الكويت تحدد سقف خصومات عمولة الوساطة عند 25 في المئة اعتباراً من يناير 2027
أصدرت هيئة أسواق المال الكويتية التعميم رقم 16 لسنة 2026 في 3 سبتمبر، وأجازت بموجبه للأشخاص المرخص لهم بمزاولة نشاط وسيط مؤهل مسجل في البورصة تقديم خصومات على عمولة الوساطة بحد أقصى لا يتجاوز 25 في المئة من قيمة العمولة، اعتباراً من 1 يناير 2027. وأمام الشركات 120 يوماً بين تاريخ الإصدار وتاريخ النفاذ، وفق حسابنا.
ولا يُلزم التعميم أحداً بمنح خصم. فهو ينص على أن تقديم هذه الخصومات يظل خياراً تقديرياً للشخص المرخص له دون أي التزام بمنحها. وما يفعله هو تحويل نشاط كان يقع تحت حظر عام إلى نشاط مسموح به بسقف محدد.
الجدول الذي سيهبط عليه السقف يجري استبداله
لا يمكن تسعير السقف على جدول العمولات الحالي، لأن الهيئة اعتمدت بالفعل إعادة هيكلة لذلك الجدول وحددت 1 أكتوبر 2026 تاريخاً مستهدفاً للعمل به، أي قبل ثلاثة أشهر من سريان الخصم.
وأعلنت الهيئة إعادة الهيكلة في بيان صحفي بتاريخ 25 يونيو 2026، وهي توحّد عمولة التداول في السوق الأول والسوق الرئيسي عند 15 نقطة أساس وتقسمها إلى مكونين منشورين: 6.6 نقطة أساس للبورصة والتسوية والمقاصة، و8.4 نقطة أساس للوساطة. وتصف الهيئة كلا الرقمين بأنه تقديري. ويتضاعف الحد الأدنى للعمولة من 250 فلساً إلى 500 فلس لكل صفقة منفذة. كما يُلغى رسمان للتسوية، أحدهما 5 دنانير لكل صفقة منفذة لعملاء أمناء الحفظ، والآخر نصف دينار على الصفقات التي تتجاوز 50 ديناراً.
وذلك التاريخ مستهدف لا نافذ. فالهيئة تشترط إتمام اختبارات السوق الموسعة بنجاح لدى جميع الأطراف، وحتى 5 سبتمبر لم يصدر عن الجهة الرقابية ولا عن البورصة أي أداة تُنفذ الجدول الجديد، فيما تبقى الأسعار المنشورة على حالها.
| جدول العمولات | المنشور حالياً | المستهدف من 1 أكتوبر 2026 |
|---|---|---|
| السوق الأول | 10 نقاط أساس | 15 نقطة أساس |
| السوق الرئيسي | 15 نقطة أساس | 15 نقطة أساس |
| الحد الأدنى للصفقة | 250 فلساً | 500 فلس |
الأسعار كما تنشرها بورصة الكويت على صفحات معلومات التداول، مقابل إعادة الهيكلة التي أعلنتها الهيئة في يونيو. ويشمل التوحيد السوق الأول والسوق الرئيسي فقط. أما سوق المزادات عند 30 نقطة أساس وسوق الشركات الناشئة عند 15 نقطة أساس فلم يتناولهما الإعلان، ولم يتناول كذلك توزيع العمولة القائم بنسب 70 و29 و1 في المئة بين الوسيط والبورصة وشركة المقاصة.
كم يساوي خصم 25 في المئة
قياساً على الجدول المعاد هيكلته، ينطبق سقف التعميم على عمولة الوساطة البالغة 8.4 نقطة أساس، ما يعطي خصماً أقصى قدره 2.1 نقطة أساس، وفق حسابنا. والعميل الذي يحصل على الخصم كاملاً يدفع 6.3 نقطة أساس وساطة إضافة إلى 6.6 نقطة أساس دون تغيير للبورصة والمقاصة، أي 12.9 نقطة أساس إجمالاً، وفق حسابنا، مقابل 15 نقطة أساس دون خصم.
وذلك تخفيض بنسبة 14 في المئة في الكلفة الإجمالية، وفق حسابنا، لا 25 في المئة، لأن 8.4 نقطة فقط من أصل 15 هي ما يملك الوسيط منحه، أما الباقي البالغ 6.6 نقطة، أي 44 في المئة من العمولة، فيعود إلى البورصة وشركة المقاصة.
وصيغة التعميم هي 25 في المئة من قيمة العمولة، وهو ما يُقرأ على نحو أقرب إلى عمولة الوساطة التي وُجه إليها، وإن لم تكن العبارة محكمة تماماً، ولم تنشر الهيئة مثالاً تطبيقياً. كما لم تبين كيف يلتقي خصم نسبي مع أرضية 500 فلس، وهي الأرضية التي تُلزم في الصفقات الصغيرة، وهناك تحديداً حيث يهم خصم التجزئة أكثر ما يهم.
الشروط المرافقة
يستند التعميم إلى المادة 1-6 من الكتاب الثامن من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 7 لسنة 2010، بصيغتها المعدلة بالقرار رقم 85 لسنة 2026. وتحمل تلك المادة حظراً عاماً على قيام الشخص المرخص له بدفع أتعاب أو عمولات أو منح مزايا نقدية أو عينية، مباشرة أو غير مباشرة، للعملاء، وتسري على موظفيه أيضاً. والخصومات على عمولات الوساطة استثناء من الاستثناءات المدرجة، يُسمح به وفق تعليمات الهيئة وضمن سياسات محددة.
وعلى الشركات وضع سياسات وإجراءات واضحة ومنظمة تغطي آلية منح الخصومات ومعايير الاستحقاق، وضمان الإفصاح الواضح للعملاء والتطبيق العادل. ويسمي التعميم شرائح التداول وحجم النشاط مثالين على معايير موضوعية يمكن أن يقوم عليها البرنامج.
وصانعو السوق خارج الآلية صراحة. فهم يواصلون الحصول على الخصومات المقررة وفق قواعد البورصة ذاتها. ووقّع التعميم عماد أحمد تيفوني.
لماذا يهم: لم يكن للمنافسة السعرية بين الوسطاء الكويتيين قناة معتمدة حتى الآن، لأن المادة الحاكمة تعامل المزايا الممنوحة للعملاء بوصفها محظورة ما لم تُستثنَ تحديداً. وهذا التعميم يفتح القناة ويضع لها حدوداً في الوقت نفسه، وهو خيار تنظيمي مختلف عن تثبيت العمولات أو تحريرها بالكامل. والتسلسل هو بيت القصيد: توحّد الهيئة الجدول وتفصل مكوناته أولاً، ثم تحدد سقف ما يمكن للوسيط التنازل عنه من مكونه هو. فأرضية عند 12.9 نقطة أساس إجمالاً، وفق حسابنا، تُرسم قبل أن تبدأ المنافسة، وتتنافس الشركات على العملاء ذوي الأحجام الكبيرة عبر شرائح موثقة لا على السعر المعلن. أما شرطا الإفصاح والتطبيق العادل فهما ما يغير الممارسة اليومية: صار على برنامج الخصم أن يُكتب ويُبرر بمعايير موضوعية ويُعرض على العملاء، ما يجعل التسعير الانتقائي أصعب تشغيلاً في صمت. واستثناء صانعي السوق يُبقي توفير السيولة على شروطه التجارية بدل إدراجه في قاعدة تسعير للتجزئة.
النظرة المستقبلية: الفجوة البالغة 120 يوماً حتى 1 يناير 2027 هي نقطة التصميم، وفق حسابنا، إذ تمنح الشركات نحو 4 أشهر لبناء سياسات الشرائح والإفصاح قبل أن يتمكن أي طرف من منح خصم، وتضع الخصم 3 أشهر خلف إعادة الهيكلة التي يعتمد عليها. والسؤال الأسبق هو ما إذا كانت إعادة الهيكلة نفسها ستصل في موعدها، لأن الخصم معاير على هيكل عمولات لم يصدر قانوناً بعد. لذا تُتابع الأداة التي تُنفذه، ويُتابع تحديث البورصة لأسعارها المنشورة. ويبقى أمران غير محسومين في نص التعميم ذاته: كيف يلتقي خصم نسبي مع حد أدنى قدره 500 فلس، وما إذا كان مكون البورصة والمقاصة البالغ 6.6 نقطة أساس بمنأى فعلاً عن وسيط يرغب في منافسة أشد.
المصادر: هيئة أسواق المال، بورصة الكويت.

