الاستثمارات الأجنبية في ديون مصر المحلية تتعافى 64 في المئة من قاع أبريل لكنها تبقى دون رقم فبراير القياسي
بلغت حيازات غير المقيمين من ديون الحكومة المصرية بالعملة المحلية 36.4 مليار دولار بحلول 24 يونيو، مسترجعة معظم ما فقدته في تراجع حاد وقع في وقت سابق من العام، لكنها لا تزال دون الرقم القياسي البالغ 39.1 مليار دولار الذي سُجل في فبراير، وفق أحدث مراجعة لصندوق النقد الدولي لبرنامج مصر، الصادرة في 13 أغسطس.
من ذروة قياسية إلى تراجع حاد ثم تعافٍ
بلغت حيازات الأجانب من ديون الحكومة المصرية بالعملة المحلية ذروة قياسية عند 39.1 مليار دولار في 18 فبراير، مع استمرار تدفقات المحافظ الاستثمارية في التصاعد بثبات. ثم أدى تراجع في معنويات المخاطرة العالمية تجاه الأسواق الناشئة، إلى جانب استحقاقات كثيفة لأذون الخزانة في مارس، إلى تراجع حاد، إذ هبطت الحيازات إلى 22.2 مليار دولار بحلول 8 أبريل، بانخفاض نحو 43 في المئة عن الرقم القياسي، وفق حسابنا. ثم تعافت الحيازات تدريجياً خلال مايو ويونيو، لتبلغ 36.4 مليار دولار بحلول 24 يونيو، وهو ما تربطه المراجعة بعودة شهية المستثمرين بعد توقيع اتفاق أميركي إيراني.
ووفق حسابنا، يعادل هذا التعافي ارتفاعاً بنسبة 64 في المئة عن قاع أبريل، ويمثل نحو 84 في المئة من المبلغ الذي فُقد بين الرقم القياسي في فبراير وقاع أبريل. وتبلغ الفجوة المتبقية حتى الرقم القياسي 2.7 مليار دولار، أو نحو 7 في المئة.
العملة وفروق العائد تعافيا أكثر من حيازات الديون
أدت تدفقات رؤوس الأموال الخارجة نفسها إلى انخفاض حاد في سعر الصرف بنحو 14 إلى 17 في المئة من الذروة إلى القاع في مارس. ومع استئناف تدفقات المحافظ الاستثمارية، استعاد الجنيه معظم ذلك التراجع، ليبقى أضعف بنحو 2.5 في المئة فقط مما كان عليه قبل النزاع حتى تاريخ التقرير. وشهدت فروق العائد على سندات مصر السيادية تعافياً أكثر اكتمالاً: إذ اتسعت مؤقتاً بعد بدء الحرب، ثم تراجعت باطراد وهبطت دون مستوياتها قبل الحرب بحلول يونيو، وفق صندوق النقد الدولي.
| حيازات غير المقيمين من الديون المحلية | القيمة | التغير |
|---|---|---|
| الذروة، 18 فبراير | 39.1 مليار دولار | لا ينطبق |
| القاع، 8 أبريل | 22.2 مليار دولار | -43% عن الرقم القياسي |
| الأحدث، 24 يونيو | 36.4 مليار دولار | +64% عن القاع |
تروي المؤشرات الثلاثة قصصاً مختلفة قليلاً: فروق العائد السيادي تجاوزت التعافي الكامل بالفعل، والعملة استعادت معظم خسارتها، وحيازات غير المقيمين من الديون المحلية استعادت معظم، وليس كل، ما فقدته.
وتشير المراجعة نفسها إلى أن عجز الحساب الجاري في مصر يُقدر بنحو 4.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية المنتهية في يونيو، مع تدفقات تحويلات قياسية وإيرادات سياحية قوية وتعافٍ تدريجي في إيرادات قناة السويس ساهمت في تعويض ارتفاع تكاليف استيراد النفط والغاز؛ ومن المتوقع أن يستمر تراجع العجز، وإن كانت المراجعة لا تقدم رقماً محدداً للسنة المالية الجديدة في النص الذي جرت مراجعته. وتراجع التضخم العام إلى 14.3 في المئة في يونيو من ذروة بلغت 15.2 في المئة في مارس، فيما بلغ التضخم الأساسي أيضاً 14.3 في المئة. وبلغت الاحتياطيات الدولية الإجمالية 119 في المئة من مقياس كفاية الاحتياطي بنهاية يونيو. ويُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.6 في المئة للسنة المالية المنتهية في يونيو، ومن المتوقع أن يتباطأ إلى 4.4 في المئة في السنة المالية الحالية، وهو أثر يُعزى إلى تداعيات الحرب المتأخرة، بما في ذلك ضعف الاستثمار وارتفاع تكاليف المدخلات والتمويل.
لماذا يهم
تُعد تدفقات المحافظ الاستثمارية إلى الديون المصرية، التي تُعرف أحياناً بالأموال الساخنة، أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية التي تستخدمها مصر لتمويل عجز الحساب الجاري، إلى جانب الاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة والتحويلات. ويُظهر التعافي بنسبة 64 في المئة من قاع أبريل أن التعافي في هذه التدفقات متقدم بشكل كبير، لكن الفجوة المتبقية البالغة 2.7 مليار دولار حتى الرقم القياسي في فبراير، حتى مع تطبيع فروق العائد السيادي بالفعل، تُظهر أن التعافي لم يكتمل بعد، وأن مؤشرات السوق المختلفة يبدو أنها تتطبّع بسرعات متفاوتة.
النظرة المستقبلية
أبرز المخاطر السلبية على الوضع الخارجي لمصر هو تصعيد متجدد للتوترات الإقليمية، فيما قد يخفف تجديد ترتيب وقف إطلاق النار الأميركي الإيراني ضغوط أسعار الطاقة ويدعم التعافي أكثر.
المصادر: صندوق النقد الدولي.

