تجارة الترانزيت في مصر تنمو 40 بالمئة منذ مارس مع صعود إيرادات قناة السويس 22 بالمئة
تواصل تجارة الترانزيت في مصر انتعاشا بدأ في وقت سابق من هذا العام، مع تزايد حركة البضائع عبر موانئ البلاد وجماركها في طريقها إلى أسواق أخرى. وقال وزير المالية أحمد كجوك يوم الاثنين، خلال توقيع اتفاقية ضمان جمركي جديدة، إن تجارة الترانزيت نمت نحو 40 بالمئة منذ مارس، مبنيا على بيانات رسمية أظهرت ارتفاع الحجم 35 بالمئة على أساس سنوي في الربع الأول. وعزا كجوك هذا الزخم إلى إصلاحات جمركية وضريبية، ضمن مسعى لجعل مصر مركزا لوجستيا إقليميا أكثر تنافسية.
وأشار إلى حزمة من الإجراءات تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز لوجستي إقليمي: تسريع الإفراج الجمركي، وإعفاء البضائع العابرة من ضريبة القيمة المضافة، ورقمنة الإجراءات، وتحديث إدارة المخاطر، إلى جانب منظومة ضمان النقل البري الدولي الموقعة يوم الاثنين. والفكرة أن انخفاض التكلفة والاحتكاك، وليس الموقع الجغرافي وحده، هو ما يجذب البضائع عبر الأراضي المصرية.
ويظهر هذا الاتجاه في بيانات القناة. فقد ارتفعت إيرادات قناة السويس 22.1 بالمئة إلى 3.2 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025/26، وفق أحدث بيانات ميزان المدفوعات لدى البنك المركزي المصري، بينما صعد صافي الحمولة العابرة 18.5 بالمئة إلى 426.9 مليون طن وارتفع عدد السفن العابرة 7.6 بالمئة إلى نحو 10,000.
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| حجم تجارة الترانزيت، الربع الأول 2026، سنويا | زائد 35 بالمئة |
| إيرادات قناة السويس، 9 أشهر من السنة المالية 2025/26 | 3.2 مليار دولار، زائد 22.1 بالمئة |
| صافي الحمولة عبر القناة، 9 أشهر | 426.9 مليون طن، زائد 18.5 بالمئة |
| السفن العابرة، 9 أشهر | نحو 10,000، زائد 7.6 بالمئة |
| تحويلات العاملين بالخارج، 9 أشهر | 34.9 مليار دولار، زائد 32 بالمئة |
| إيرادات السياحة، 9 أشهر | 14.4 مليار دولار، زائد 14.9 بالمئة |
| حركة الحاويات بالموانئ، 2025 | 11.1 مليون حاوية نمطية، زائد 24.3 بالمئة |
| حاويات الترانزيت، 2025 | 6.7 مليون، زائد 36 بالمئة |
وعزّزت الموانئ المصرية الصورة، إذ تعاملت مع 11.1 مليون حاوية نمطية في 2025 بزيادة 24.3 بالمئة، مع صعود حاويات الترانزيت 36 بالمئة إلى 6.7 مليون حاوية، بحسب وزارة النقل.
ويأتي الانتعاش بعد هبوط حاد. فقد تراجع نشاط القناة والترانزيت بشدة بعد اضطراب الملاحة عبر البحر الأحمر منذ أواخر 2023، ولذلك تعكس المقارنات السنوية جزئيا قاعدة منخفضة مع عودة حركة سبق تحويلها. وقد يؤثر الاضطراب الأوسع في ممرات الملاحة بالبحر الأحمر ومضيق هرمز على قرارات المسار الفردية، لكن الوزير لم يحدد حجم هذا الأثر ولم يقدّمه بوصفه السبب الرئيسي. ويندرج التحسن ضمن تقوية أوسع لحسابات مصر الخارجية: إذ سجّل البنك المركزي عجزا أضيق في ميزان المدفوعات، وارتفاع التحويلات 32 بالمئة إلى 34.9 مليار دولار، وإيرادات السياحة 14.9 بالمئة إلى 14.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية.
لماذا يهم: يُعد نشاط الترانزيت وخدمات الموانئ وإيرادات قناة السويس من أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر، وتعافيها يخفف الضغط عن ميزان مدفوعات أمضت الحكومة عامين تعمل على تثبيته. وإذا جعلت الإصلاحات التي يصفها كجوك مصر مسارا أقل تكلفة بصرف النظر عن صورة الملاحة الإقليمية، فإن المكاسب تكون أكثر ديمومة من تحويل مؤقت للسفن. وبالنسبة للخليج، يوفّر توسّع مصر اللوجستي ممرا بريا وبحريا بديلا في وقت يزن فيه الشاحنون خياراتهم حول نقاط الاختناق في المنطقة.
نظرة استشرافية: العلامات القريبة هي ما إذا كانت إيرادات القناة وحركة الموانئ ستواصل الصعود مع استقرار أنماط الملاحة العالمية. وسيظهر التحول الدائم في صورة أحجام أعلى حتى بعد عودة حركة البحر الأحمر إلى طبيعتها، دليلا على أن الإصلاحات حققت مكسبا هيكليا لا طفرة مؤقتة.
المصادر: وزارة المالية المصرية؛ البنك المركزي المصري؛ وزارة النقل المصرية؛ الأهرام أونلاين.

