6 بنوك تنمية تتعهد بخارطة طريق مشتركة بشأن سلاسل إمداد الأسمدة
أصدرت ستة بنوك تنمية متعددة الأطراف ومؤسسات مالية دولية، هي مجموعة بنك التنمية الإفريقي، وبنك التنمية الآسيوي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ومجموعة بنك التنمية للبلدان الأميركية، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ومجموعة البنك الدولي، بياناً مشتركاً في 31 أغسطس 2026، تعهدت فيه بوضع خارطة طريق منسّقة لتعزيز سلاسل الإمداد العالمية للأسمدة. ولم يحدد البيان أي رقم تمويلي أو موعد نهائي أو قائمة بالدول المستهدفة، ما يجعله أقرب إلى إعلان نوايا مشتركة منه إلى إعلان تمويلي.
أجندة مشتركة، وليست خطة تمويل بعد
وصفت المؤسسات في بيانها سلاسل إمداد الأسمدة بأنها مصدر ضعف هيكلي يؤثر بشكل غير متناسب في صغار المزارعين والأسر منخفضة الدخل. وقالت إن زيادة الاستثمار في سلاسل إمداد الأسمدة يمكن أن تدعم ممرات اقتصادية أقل عرضة للصدمات المستقبلية، وإن الأمن الغذائي المستدام يتطلب أيضاً تحسين كفاءة استخدام الأسمدة وتنويع مصادر المغذيات واستعادة صحة التربة.
وحددت المؤسسات أجندة من خمسة محاور تعتزم متابعتها بالتعاون مع مجموعة العشرين وشركاء التنمية والقطاع الخاص: تمويل إنتاج الأسمدة ومعالجتها وخلطها وتخزينها ونقل بنيتها التحتية إلى جانب تحسين مراقبة الأسواق؛ ودعم التشخيص الزراعي للتربة وإدارة المغذيات الدقيقة والزراعة الرقمية لتحسين كفاءة الأسمدة؛ والاستثمار في إدارة التربة والمياه والحلول القائمة على الطبيعة لتعزيز النظم الغذائية؛ ومواصلة دعم صغار المزارعين والأسر الضعيفة والمنشآت الزراعية الغذائية؛ وتعميق تبادل البيانات والحوار السياساتي بين الحكومات ومؤسسات البحث والمجتمع المدني.
ولا تحمل أي من هذه الالتزامات الخمسة قيمة بالدولار أو عدد مستهدف من الدول أو موعد إنجاز. ويكتفي البيان بإلزام المؤسسات بوضع خارطة طريق منسّقة بشأن تعزيز سلاسل إمداد الأسمدة بشكل مشترك، ما يشير إلى أن التفاصيل الجوهرية، بما في ذلك أي تمويل، لا تزال قيد التفاوض.
مبنيّ على استجابات سابقة للأزمات
يعود البيان بجذوره إلى صدمات سابقة في الأمن الغذائي. فهو يشير إلى خطة عمل المؤسسات المالية الدولية للتصدي لانعدام الأمن الغذائي، التي اعتُمدت عام 2022 استجابة لأزمة الغذاء العالمية في ذلك العام، إضافة إلى مناقشات حديثة ضمن مجموعة العشرين وخطة عمل مقترحة لمجموعة السبع الموسعة بشأن صدمات الأسمدة وصمود النظم الغذائية، والتي يقول البيان إنها أبرزت الحاجة إلى مراقبة أقوى وإنذار مبكر وتمويل في الوقت المناسب. ويصف البيان الجديد هذه الجهود بأنها أساس يُبنى عليه، وليست مبادرات يحل محلها.
وفق حسابنا: تكملة بلا أرقام لتعهد كان مرقّماً
وفق حسابنا، يمثّل البيان الجديد تبايناً حاداً مع استجابة عام 2022 التي يستحضرها. فوفق تحديث الأمن الغذائي الصادر عن البنك الدولي نفسه في سبتمبر 2022، خصصت تلك التعبئة السابقة رقماً محدداً بلغ حتى 30 مليار دولار، ضمن نافذة زمنية محددة بـ15 شهراً، وسمّت برامج قطرية بعينها، من بينها مشروع بقيمة 300 مليون دولار في بوليفيا، وقرض بقيمة 315 مليون دولار لتشاد وغانا وسيراليون، ومشروع بقيمة 500 مليون دولار في مصر، وقرض بقيمة 130 مليون دولار لتونس، وبرنامج إقليمي بقيمة 2.3 مليار دولار لشرق وجنوب إفريقيا. في المقابل، لم يحدد البيان الصادر في 31 أغسطس 2026، بعد أكثر من أربع سنوات، أي قيمة لأي من التزاماته الخمسة، ولم يضع موعداً لخارطة الطريق الموعودة.
وفق قراءتنا، تحمل قائمة الموقّعين أيضاً تفصيلاً هيكلياً يستحق الإشارة إليه: خمسة من المؤسسات الستة هي بنوك تنمية متعددة الأطراف بالمعنى الدقيق للكلمة، بينما السادسة، الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، هي المؤسسة المالية الدولية المشار إليها في عنوان البيان نفسه. أما صندوق النقد الدولي، رغم إدراجه عادة إلى جانب هذه الجهات في نقاشات الأمن الغذائي، فليس من بين الموقّعين.
لماذا يهم الأمر: تحدد تكاليف الأسمدة وتوافرها مستويات أسعار الغذاء والإنتاج الزراعي عبر الاقتصادات النامية، حيث غالباً ما تكون قدرة صغار المزارعين على استيعاب صدمات تكاليف المدخلات محدودة. وعند تعطّل سلاسل إمداد الأسمدة بفعل النزاعات أو قيود التصدير أو ارتفاع الأسعار، تنتقل الآثار سريعاً إلى تضخم أسعار الغذاء ويمكن أن تخفض الغلال في المواسم اللاحقة، مع وقوع الأثر الأثقل عادة على الدول منخفضة الدخل المستوردة للأسمدة. ويمكن لنهج منسّق يجمع ست مؤسسات، إذا حمل لاحقاً تمويلاً فعلياً، أن يساعد الدول على تنويع مصادر الإمداد وبناء قدرات التخزين والمعالجة التي تقلل التعرض للصدمات المستقبلية. وإلى حين نشر خارطة الطريق المشار إليها في البيان بالتزامات محددة، يبقى أثرها العملي على توافر الأسمدة وأسعارها غير مؤكد.
نظرة مستقبلية: يُلزم البيان الجهات الموقّعة بالعمل مع أعضاء مجموعة العشرين وشركاء التنمية والقطاع الخاص لبناء خارطة الطريق التي يصفها، لكنه لا يضع موعداً لإنجاز تلك الوثيقة. وسيحدد محتواها النهائي، لا سيما ما إذا كانت ستحمل أرقاماً تمويلية مماثلة لاستجابة الثلاثين مليار دولار التي عبئت عام 2022، ما إذا كانت المبادرة ستتحول إلى دعم ملموس وقابل للقياس لسلاسل إمداد الأسمدة أم ستبقى بياناً للمبادئ. ومن المرجح أن توفر الاتصالات المستقبلية من المؤسسات الست، أو من عمليتي مجموعة العشرين ومجموعة السبع اللتين يشير إليهما البيان، المؤشر التالي على اتجاهه.
المصدر: البيان المشترك لبنوك التنمية متعددة الأطراف والمؤسسات المالية الدولية بشأن تعزيز سلاسل إمداد الأسمدة، الصادر في 31 أغسطس 2026، البنك الدولي؛ مجموعة البنك الدولي، تحديث الأمن الغذائي، سبتمبر 2022

