توقعات التضخم لدى المستهلكين في الولايات المتحدة ترتفع إلى قرب أعلى مستوى في ثلاث سنوات قبيل محضر الفيدرالي
ارتفعت توقعات التضخم القريبة المدى لدى الأمريكيين في يونيو إلى أعلى مستوى لها في نحو ثلاث سنوات، وفق مسح توقعات المستهلكين الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهي قراءة تأتي فيما ينتظر المستثمرون محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يونيو. فقد ارتفع متوسط توقع التضخم لعام مقبل بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.7 في المئة، وهو الأعلى منذ سبتمبر 2023.
وتماسكت التوقعات متوسطة الأجل كذلك. فارتفع مقياس الثلاث سنوات بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.3 في المئة، وهو الأعلى منذ يونيو 2022، بينما بقي مقياس الخمس سنوات دون تغيير عند 3.0 في المئة. ويوحي هذا النمط، مع ارتفاع الأفقين القصير والمتوسط وثبات الأفق الأطول، بأن الأسر ترى ضغطا سعريا أقرب أجلا، بعضه مرتبط بالطاقة والرسوم الجمركية، دون أن تتوقع بعد أن يترسخ التضخم على المدى الطويل.
وكان باقي المسح أكثر طمأنة. فقد تحسنت مؤشرات سوق العمل، مع تراجع الاحتمال المتصور لارتفاع البطالة وارتفاع توقعات العثور على وظيفة، بينما ارتفع نمو الدخل المتوقع قليلا إلى 3.0 في المئة وتراجع الاحتمال المتصور للتخلف عن سداد دين إلى أدنى مستوى منذ أبريل 2023. وتوقع المستهلكون أيضا نموا أبطأ لأسعار الوقود، في إشارة إلى أن بعض الضغط الأخير المدفوع بالطاقة قد ينظر إليه بوصفه مؤقتا.
والتوقيت هو ما يمنح المسح ثقله. فمع توقع عام واحد عند 3.7 في المئة، أي نحو 1.7 نقطة مئوية فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المئة، وفق حسابنا، وإبقاء البنك المركزي سعر سياسته عند 3.50 إلى 3.75 في المئة منذ يونيو، فإن ارتفاع التوقعات يعقد مبرر خفض الفائدة مبكرا. فالتوقعات جيدة الرسوخ محورية لثقة الفيدرالي بعودة التضخم إلى الهدف، ومن ثم فإن انحرافا صعوديا، ولو متواضعا، هو بالضبط ما يراقبه صانعو السياسة عن كثب.
لماذا يهم: توقعات التضخم لدى المستهلكين تتغذى في مطالب الأجور وسلوك التسعير، لذا فإن ارتفاعا نحو أعلى مستوى في ثلاث سنوات يعزز حجة بقاء الاحتياطي الفيدرالي متريثا بدلا من خفض الفائدة قريبا. وبالنسبة للخليج، تنتقل توقعات الفائدة الأمريكية مباشرة عبر ربط العملات بالدولار: فالفيدرالي الذي يبقي فائدته أطول يبقي الدولار وعوائد السندات الأمريكية أكثر صلابة، بما يشدد السيولة وتكاليف الاقتراض الإقليمية، بينما يرتبط عنصر الطاقة في بيانات التوقعات بأسعار النفط التي تحرك اقتصادات المنطقة.
الآفاق: المؤشر المباشر هو محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يونيو، المقرر في 8 يوليو، حيث أظهرت توقعات يونيو لجنة منقسمة. وفيما عدا ذلك، ستشكل تقارير أسعار المستهلكين والمنتجين لشهر يونيو ومسار النفط بعد توترات مضيق هرمز الأخيرة ما إذا كانت توقعات التضخم ستواصل الارتفاع أم تستقر.
المصادر: بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك؛ الاحتياطي الفيدرالي.

