دراسة للبنك المركزي الأوروبي تقول إن حالة عدم اليقين اقتطعت 0.4 نقطة من نمو منطقة اليورو
يضع مقال في النشرة الاقتصادية للبنك المركزي الأوروبي رقماً على أمر لا يوصف عادة إلا بالصفات. فقد وجد المؤلفون أن صدمات عدم اليقين اقتطعت نحو 0.4 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الفترة من الربع الأول من 2025 إلى الربع الأول من 2026.
والمقال بعنوان «كلفة عدم المعرفة: كيف تثقل حالة عدم اليقين اقتصاد منطقة اليورو»، وقد كتبه مالين أندرسون وألينا بوباسو ولورينا سايز وستيفانيا سكروفاني. ونُشر مسبقاً في 5 أغسطس 2026 عند الساعة 14:00 بتوقيت وسط أوروبا، قبل صدور النشرة الاقتصادية العدد الخامس لعام 2026 في 6 أغسطس عند الساعة 10:00.
ولا يعتمد المؤلفون على مقياس واحد. فقد جمعوا مؤشر عدم اليقين في السياسات الاقتصادية، ومقياساً لعدم اليقين في السياسة التجارية على منهج كالدارا وآخرين (2020)، ومؤشراً للمخاطر الجيوسياسية على منهج كالدارا وياكوفييلو (2022)، ومؤشر عدم اليقين المستند إلى المسوح لدى المفوضية الأوروبية، ومؤشر تقلب الأسهم الأوروبية، والمؤشر المركب للضغوط النظامية، ومقياساً لعدم اليقين الكلي على منهج جورادو وآخرين (2015)، وتباين تقديرات المتنبئين. والنموذجان مقدَّران على عينتين مختلفتين: يمتد نموذج الانحدار الذاتي المتجهي البنيوي السردي من الربع الأول من 2001 إلى الربع الأول من 2026، بينما يُقدَّر النموذج البديل القائم على المتغير المساعد للفترة من الربع الأول من 1999 إلى الربع الأول من 2026 باستخدام أربع فترات إبطاء. ويصاحب النموذجين تحفظ واحد: التحليل التجريبي يركز أساساً على مؤشر عدم اليقين في السياسات الاقتصادية، فالمجموعة الأوسع من المقاييس تؤطر النقاش أكثر مما تقود التقديرات.
ويعطي منهجا التحديد أدنى مستويات التأثير المقدرة أدناه.
| المتغير | النموذج السردي، أدنى مستوى | النموذج القائم على المتغير المساعد، أدنى مستوى |
|---|---|---|
| الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي | غير مقدَّر بصورة منفصلة في النص | نحو ناقص 1 في المائة |
| الاستهلاك الخاص | ناقص 0.4 في المائة | نحو ناقص 0.7 في المائة |
| استثمارات الشركات | ناقص 1.2 في المائة | نحو ناقص 2 في المائة |
ويضع المقال أقوى التأثيرات عند نحو ثلاثة أرباع سنة بعد الصدمة، وذلك لمكوّني الطلب المحلي في ظل التحديد السردي. أما في ظل التحديد القائم على المتغير المساعد فتتعافى استثمارات الشركات بعد نحو ستة أرباع، غير أن المقال يشير إلى أن هذا التعافي ليس ذا دلالة إحصائية. ووفق حسابنا فإن استجابة الاستثمار تعادل نحو ثلاثة أمثال استجابة الاستهلاك في النموذج السردي ونحو 2.9 مثلاً في النموذج البديل – أي الترتيب نفسه في ظل منهجي تحديد مختلفين. والنمط داخل المجاميع لا يقل دلالة عن المجاميع نفسها: فالاستثمار الملموس أشد حساسية من الاستثمار غير الملموس، واستهلاك السلع المعمرة يهبط بأشد ما يكون لكنه يتعافى سريعاً، بينما يظل استهلاك الخدمات فاتراً لفترة أطول. وقراءتنا أن هذا هو السبب في أن فترة من عدم اليقين المرتفع قد تترك النشاط ضعيفاً حتى بعد عودة المؤشرات الرئيسية إلى طبيعتها.
ويعرض المقال أربع قنوات. الأولى قناة «الخيارات الحقيقية»، حيث تجد الشركات التي تواجه قرارات استثمارية غير قابلة للتراجع قيمةً في الانتظار. والثانية الادخار التحوطي لدى الأسر. والثالثة الاحتكاكات المالية، مع اتساع علاوات المخاطر وتشدد شروط الائتمان. والرابعة التكيف السلوكي، حيث يتأقلم المتعاملون بعدما يصبح عدم اليقين «وضعاً طبيعياً جديداً»، وهو ما يخفف الاستجابة المقاسة بمرور الوقت.
ويختم المؤلفون بحكم لا بتوصية: بالنظر إلى استمرارية آثار صدمات عدم اليقين وإلى المستويات المرتفعة حالياً لعدم اليقين في السياسات الاقتصادية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، يرجح أن تواصل حالة عدم اليقين الضغط على النشاط الاقتصادي الحقيقي طوال 2026. ولا يتضمن المقال أي وصفة سياسات، ولا أي تفصيل حسب البلد أو حسب الربع.
وهو واحد من عدة مقالات نُشرت مسبقاً في العدد نفسه. والمقالات الأخرى هي «تتبع الآثار المتموجة لحرب الشرق الأوسط على استهلاك منطقة اليورو»، الصادر في 3 أغسطس، و«الشعور بالحرارة بصورة متفاوتة: أسعار الطاقة واستهلاك الأسر»، الصادر في اليوم نفسه، و«فجوة رأس المال الجريء في أوروبا وتمويل الشركات عالية النمو»، الصادر في 4 أغسطس.
لماذا يهم: ظل مجلس المحافظين يصف موقفه بأنه معتمد على البيانات ويتخذ اجتماعاً باجتماع، وهذا المقال يقدم سبباً مُكمّماً يفسر لماذا قد تقلل البيانات الواردة من حجم الأثر السلبي. فالإطار السردي ينسب نحو 0.4 نقطة مئوية من النمو الحقيقي المفقود على مدى خمسة أرباع إلى صدمات عدم اليقين، ويضع أدنى مستوى لاستثمارات الشركات بين 1.2 و2 في المائة دون خط الأساس بحسب منهجي التحديد. وقراءتنا أن ضعف تكوين رأس المال في منطقة اليورو، وفق تلك التقديرات، ليس دالة لمستوى أسعار الفائدة وحدها.
نظرة مستقبلية: تصدر النشرة الاقتصادية الكاملة، العدد الخامس، في 6 أغسطس. وظلت أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي عند 2.25 في المائة على تسهيلات الإيداع و2.40 في المائة على عمليات إعادة التمويل الرئيسية و2.65 في المائة على تسهيلات الإقراض الحدية منذ 17 يونيو 2026، وأُبقيت دون تغيير في اجتماع 23 يوليو، حيث كرر المجلس أن التضخم يستقر عند هدفه البالغ 2 في المائة في الأجل المتوسط. ويجتمع مجلس المحافظين مجدداً يومي 9 و10 سبتمبر، باستضافة البنك المركزي الألماني في برلين، مع إعلان القرار في 10 سبتمبر، يليه اجتماعا 28 و29 أكتوبر و16 و17 ديسمبر.
المصادر: البنك المركزي الأوروبي، النشرة الاقتصادية العدد الخامس 2026، مقال «كلفة عدم المعرفة: كيف تثقل حالة عدم اليقين اقتصاد منطقة اليورو»، نُشر مسبقاً في 5 أغسطس 2026؛ قرارات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، 23 يوليو 2026 و17 يونيو 2026.

