مؤشر مديري المشتريات غير النفطي في الكويت يبلغ 53.6 في أغسطس والتوظيف يعود للنمو لأول مرة منذ 6 أشهر
شهد القطاع الخاص غير النفطي في الكويت أسرع وتيرة نمو منذ فبراير خلال أغسطس، إذ صعد مؤشر ستاندرد آند بورز غلوبال لمديري المشتريات إلى 53.6 من 50.8 في يوليو، بمكسب قدره 2.8 نقطة هو الأكبر ضمن مجموعة الخليج ولم تضاهه سوى مصر بين المسوح الصادرة في اليوم نفسه. وظل المؤشر فوق مستوى 50.0 الفاصل بين التحسن والتراجع للشهر الثاني على التوالي، فيما ارتفعت مستويات التوظيف لأول مرة منذ 6 أشهر.
والمكسب أهم من المستوى ذاته. فقد دخلت الكويت شهر أغسطس بالكاد فوق خط الثبات عند 50.8، وهي قراءة تتسق مع قطاع خاص توقف عن الانكماش أكثر مما تتسق مع قطاع ينمو. أما أغسطس فقد وضع 3.6 نقطة تفصل المؤشر عن ذلك الخط.
أربعة اقتصادات خليجية وقراءة خامسة من دبي
| مؤشر مديري المشتريات غير النفطي | أغسطس | يوليو |
|---|---|---|
| الإمارات | 55.3 | 52.7 |
| السعودية | 53.8 | 53.1 |
| الكويت | 53.6 | 50.8 |
| دبي | 54.1 | 51.7 |
| قطر | 47.6 | 48.5 |
صدرت في 3 سبتمبر 2026، وجميعها معدلة موسمياً، ويمثل 50.0 مستوى الثبات. وجُمعت البيانات بين 12 و24 أغسطس. ويصدر المسح السعودي تحت اسم مؤشر بنك الرياض، فيما تُنشر قراءة دبي ضمن إصدار الإمارات. وبلغ الفارق بين أقوى قراءة خليجية وأضعفها 7.7 نقطة، وفق حسابنا.
واستأثرت الكويت والإمارات بمعظم حركة الشهر. فقد أضافت الإمارات 2.6 نقطة لتبلغ 55.3، وهو أسرع تحسن في ظروف التشغيل منذ ديسمبر 2024، وصعدت دبي 2.4 نقطة إلى 54.1. أما السعودية فأضافت 0.7 نقطة لتسجل أعلى مستوى في 6 أشهر عند 53.8، غير أن ذلك يظل أدنى بـ3.0 نقاط من المتوسط طويل الأجل للمسح البالغ 56.8، وفق حسابنا، ما يعني أن أعلى مستوى في نصف عام لا يزال دون الاتجاه العام.
وسارت قطر في الاتجاه المعاكس، إذ تراجعت 0.9 نقطة إلى 47.6 ومددت فترة الانكماش إلى ستة أشهر. وثمة قراءة ثانية داخل هذا الرقم، فمتوسط المسح القطري بلغ 48.1 في الربع الثالث حتى الآن مقابل 46.6 في النصف الأول من 2026، بارتفاع قدره 1.5 نقطة على أساس نصف سنوي، أي أن المستوى يهبط فيما يتحسن المتوسط الفصلي.
ما الذي رفع الكويت وبأي ثمن
ارتفع الإنتاج والطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ فبراير، وإذ دعم تجدد نمو طلبات التصدير إجمالي الأعمال الجديدة، أفادت الشركات بأنها حصّلت مبيعات من عملاء في دول مجاورة. وتراكمت الأعمال المتأخرة للشهر الثاني وبوتيرة أسرع من يوليو، وهو أوضح دليل في الإصدار على أن الطلب تجاوز الطاقة المتاحة. واستجاب الموردون، فتقلصت مهل التسليم بأكبر قدر منذ فبراير.
وكان التوظيف هو التحول الأبرز. فقد ارتفعت مستويات العمالة لأول مرة منذ 6 أشهر، وإن وُصفت وتيرة خلق الوظائف بأنها متواضعة ولا تكفي لمنع مزيد من تراكم الأعمال غير المنجزة. وسدّت الشركات الفجوة عبر المشتريات بدلاً من ذلك، إذ قفز شراء المدخلات بأسرع وتيرة مشتركة منذ انطلاق المسح في سبتمبر 2018، متعادلاً مع نوفمبر 2024، وتراكمت مخزونات المشتريات بأكبر قدر منذ بداية العام.
وجاء ذلك بثمن. فقد بلغ تضخم تكاليف المدخلات أعلى مستوى في 6 أشهر، مع ارتفاع تكاليف الموظفين بأسرع وتيرة في 2026، إلى جانب زيادة كلف الصيانة والتسويق والمواد الخام والمرافق. ورفعت الشركات أسعار مخرجاتها بقوة لتمرير التكاليف، وإن أفاد بعضها بتقديم خصومات لدعم المبيعات.
وقال أندرو هاركر، مدير الاقتصاد في ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس، إن تعافي القطاع الخاص غير النفطي في الكويت “انتقل إلى مستوى أعلى في أغسطس، مع تزايد قدرة الشركات على تأمين أعمال جديدة ورفع إنتاجها تبعاً لذلك”، مضيفاً أن عودة التوظيف إلى النمو خبر سار “لكن الأمر سيتطلب المزيد في الأشهر المقبلة إذا استمر تصاعد أعباء العمل”.
المقارنة المصرية ولماذا يعني المكسب نفسه أشياء مختلفة
ارتفعت قراءة مصر بالقدر ذاته، 2.8 نقطة، من 46.8 إلى 49.6، وهو ما تناولناه في تقرير منفصل يوم 3 سبتمبر. الحساب واحد والمعنى مختلف. فنقاط الكويت الـ2.8 دفعتها أبعد فوق خط الثبات، بينما نقلت مصر من انكماش واضح إلى آخر هامشي، في الشهر الثامن على التوالي دون 50.0.
وتتسع الفجوة عند النظر إلى شروط المسح نفسه. إذ يشير الإصدار المصري إلى أن قراءة 33.4، لا 50.0، هي المستوى المتسق تاريخياً مع ثبات النمو السنوي للناتج المحلي في ذلك الاقتصاد. ولا يُنشر تعديل مماثل للمسوح الخليجية. ويعني حد 50.0 الشيء نفسه في كل مسح، فالمؤشر ذاته قابل للمقارنة، وما يختلف هو العلاقة التاريخية لكل سلسلة بالناتج. لذا ينبغي قراءة المستويات عبر الدول بحذر، لاختلاف التركيب القطاعي وتاريخ المسح وتلك العلاقة.
لماذا يهم: القطاع الخاص غير النفطي هو الجزء الذي تسعى السياسة العامة في الكويت إلى تنميته، وأغسطس هو أول شهر منذ نصف عام يضيف فيه هذا القطاع وظائف بدلاً من أن يفقدها. والتركيب لا يقل أهمية عن العنوان، فقد قابلت الشركات الأعمال الجديدة ببناء أكبر مخزون في العام وبشراء مدخلات بوتيرة قياسية مشتركة، لا بالتوظيف على نطاق واسع، وهو ما يفعله قطاع خاص جرى تهيئته لتوقع التقلب قبل أن يلتزم بالرواتب. وتبقى تكاليف المدخلات عند أعلى مستوى في 6 أشهر، مع تصدر تكاليف الموظفين، القيد الذي يستحق المتابعة، لأن تعافياً يمر عبر الأجور والمخزونات بدلاً من الطاقة الإنتاجية يتحول إلى ضغط على الهوامش قبل أن يتحول إلى إنتاج. أما على مستوى الخليج فقد قسم الشهر المنطقة إلى مجموعتين لا واحدة، ثلاثة مسوح تتسارع وواحد، قطر، في شهره السادس من الانكماش، ما يعني أن المتوسط الإقليمي بات يخفي أكثر مما يكشف.
النظرة المستقبلية: الاختبار أمام الكويت هو ما إذا كان الارتفاع المتواضع في التوظيف سيتحول إلى اتجاه، إذ يسجل المسح أصلاً تراكماً للأعمال المتأخرة للشهر الثاني وبوتيرة أسرع من يوليو. فإذا ظل التوظيف متواضعاً مع استمرار نمو الطلبات، تراكمت الأعمال وطالت مهل التسليم أو ردت الشركات أعمالاً. ويعطي الارتفاع القياسي المشترك في شراء المدخلات إشارة ثانية للمتابعة، فالمخزونات المبنية بهذه الوتيرة إما رهان على استمرار الطلب أو تحوط ضد كلفة التوريد، وستكشف قراءتا سبتمبر وأكتوبر لمخزونات المشتريات أيهما الأصح. وتبقى قطر الحالة المغايرة، فمتوسطها الفصلي يتحسن حتى مع هبوط المستوى الشهري، والسؤال هناك هو ما إذا كان الشهر السادس من الانكماش نهاية موجة أم منتصفها.
المصادر: ستاندرد آند بورز غلوبال، بنك الرياض، الإيدج.

