التضخم في فرنسا يصعد إلى 2.4% في مايو مع دفع تكاليف الطاقة لتسارع وطني
صعد تضخم أسعار المستهلكين في فرنسا للشهر الرابع على التوالي في مايو 2026، مؤكداً تسارعاً مدفوعاً أساساً بالطاقة. وقد جاءت البيانات النهائية، التي نشرها المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE) في 12 يونيو 2026، مطابقةً للتقدير الأولي الصادر في 29 مايو، وعزّزت الصورة الأوسع للتضخم التي تواجه منطقة اليورو، رغم أن الإصدار النهائي جاء بعد يوم واحد من قرار السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي في 11 يونيو.
بلغ التضخم السنوي لأسعار المستهلكين 2.4% في مايو، صعوداً من 2.2% في أبريل، فيما ارتفعت الأسعار 0.1% على أساس شهري. وعلى المقياس المنسّق للاتحاد الأوروبي، الذي يتيح المقارنة عبر التكتل، كان التضخم الفرنسي أعلى عند 2.8%، صعوداً من 2.5% في أبريل. وطابقت القراءتان التقديرات الأولية للمعهد.
الطاقة تقود التسارع
قادت الطاقة هذا الارتفاع. فقد صعدت أسعار الطاقة 16.6% على أساس سنوي في مايو، بعد 14.3% في أبريل، مع تحرك مدفوع بارتداد حاد في أسعار الغاز التي قفزت 11.3% بعد تراجعها 3.1% في الشهر السابق. وعزا المعهد حركة الغاز إلى السعر المرجعي المنظَّم الذي يمرّر تغيرات تكاليف الطاقة الأوروبية بالجملة بتأخّر زمني. وبقيت أسعار المنتجات النفطية مرتفعة جداً، بزيادة نحو 31% على أساس سنوي، فيما واصلت أسعار الكهرباء تراجعها الطفيف.
وكانت الخدمات المحرّك الثاني، إذ تسارعت أسعارها إلى 2.1% من 1.8%، بقيادة الاتصالات والنقل والإقامة. وخفّ تضخم الغذاء قليلاً إلى 1.1%، مواصلاً تباطؤاً طويلاً، فيما بقيت أسعار السلع المصنّعة في انكماش طفيف عند سالب 0.6%. وارتفع التضخم الأساسي إلى 1.5% من 1.2%، ليبقى دون المعدل العام بكثير لكنه يُظهر بعض التصلّب تحت الارتفاع المدفوع بالطاقة.
صعود على مدى أربعة أشهر من قاعدة منخفضة
تتوّج قراءة مايو صعوداً مطّرداً. فقد سجّل التضخم الفرنسي قاعه عند 0.3% فقط في يناير 2026 وارتفع كل شهر منذ ذلك الحين، ليبلغ 2.4% في مايو مقابل 0.7% فقط قبل عام. وبدأ التحوّل بجدية في مارس، حين انقلبت أسعار الطاقة من عبء إلى مساهمة إيجابية قوية مع ارتفاع التكاليف بالجملة على خلفية التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط والغاز.
جزء من قصة أوسع لمنطقة اليورو
يُعدّ ارتفاع فرنسا جزءاً من تحرك أوروبي أوسع. فقد صعد التضخم المنسّق لمنطقة اليورو إلى 3.2% في مايو على أساس أولي، من 3.0% في أبريل، أي أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. وعلى مستوى منطقة اليورو، عكس الارتفاع تضخماً أكثر تماسكاً في الخدمات الذي صعد إلى 3.5% من 3.0%، إلى جانب تكاليف طاقة لا تزال مرتفعة. وبين أكبر اقتصادات التكتل، بقيت فرنسا الأدنى عند 2.8% ودون متوسط منطقة اليورو، مع ألمانيا عند 2.7% وإيطاليا عند 3.3% وإسبانيا عند 3.6%. واللافت أن ألمانيا تراجعت فيما ارتفعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، بما يؤكد أن ارتفاع فرنسا المدفوع بالغاز كان قصة طاقة وطنية تُضاف إلى صدمة إقليمية مشتركة.
وجاءت البيانات بالتزامن مع قرار البنك المركزي الأوروبي في 11 يونيو رفع أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة 25 نقطة أساس، ليبلغ سعر الفائدة على الودائع 2.25% اعتباراً من 17 يونيو. ورفع البنك توقعاته للتضخم إلى 3.0% لعام 2026 و2.3% لعام 2027، مشيراً إلى مسار أعلى لأسعار الطاقة، مع خفض توقعاته للنمو.
الأهمية الإقليمية والعالمية
يهمّ تضخم فرنسا خارج حدودها لأنه يغذّي تقييم السياسة لمنطقة اليورو، أحد أهم التكتلات النقدية في العالم. ومع كون الطاقة خيطاً مشتركاً، يربط هذا التسارع المشهد الأوروبي مباشرةً بأسواق السلع العالمية وبالتوترات الإقليمية المؤثرة في إمدادات النفط والغاز. ويؤثر التحول المتشدد للبنك المركزي الأوروبي بدوره في قيمة اليورو مقابل الدولار وفي عوائد السندات العالمية وتدفقات رؤوس الأموال، بما يجعل قراءة تضخم في دولة عضو إشارة ذات صلة للمستثمرين والشركاء التجاريين خارج أوروبا بكثير. وكون فرنسا تتسارع من إحدى أدنى القواعد في التكتل يمنح بعض الطمأنينة بشأن استقرار الأسعار النسبي، حتى مع أن اتجاه الحركة صاعد بوضوح.
نظرة مستقبلية
يتوقف المسار القريب للتضخم الفرنسي وتضخم منطقة اليورو إلى حد كبير على الطاقة. فإذا استقرت أسعار الغاز والنفط بالجملة أو تراجعت مع انحسار مخاوف الإمداد، فقد تخفّ مساهمة الطاقة التي دفعت ارتفاع مايو في وقت لاحق من العام. وإذا بقيت مرتفعة، فقد يظل التضخم فوق الهدف لفترة أطول، ما يُبقي البنك المركزي الأوروبي حذراً بعد خطوته في يونيو. وفي الوقت الراهن، تؤكد بيانات مايو اقتصاداً ترتفع فيه ضغوط الأسعار لكنها تبقى محتواة في صلبها، مع كون قناة الطاقة المتغير الحاسم الذي يجب مراقبته.
المصادر: المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE)، المؤشر النهائي لأسعار المستهلكين لشهر مايو 2026، الصادر في 12 يونيو 2026؛ يوروستات، التقدير الأولي للتضخم في منطقة اليورو لشهر مايو 2026؛ البنك المركزي الأوروبي، قرارات السياسة النقدية وتوقعات الخبراء، 11 يونيو 2026.

