حمولة قناة السويس ترتفع 22.4 في المئة في السنة المالية والناقلات تزيح سفن الحاويات
ارتفعت حركة المرور عبر قناة السويس إلى 590.7 مليون طن صافٍ في السنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2026، بزيادة 22.4 في المئة عن السنة السابقة، مع عبور 13,607 سفن مقابل 12,393، وفق إحصاءات هيئة قناة السويس ذاتها. وارتفعت الإيرادات بوتيرة أسرع، إذ سجل البنك المركزي المصري 3,225.2 مليون دولار من رسوم عبور القناة في الأشهر التسعة المنتهية في مارس، بزيادة 22.1 في المئة عن الفترة ذاتها قبل عام.
والتعافي حقيقي وضيق في آن. فقد استعادت الحمولة الصافية 38.7 في المئة من مستواها في السنة المالية 2022 و2023، وفق حسابنا، وانقلب مزيج البضائع الكامن خلف ذلك الرقم: باتت القناة تنقل ناقلات النفط حيث كانت تنقل سفن الحاويات.
السنة المالية بأرقام الهيئة نفسها
| السنة المالية | السفن | الحمولة الصافية |
|---|---|---|
| 2022 و2023 | 25,911 | 1,526.9 مليون |
| 2023 و2024 | 20,148 | 1,074.6 مليون |
| 2024 و2025 | 12,393 | 482.8 مليون |
| 2025 و2026 | 13,607 | 590.7 مليون |
إحصاءات الملاحة لدى هيئة قناة السويس، بالسنة المالية المصرية الممتدة من 1 يوليو إلى 30 يونيو. واكتملت السنة المالية 2025 و2026 في 30 يونيو 2026 وهي أحدث فترة كاملة نشرتها الهيئة.
وأمران يميزان هذا التعافي عن ارتداد بسيط. فأعداد السفن ارتفعت 9.8 في المئة بينما ارتفعت الحمولة الصافية 22.4 في المئة، وفق حسابنا، أي أن متوسط السفينة صار أكبر بكثير مما كان قبل عام. كما أن المكسب يجري بالكامل عبر النصف الثاني من السنة المالية: تُظهر البيانات الفصلية للهيئة 3,324 سفينة و142.9 مليون طن صافٍ في الربع الأول من 2026 التقويمي، ارتفاعاً إلى 3,580 سفينة و163.9 مليون طن في الربع الثاني.
وثمة تقاطع مفيد بين المؤسستين. فالمصرف المركزي يذكر 426.9 مليون طن صافٍ للأشهر التسعة حتى مارس، والهيئة تذكر 590.7 مليون للسنة المالية كاملة، ما يعني ضمناً 163.8 مليون طن في ربع أبريل حتى يونيو، وفق حسابنا. وتنشر الهيئة على حدة 163.9 مليون طن للربع الثاني من 2026 التقويمي. أي أن السلسلتين تتفقان في حدود 0.1 مليون طن.
الإيرادات تنمو أسرع من الحجم
| رسوم القناة، مليون دولار | الفترة |
|---|---|
| 8,759.6 | السنة المالية 2022 و2023 |
| 6,632.4 | السنة المالية 2023 و2024 |
| 3,616.0 | السنة المالية 2024 و2025 |
| 3,225.2 | تسعة أشهر حتى مارس 2026 |
بيانات ميزان المدفوعات لدى البنك المركزي المصري بالسنة المالية المصرية، وهي موصوفة بأنها أولية. ويقارن رقم الأشهر التسعة بـ2,642.2 مليون دولار في الفترة ذاتها قبل عام.
فتسعة أشهر من السنة المالية 2025 و2026 حققت بالفعل 89.2 في المئة من إيرادات السنة المالية السابقة بأكملها، وفق حسابنا. والأدل من ذلك هو العلاقة بين المال والحجم: ارتفعت الإيرادات 22.1 في المئة مقابل ارتفاع 18.5 في المئة في الحمولة الصافية خلال الأشهر التسعة ذاتها، أي أن الإيراد نما أسرع بـ3.6 نقطة مئوية من الحمولة التي فُرض عليها.
ويعادل ذلك نحو 7.56 دولار للطن الصافي في الأشهر التسعة حتى مارس مقابل نحو 7.33 دولار قبل عام، بمكسب يقارب 3.0 في المئة، وفق حسابنا.
وثمة تفسير بديهي لا ينطبق. فبموجب الكتاب الدوري رقم 3 لسنة 2026، الصادر في 2 أبريل، أوقفت الهيئة العمل بخصم قدره 15 في المئة اعتباراً من 7 أبريل، أي قبل نحو 12 أسبوعاً من انتهائه المقرر في 30 يونيو. لكن ذلك الخصم لم يكن يوماً تخفيضاً عاماً، إذ كان يقتصر على سفن الحاويات التي تبلغ حمولتها الصافية 130 ألف طن فأكثر، محملة أو فارغة، في أي من الاتجاهين، ويُمنح تلقائياً عند العبور. وقد بدأ العمل به في مايو 2025 وجُدد مرتين. وسحبه يقع في الربع الرابع من السنة المالية وبالتالي خارج أرقام الأشهر التسعة تماماً، فأياً كان ما رفع الإيراد للطن حتى مارس فليس هو.
البضائع تغيرت لا الحجم وحده
| حصة الحمولة الصافية | الربع الثاني 2026 | 2023 |
|---|---|---|
| ناقلات النفط | 47.3% | 27% |
| سفن الحاويات | 14.7% | 42% |
| ناقلات البضائع السائبة | 22.6% | 19% |
| ناقلات الغاز المسال | 5.0% | 6% |
بيانات الهيئة بفترات تقويمية. وحصص 2023 للسنة التقويمية كاملة، وهي أحدث سنة كاملة قبل تحويل المسارات. وحصة الغاز المسال لعام 2023 مأخوذة من مقارنة الحصص حسب نوع السفينة في تقرير 2025.
وهذه هي النتيجة التي يخفيها رقم الحمولة الرئيسي. ففي 2023 كانت القناة أساساً طريقاً للحاويات، إذ شكلت سفن الحاويات 42 في المئة من الحمولة الصافية والناقلات 27 في المئة. وبحلول الربع الثاني من 2026 انقلب الترتيب، فصارت الناقلات أولاً وسفن الحاويات ثانياً بفارق بعيد.
والأرقام الكامنة أشد وضوحاً من الحصص. فحمولة الحاويات الصافية بلغت 72,453 ألف طن في 2025 التقويمي مقابل 657,033 ألفاً في 2023، أي 11.0 في المئة من مستوى 2023، وفق حسابنا. وتقف الناقلات في المقارنة ذاتها عند 59.3 في المئة من حمولتها في 2023 وناقلات الغاز المسال عند 33.3 في المئة، وفق حسابنا. وتظل تجارة الحاويات، وهي تاريخياً محور القناة، الفئة الوحيدة التي لم تعد إلا بالكاد.
وكان 2025 التقويمي لا يزال القاع بأرقام الهيئة السنوية، عند 12,758 سفينة و522.1 مليون طن صافٍ، وكلاهما أدنى قليلاً من 2024. ويظهر التحول في السلسلة الشهرية لا السنوية: تجاوز 2025 نظيره من 2024 اعتباراً من يوليو وارتفع حتى ديسمبر، منتهياً عند 50.4 مليون طن صافٍ في ديسمبر مقابل 38.8 مليون قبل عام. وبجمع الربعين المنشورين من 2026 نحصل على 6,904 سفن و306.8 مليون طن صافٍ للنصف الأول، مقابل 6,055 سفينة و238.2 مليون طن في الأشهر ذاتها من 2025، بمكاسب قدرها 14.0 في المئة و28.8 في المئة، وفق حسابنا.
ما لا تنشره الهيئة
لا تتضمن تقارير الملاحة السنوية للهيئة، المنشورة عن كل عام من 2008 إلى 2025، أي رقم إيرادات على الإطلاق. فهي وثائق حركة: السفن والحمولة الصافية وحمولة البضائع ونوع السفينة والاتجاه. والأمر ذاته ينطبق على بوابة إحصاءات الملاحة لديها.
ولذلك تأتي إيرادات القناة بالدولار من سلسلتين رسميتين منفصلتين غير قابلتين للتبادل. فالبنك المركزي ينشر رسوم القناة على أساس السنة المالية المصرية ضمن ميزان المدفوعات، وهي السلسلة المستخدمة أعلاه. أما الهيئة العامة للاستعلامات فتنشر إيرادات بالسنة التقويمية منسوبة إلى عروض الهيئة نفسها، وعلى ذلك الأساس كان 2023 قياسياً عند 10.250 مليار دولار، و2022 عند 7.934 مليار، و2024 عند 3.991 مليار. ولم تُنشر إيرادات فعلية للسنة التقويمية 2025 على تلك الصفحة، التي حُدثت آخر مرة في سبتمبر 2025.
وخلط الأساسين ينتج أرقاماً لا يمكن التوفيق بينها، فإجمالي سنة مالية وإجمالي سنة تقويمية لفترتين متداخلتين لن يتطابقا.
لماذا يهم: أُعيد ضبط مساهمة القناة في الحسابات الخارجية المصرية بحدة منذ الاضطراب، ولا يلغي تعافي الحمولة ذلك. فقد كانت رسوم القناة تمثل 25.3 في المئة من إيرادات مصر الخدمية في السنة المالية 2022 و2023، وباتت 12.1 في المئة في الأشهر التسعة حتى مارس 2026، وفق حسابنا من البنود المنشورة، أي أن البلاد تكسب من الممر المائي نحو نصف ما كانت تكسبه من دخلها الخدمي قبل ثلاث سنوات. وانتقل الثقل إلى موضع آخر في الحسابات: تحويلات العاملين، وهي بند تحويلات منفصل لا بند خدمات، بلغت 34,905.8 مليون دولار في الأشهر التسعة ذاتها وهي الآن 10.8 أضعاف رسوم القناة، وفق حسابنا. وذلك نموذج تمويل خارجي مختلف بحساسيات مختلفة: القناة تستجيب لقرارات مسارات الشحن المتخذة في الخارج، والتحويلات تستجيب لأسواق العمل وسعر الصرف. ومزيج البضائع هو النقطة الهيكلية الثانية. فقناة تكسب من الناقلات بدلاً من سفن الحاويات معرّضة لتدفقات النفط والغاز لا لتجارة السلع المصنعة، وحمولة الحاويات عند 11.0 في المئة من مستواها في 2023، وفق حسابنا، تقول إن مشغلي الخطوط الذين غادروا لم يعودوا بحجم يُعتد به حتى مع تعافي الحمولة الإجمالية.
النظرة المستقبلية: الربع الرابع من السنة المالية 2025 و2026 هو أول فترة تحمل جدول رسوم العبور كاملاً بعد سحب خصم الـ15 في المئة في 7 أبريل، وسيبين إصدار ميزان المدفوعات الذي يغطيه ما إذا كان الإيراد للطن سيرتفع خطوة أبعد من مكسب الـ3.0 في المئة تقريباً المسجل حتى مارس، وفق حسابنا. وحركة الحاويات هي المتغير الذي يحدد ما إذا كان هذا تعافياً أم تغيراً في المزيج، لأن حمولة الناقلات والبضائع السائبة قادرة على حمل المجموع بينما تغيب الفئة الأعلى قيمة. وتُتابع بيانات الربع الثالث من 2026 لدى الهيئة، وهي غير منشورة بعد، لمعرفة ما إذا كانت حصة الحاويات ستتحرك عن 14.7 في المئة. كما أن البنك المركزي لم يصدر بعد أرقام ميزان المدفوعات للسنة المالية 2025 و2026 كاملة، فيبقى إجمالي الإيرادات السنوي مفتوحاً، ولم يُنشر رقم صافي الاحتياطيات الأجنبية لشهر أغسطس حتى 5 سبتمبر خلافاً للعرف القاضي بصدوره في الأسبوع الأول من الشهر.
المصادر: هيئة قناة السويس، البنك المركزي المصري، الهيئة العامة للاستعلامات.

