ثقة المستثمرين في منطقة اليورو ترتد في يوليو مع صعود تضخم أسعار المنتجين بفعل الطاقة
ارتدّت ثقة المستثمرين في منطقة اليورو بحدة في يوليو، فيما أظهرت بيانات صدرت في اليوم نفسه صعود تضخم أسعار المنتجين بفعل كلفة طاقة أعلى، قراءة مختلطة لكنها أمتن بوجه عام لاقتصاد التكتل. فقد قفز مؤشر سنتيكس لثقة المستثمرين إلى ناقص 3.1 من ناقص 13.4 في يونيو، في ثالث ارتفاع شهري على التوالي وأعلى بكثير من ناقص 10.0 التي توقّعها المحللون، وفق سنتيكس الذي صدر مسحه في 6 يوليو.
وقاد التحسّن مكوّن التوقعات. فقد تحوّل مكوّن التوقعات التطلّعي إلى الإيجاب عند 9.3، أول قراءة موجبة منذ مارس وقفزة بنحو 16 نقطة في الشهر، فيما ارتفع مقياس الوضع الحالي إلى ناقص 14.8 من ناقص 20.0. وعزا سنتيكس التعافي إلى تلاشي صدمة المعنويات من النزاع الإقليمي في وقت سابق من العام وإلى جهود الإصلاح الأخيرة للحكومة الألمانية، وأُجري مسحه لنحو ألف مستثمر بين 2 و4 يوليو.
وبشكل منفصل، أفادت يوروستات بأن أسعار المنتجين في منطقة اليورو، التي تقيس الأسعار التي تتقاضاها المصانع وغالباً ما تقود تضخم المستهلكين، ارتفعت 5.9 بالمئة في العام حتى مايو، صعوداً من 5.0 بالمئة معدّلة في أبريل، مع ارتفاع متواضع 0.2 بالمئة في الشهر. وارتفع المعدل السنوي على مستوى الاتحاد الأوروبي إلى 5.7 بالمئة. وكانت الطاقة المحرّك الرئيسي على أساس سنوي، بارتفاع 14.0 بالمئة سنوياً، فيما ارتفعت أسعار المنتجين باستثناء الطاقة 2.8 بالمئة خلال العام.
لكن النمط الشهري كان مختلفاً عن السنوي. فقد تراجعت أسعار الطاقة 1.0 بالمئة عن أبريل، فجاء ارتفاع 0.2 بالمئة الشهري من الصناعة غير المرتبطة بالطاقة، حيث ارتفعت السلع الوسيطة 1.4 بالمئة وأسعار المنتجين باستثناء الطاقة 0.7 بالمئة. بعبارة أخرى، كانت الطاقة سبب بقاء المعدل السنوي مرتفعاً، لا سبب ارتفاع الأسعار في الشهر.
والانقسام يروي القصة. فالفجوة بين المعدل الرئيسي 5.9 بالمئة والمعدل باستثناء الطاقة 2.8 بالمئة، نحو 3.1 نقطة مئوية، وفق حسابنا، مقياس مباشر لمقدار ما تضيفه الطاقة إلى تضخم بوابة المصنع، حتى مع تخفّف رقم الطاقة الشهري. ولأن أسعار المنتجين تتسرّب إلى أسعار المستهلكين بتأخّر، فإن معدلاً رئيسياً قرب 6 بالمئة، مدفوعاً بالطاقة، تذكير بأن خفض التضخم في منطقة اليورو لم يكتمل بعد، نقطة ستحضر في مداولات البنك المركزي الأوروبي.
وبالنسبة للخليج والمنطقة الأوسع، يحمل القراءتان رسالة. فارتداد ثقة المستثمرين في منطقة اليورو يشير إلى معنويات أمتن في أحد أكبر اقتصادات العالم وشريك تجاري رئيسي، ما يدعم الطلب على صادرات المنطقة والسياحة المتوسطية. والصعود المدفوع بالطاقة في أسعار المنتجين الأوروبية، في المقابل، يعكس كلفة الطاقة المتينة نفسها التي تفيد مصدّري الهيدروكربونات في الخليج فيما تضيف إلى التضخم المستورد للاقتصادات المستوردة للطاقة مثل مصر والأردن.
لماذا يهم: يوحي الإصداران معاً بمنطقة يورو تستعيد الثقة لكنها لا تزال تصارع ضغطاً سعرياً مدفوعاً بالطاقة، توليفة تُبقي البنك المركزي الأوروبي حذراً بشأن سرعة تيسير سياسته. وبالنسبة للشرق الأوسط، ينتقل الأثر عبر التجارة والسياحة والطاقة: أوروبا أكثر ثقة تدعم صادرات المنطقة والسفر، فيما يؤكد استمرار الطاقة في بيانات التضخم مدى ارتباط أهم صادرات المنطقة بصورة الأسعار في أكبر اقتصادات تشتري منها.
الآفاق: المؤشرات القريبة هي ما إذا كان تحسّن المعنويات سيستمر إلى الخريف، وقراءات التضخم ليونيو من الاقتصادات الكبرى، واجتماع البنك المركزي الأوروبي المقبل، حيث يوازن المسؤولون بين ثقة أمتن وتضخم أسعار منتجين لا يزال مرتفعاً. وستبقى الطاقة عامل التأرجح في بيانات الأسعار.
المصادر: سنتيكس؛ يوروستات.

