مصر والاتحاد الأوروبي يطلقان حزمة بـ690 مليون يورو لتحديث شبكة الكهرباء لصالح الطاقة المتجددة
أعلنت مصر والاتحاد الأوروبي حزمة تمويل تصل إلى 690 مليون يورو لتطوير وتوسيع شبكة الكهرباء الوطنية في مصر، وفق بيان رسمي للمفوضية الأوروبية نُشر في 15 يونيو 2026. وتجمع الحزمة بين قرض قدره 600 مليون يورو من ذراع التنمية في بنك الاستثمار الأوروبي «EIB Global» ومنح تصل إلى 90 مليون يورو من المفوضية الأوروبية.
ويقود البرنامج الشركة المصرية لنقل الكهرباء (EETC) المملوكة للدولة، ويهدف إلى دمج 22 غيغاواط من قدرة الطاقة المتجددة في الشبكة بحلول 2030، بما يكفي لإمداد نحو 10 ملايين أسرة بالكهرباء.
بناء الشبكة لاستيعاب الطاقة الشمسية وطاقة الرياح
سيموّل الاستثمار بناء محطات تحويل جديدة وتركيب خطوط نقل متقدمة لنقل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المولّدة في مناطق البحر الأحمر وخليج السويس إلى الشبكة الوطنية. ووفق البيان، يُتوقّع أن تقلّل التحديثات خسائر النقل وتحسّن موثوقية الكهرباء وتعزّز أمن الطاقة، مع دعم طموح مصر للعب دور مركز إقليمي للطاقة النظيفة.
وتُعدّ الحزمة من أولى العمليات الملموسة في إطار مبادرة التعاون عبر المتوسط للطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة (T-MED)، وهي مبادرة رئيسية ضمن «ميثاق المتوسط» وجزء من الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر. كما تندرج ضمن استراتيجية «البوابة العالمية» للاتحاد الأوروبي.
هيكل التمويل والجدول الزمني
يمثّل التمويل الأوروبي 44٪ من إجمالي تكلفة البرنامج، فيما يأتي الباقي من أموال الشركة المصرية لنقل الكهرباء الخاصة. وستكون الحكومة المقترض عبر البنك المركزي المصري، فيما تقود الشركة التنفيذ. ومن المقرّر تنفيذ المرحلة المدعومة من بنك الاستثمار الأوروبي بين عامي 2027 و2030.
وقال وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج بدر عبد العاطي إن الاتفاق يعكس قوة الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي وعزمهما المشترك على المضي في التحول الأخضر، واصفاً إياه بأنه تعاون عملي يحدّث شبكة الكهرباء ويعزّز أمن الطاقة. وقالت نائبة رئيس بنك الاستثمار الأوروبي جلسومينا فيليوتي إن المشروع يدعم توسيع الشبكة وتحديثها ويطلق مزيداً من الطاقة المتجددة ويعزّز دور مصر كمركز إقليمي للطاقة.
لماذا يهمّ ذلك
أصبحت سعة الشبكة أحد أبرز القيود على نشر الطاقة المتجددة في كثير من الدول، إذ لا يمكن لمشاريع الطاقة الشمسية والرياح توصيل الكهرباء دون بنية نقل كافية. وباستهداف الشبكة لا التوليد وحده، تعالج الحزمة اختناقاً أبطأ دمج الطاقة النظيفة، وتربط مصر بشكل أوثق بالتعاون الكهربائي المتوسطي وتجارة الطاقة النظيفة المحتملة مستقبلاً. وبالنسبة لمصر، يدعم تعزيز البنية التحتية للشبكة أمن الطاقة وهدف اجتذاب مزيد من استثمارات الطاقة الشمسية والرياح واسعة النطاق.
الآفاق
سيعتمد الأثر على التنفيذ خلال الفترة من 2027 إلى 2030 وعلى وتيرة بناء قدرات جديدة للطاقة الشمسية والرياح لاستخدام الشبكة المطوّرة. وفي حال التنفيذ كما هو مخطّط، ستوسّع الحزمة قدرة مصر على استيعاب الطاقة المتجددة وتقلّل الخسائر عبر المنظومة، مع تعميق روابط الطاقة عبر المتوسط. وكما هي الحال مع برامج البنية التحتية الكبرى، سيتوقّف الجدول الزمني والحجم النهائي على التنفيذ وبيئة الاستثمار الأوسع.
المصادر: المفوضية الأوروبية؛ بنك الاستثمار الأوروبي.

