تقرير السياسة النقدية كما نُشرت في قرار البنك المركزي السويدي الصادر في 24 سبتمبر 2026، مع تقرير يونيو 2026 في العمود السابق؛ ولا يتضمن تحديث نوفمبر توقعات جديدة.
وتوقع التقرير نفسه أن يبلغ التضخم وفق المؤشر بسعر فائدة ثابت 1.5 في المئة لعام 2026 كاملاً و2.1 في المئة في 2027، و2.4 في المئة في 2028. وقدّر نمو الناتج المحلي الإجمالي بـ2.8 في المئة هذا العام، ارتفاعاً من 2.2 في المئة في توقعات يونيو.
ويُتوقع أن تنخفض البطالة من 8.6 في المئة هذا العام إلى 8.1 في المئة في 2027. أما التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلكين، الذي يعكس أيضاً أسعار فائدة الرهن العقاري، فيُتوقع أن يبلغ 3.2 في المئة في 2027، مقابل 0.9 في المئة هذا العام.
توقعات سبتمبر للسويد (متوسطات سنوية، في المئة)
| المقياس | 2026 | 2027 | 2028 |
|---|---|---|---|
| المؤشر بسعر فائدة ثابت | 1.5 | 2.1 | 2.4 |
| مؤشر أسعار المستهلكين | 0.9 | 3.2 | 3.1 |
| الناتج المحلي الإجمالي | 2.8 | 2.4 | 1.3 |
| البطالة | 8.6 | 8.1 | 7.6 |
| سعر الفائدة الرئيسي | 1.8 | 2.3 | 2.4 |
توقعات تقرير السياسة النقدية كما نُشرت في قرار البنك المركزي السويدي الصادر في 24 سبتمبر 2026؛ والمؤشران والناتج المحلي الإجمالي تغيرات سنوية في المئة، فيما البطالة وسعر الفائدة الرئيسي متوسطات سنوية.
ونبّه البنك إلى مخاطر في الاتجاهين. فاضطرابات الإمدادات مستمرة، ما يرفع خطر أن يأتي التضخم أعلى من اللازم، وقد ينمو الاقتصاد أسرع من المتوقع.
في المقابل، تبقى قوة تعافي سوق العمل غير مؤكدة، وقد يضعف الطلب العالمي بفعل الضبابية الجيوسياسية والمخاوف بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي وضعف المالية العامة في بعض الدول. وكان المجلس قد قال في سبتمبر إنه سيرفع السعر بوتيرة أسرع مما تتضمنه توقعاته إذا ظهرت على التضخم بوادر صعود أكبر وأكثر استمراراً.
البنك يعتزم الاقتراض بالعملات الأجنبية لخفض مخاطر سعر الصرف
وفي بيان منفصل، قال البنك المركزي السويدي إنه يعتزم تمويل نحو 200 مليار كرونة، أي 20.4 مليار دولار، من احتياطيه من العملات الأجنبية بقروض بالعملات الأجنبية عبر مكتب الدين الوطني السويدي.
ومنذ قرار اتخذه في 2021، يموّل البنك الاحتياطي ذاتياً، إذ تقابل أصولَه بالعملات الأجنبية التزاماتٌ بالكرونة. ويعزو البنك الخطوة إلى حساسية ميزانيته العمومية لتحركات سعر الصرف؛ فحين تكون القروض بعملات الأصول نفسها، تُلغي تلك التحركات بعضها بعضاً.
وستحل القروض أيضاً محل مبادلات العملات الأجنبية التي يستخدمها البنك للتحوط من مخاطر العملة منذ 2023. ومن المقرر مبدئياً أن يبدأ الاقتراض في الربع الأول من 2027، شريطة أن تبقى أوضاع السوق مستقرة.
وسيجمع التنفيذ بين بيع عملات أجنبية مقابل الكرونة واستبدال المبادلات القائمة. ويُتوقع أن يستغرق التنفيذ الكامل ما بين 12 و18 شهراً، مع توزيع المعاملات بالتساوي للحد من أثرها في سعر الصرف.
وقدّر البنك الاحتياطي بنحو 450 مليار كرونة، أي 45.9 مليار دولار، في نهاية أكتوبر، ويعادل الاقتراض المزمع 44 في المئة منه. وقال البنك إن التغيير لا يهدف إلى تعديل حجم الاحتياطي على المدى الطويل، ولا يخدم أي غرض يتعلق بالسياسة النقدية.
ويُخصَّص الاحتياطي أساساً لتقديم دعم السيولة بالعملات الأجنبية إلى جهات منها البنوك العاملة في السويد، وللتدخل في سوق الصرف الأجنبي، وللوفاء بالتزامات السويد في نظام حقوق السحب الخاصة لدى صندوق النقد الدولي. وبموجب قانون البنك المركزي السويدي، لا يجوز أن يتجاوز إجمالي الاقتراض 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وقت اتخاذ القرار.
ما نراقبه: ينشر مكتب الإحصاء السويدي التقدير السريع لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر أكتوبر في 5 نوفمبر عند الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش. ويصدر محضر هذا الاجتماع في 10 نوفمبر، قبل يوم من سريان السعر الجديد، ثم تصدر البيانات الكاملة لأسعار المستهلكين لشهر أكتوبر في 12 نوفمبر عند الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش. ويجتمع المجلس في 15 ديسمبر ويعلن قراره في 16 ديسمبر، مع تقرير للسياسة النقدية يتضمن توقعات جديدة، وسيقدم البنك مع ذلك القرار تفاصيل إضافية عن تمويل الاحتياطي.
الأرقام من البيانين الصحفيين للبنك المركزي السويدي الصادرين في 4 نوفمبر 2026، وهما بيان رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 2 في المئة وبيان خطة تمويل جزء من الاحتياطي من العملات الأجنبية بقروض بالعملات الأجنبية، ومن قراره الصادر في 24 سبتمبر 2026 مع توقعات تقرير السياسة النقدية الصادر في التاريخ نفسه، ومن جدول سعر الفائدة الرئيسي وصفحات القرارات وأسعار الصرف اليومية لديه، ومن إصدار مكتب الإحصاء السويدي لمؤشر أسعار المستهلكين في 14 أكتوبر 2026. والقيم المعادلة بالدولار محسوبة بسعر البنك المركزي السويدي البالغ 9.7965 كرونة للدولار في 3 نوفمبر 2026. والفروق والتغيرات والنسب والقيم المعادلة بالدولار غير المنسوبة إلى مصدر من حساب ذي إيدج.
المصادر: البنك المركزي السويدي، مكتب الإحصاء السويدي، ذي إيدج.

