بيل: الانتظار دون أن ترى ليس إلا انتظاراً، ويدافع عن سعر فائدة عند 4 في المئة
قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا أمام جمهور في إدنبرة يوم 3 سبتمبر إنه صوّت لرفع سعر الفائدة إلى 4 في المئة، وشرح لماذا لا يرتاح للإطار الذي استخدمه زملاؤه لتبرير الإبقاء عليه عند 3.75 في المئة. وإذ استعاد عبارة كان قد استخدمها في واشنطن في مارس، قال هيو بيل إنك “إذا اتبعت نهج الانتظار والترقب ثم لم ترَ شيئاً، فكل ما فعلته هو أنك انتظرت. وفي تلك الحالة قد تكون قد انتظرت أكثر مما ينبغي”.
وكان في الأقلية. ففي الاجتماع المنتهي في 29 يوليو صوّتت لجنة السياسة النقدية بأغلبية 6 مقابل 3 للإبقاء، وفضّل بيل وميغان غرين وكاثرين مان رفعاً بمقدار 25 نقطة أساس.
259 يوماً دون تغيير
يقف سعر الفائدة عند 3.75 في المئة منذ 18 ديسمبر 2025، حين خُفض من 4.00 في المئة. وبحلول تاريخ الكلمة يكون قد مضى 259 يوماً دون تغيير، وفق حسابنا.
| سعر الفائدة | المستوى | تاريخ النفاذ |
|---|---|---|
| الحالي | 3.75% | 18 ديسمبر 2025 |
| السابق | 4.00% | 7 أغسطس 2025 |
| قبله | 4.25% | 8 مايو 2025 |
سجل الأسعار المنشور. وتظهر المستويات الثلاثة الأخيرة دورة تيسير توقفت في ديسمبر 2025 ولم تُستأنف في أي اتجاه منذئذ.
وتحرك التضخم في الأثناء. فقد استشهدت اللجنة بقراءة يونيو عند 2.6 في المئة حين أبقت على السعر في يوليو، فيما تحمل صفحة التضخم لدى المصرف، المحدثة في 19 أغسطس، رقم 2.9 في المئة. وبناءً على هذين الرقمين ارتفع التضخم 0.3 نقطة مئوية بين القرار والكلمة، وفق حسابنا، ويقف 0.9 نقطة فوق المستهدف البالغ 2 في المئة.
مقياس جديد وما يقوله في الاتجاهين
بنى بيل حجته على مقياس قدمه خبراء المصرف في الإطار جيم من تقرير السياسة النقدية الصادر في يوليو، أسماه التضخم الجامد المركزي. وهو يعيد ترجيح مؤشر أسعار المستهلك نحو المكونات التي ثبت تاريخياً أنها أكثر جموداً ونحو القطاعات الأكثر مركزية في شبكة الإنتاج، على أساس أن التضخم في القطاعات المرنة الأسعار يعكس تغيرات كفؤة في الأسعار النسبية ينبغي للمصرف المركزي أن يتجاوزها، بينما الأسعار المركزية في الشبكة كالطاقة ترفع الكلفة الحدية عبر قطاعات عديدة دفعة واحدة.
والمقياس يعمل في الاتجاهين، وهو يقول ذلك. فعلى السلسلة التاريخية وصفه بأنه مطمئن، مشيراً إلى أنه يُظهر انحساراً للتضخم نحو مستهدف 2 في المئة بعد موجة 2022 و2023، وإن مع بعض التوقف من منتصف 2024، وإلى أن أحدث البيانات تُظهر “خطوة صحية نزولاً نحو المستهدف” حتى مع بقاء الرقم الرئيسي أعلى. وذلك، بحسبه، يتسق مع أن جزءاً كبيراً من الارتفاع الأخير في التضخم الرئيسي أمر يمكن للجنة تجاوزه.
والتحذير في الإسقاط لا في التاريخ. فبافتراض بقاء سعر الفائدة عند 3.75 في المئة، قال إن التضخم الرئيسي يعود نحو المستهدف في 2027 بينما يبقى المقياس الأساسي عالقاً فوق 2 في المئة بقدر ملموس، مع ميل المخاطر حول ذلك الإسقاط صعوداً بوضوح.
لماذا يرفض الضبط الدقيق
ميّز بيل بين نوعين من عدم اليقين. فأسعار الطاقة وصفها بأنها أقرب إلى عدم اليقين النايتي منها إلى المخاطرة التقليدية، أي نتائج لا يمكن إسناد احتمالات إحصائية إليها، واستخلص النتيجة السياسية مباشرة: “ما هو غير قابل للمعرفة بطبيعته لا يمكن تعلّمه”. وربط السياسة بتحركات أسعار الطاقة عالية التواتر، في رأيه، خلط بين الضجيج والإشارة.
أما انتقال تلك الصدمة فهو الجزء الذي يعده قابلاً للتعلم، وهو الجزء الذي يقلقه. وقال إنه مقتنع بعدم حدوث انفكاك في توقعات التضخم طويلة الأجل، وهو ما كان سيظهر سريعاً في مبادلات مرتبطة بالتضخم أو في مسوح التوقعات، وأضاف أن ذلك “لم يكن قط شاغلي الرئيسي”. والشاغل بدلاً منه ما سماه ديناميكيات اللحاق، وسمى ثلاثة أسباب هيكلية يرى أن بريطانيا أكثر عرضة لها مما تسمح به النماذج المعيارية: تراجع قابلية الأسواق للمنافسة بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وانخفاض اتجاه الإنتاجية منذ الأزمة المالية، وتراجع مشاركة وإنتاجية العمال الشباب منذ الجائحة.
مشكلة السيناريوهات ومخاطرة الاتجاه المعاكس
نشر تقرير السياسة النقدية في أبريل ثلاثة سيناريوهات دون تحديد سيناريو أساسي. وأنتج تمريرها عبر تركيب سيناريوهات توزيعاً لسعر الفائدة بعد سنة له قمتان: إحداهما توحي بحاجة ضئيلة للتحرك عن 3.75 في المئة، والأخرى بارتفاع كبير نحو نطاق 5 في المئة. ولم يضع رقماً على الفجوة بينهما أبعد من ذلك الوصف.
واعتراض بيل أن توزيعاً كهذا يدعو الأسواق إلى تسعير حالة أساسية بلا تغيير ودفع التشديد إلى علاوة تجعل منحنى سوق النقد أكثر انحداراً. أما تقرير يوليو فأعاد سيناريو أساسياً وأنتج توزيعاً بقمة واحدة بمتوسط ومنوال أعلى.
ومن ذلك يستخلص ما يسميه مخاطرة الاتجاه المعاكس. فإذا اعتمدت اللجنة على المنحنى بدلاً من سعر الفائدة، فسيأتي وقت عليها فيه إما أن تصادق على المنحنى برفع السعر أو أن تقبل هبوطه. وفي هذا السياق، قال، “ستيسّر السوق الأوضاع المالية في اللحظة ذاتها التي تحتاج فيها اللجنة إلى تشديدها”، وتخاطر الرسائل المشروطة عن التحرك في الظروف القصوى وحدها بأن تُعامل بوصفها “كلاماً رخيصاً”.
لماذا يهم: كبير اقتصاديين يعرض علناً سبب عدم ارتياحه للإطار الكامن خلف قرار الأغلبية في لجنته، قبل أسبوعين من اجتماعها المقبل، حدث اتصالي بقدر ما هو اقتصادي، وحجة بيل بالضبط أن الاتصال هو الآلية. فدعواه أن سعراً مثبتاً يُقرأ بوصفه انحيازاً للوضع القائم، وأن ذلك الانحياز يغذي توقعات السوق، وأن تلك التوقعات تعود لتغذي القرار نفسه، ولهذا يريد للجنة أن ترسي الطرف القصير من المنحنى بدل أن تتبعه. وهو حريص على القول إن الاختلاف سمة من سمات النظام لا خلل فيه، ويختم بأنه واثق من أن اللجنة ستؤدي المطلوب. والخلاف الجوهري أضيق مما توحي به اللغة: فهو لا يتوقع مساراً مختلفاً للرقم الرئيسي، ويقر بأن توقعات التضخم مستقرة، ويقول صراحة إن رفع السعر “لا يلزم أن يكون بداية سلسلة مطولة وحادة من الزيادات”. وما يفصله عن الأغلبية حكم على آثار الجولة الثانية يعترف بأنه لا يمكن حسمه بالأدلة المتاحة، إذ يقول إنه “من المبكر جداً الجزم” وإن الدليل القاطع لن يصل قريباً.
النظرة المستقبلية: تعلن اللجنة قرارها مجدداً في 17 سبتمبر، والسؤال هو ما إذا كانت الأقلية ستتجاوز 3. فقد وضع بيل الآن إطاراً تحليلياً محدداً خلف المعارضة بدلاً من تفضيل شخصي، ما يجعل الإطار جيم من تقرير يوليو النص الواجب قراءته قبل ذلك الاجتماع، لأن الإسقاط الذي يدعمه هو الذي يبقي التضخم الأساسي فوق المستهدف حتى 2027 عند سعر ثابت. ويُتابع رقم تضخم أغسطس مقابل 2.9 في المئة المحمولة حالياً، لأن حجته تقوم على هبوط الرقم الرئيسي مع بقاء الضغط الأساسي، وهبوط الرقم الرئيسي في موعده سيقوي موقف الأغلبية مع إبقاء حجته قائمة. وعرض السيناريوهات هو الأمر الثاني الجدير بالتتبع، بالنظر إلى أن تقرير يوليو انتقل من ثلاثة سيناريوهات بلا أساس إلى أساس تدور حوله سيناريوهات، وهو التغيير الذي ينسب إليه إنتاج توزيع أفضل رسواً.
المصادر: بنك إنجلترا.

