مصر تضع النمو عند 5.1 في المئة للعام المالي وتجهّز برنامج التحول للإطلاق
نما الاقتصاد المصري 5.1 في المئة في العام المالي 2025/2026 مقابل 4.4 في المئة في العام السابق، وتقول الحكومة إن ذلك تجاوز توقعات كبرى المؤسسات الدولية. وجرى استعراض الأرقام في اجتماع موسع حول البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي في 17 سبتمبر، قال فيه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن البرنامج يجري وضعه في صيغته النهائية بتنسيق كامل مع البنك المركزي وسيُعرض على الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل إطلاقه.
ما الذي يقود الرقم
جاء النمو من قطاعات عدة، وسُميت منها الصناعة والخدمات مثل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. كما أشار الاجتماع إلى تضخم عند 12.7 في المئة في أغسطس. وتضع نشرة الجهاز الإحصائي نفسه معدل التضخم السنوي العام لإجمالي الجمهورية عند 12.7 في المئة في أغسطس مقابل 13.0 في المئة في يوليو، مع بقاء الرقم القياسي لأسعار المستهلكين عند مستوى يوليو، أي أن هذا معدل سنوي تراجع على أساس شهري لا التضخم الشهري الذي يصفه بيان الاجتماع. أما المقارنة مع العام السابق التي يوردها البيان فلا تصح: التضخم السنوي في أغسطس 2025 كان 11.2 في المئة.
والبرنامج نفسه لم يُعلن بعد. وقال مدبولي إن الحكومة تراجع البيانات والأرقام الواردة من الوزارات وتتحقق منها بغرض وضع المستهدفات في صيغتها النهائية وإعداد مسودة نهائية للرئيس قبل الإطلاق الرسمي، وختم الاجتماع بطلب التحقق الدقيق قبل رفعه.
| المؤشر | الأحدث | السابق |
|---|---|---|
| النمو الاقتصادي، 2025/2026 | 5.1% | 4.4% |
| التضخم، أغسطس | 12.7% | 13.0% |
كما عُرضت في اجتماع 17 سبتمبر.
خمسة قطاعات وأكثر من 45 اجتماعاً
الطموح المعلن يتجاوز معدل النمو. فالبيان يقول إن مستهدفات الحكومة تمتد إلى برنامج تحول قائم على التنافسية وعلى توسيع الاستثمار الخاص في خمسة قطاعات هي الصناعة، والزراعة وتصنيع الأغذية، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وأمن الطاقة. والهدف المعلن هو ترجمة الاستقرار الاقتصادي الكلي إلى نمو مستدام يولّد صادرات ويحسّن مستويات المعيشة.
وقال وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم إن 11 اجتماعاً عُقدت مع الوزراء وأكثر من 34 اجتماعاً فنياً حول إجراءات الإصلاح وأولويات القطاعات، أي 45 اجتماعاً على الأقل في المجموع وفق حسابنا. وغطت تلك الاجتماعات هيكل الاقتصاد وإنتاجيته، والمالية العامة والقدرة التمويلية، والمؤشرات الخارجية، ورأس المال البشري والسكان، والإصلاح المؤسسي. وقال إن المنهجية ترتكز على المرونة والاستجابة للأزمات، وقطاع خاص منتج وتنافسي، ومزيد من فرص العمل وجودة حياة أفضل، وإنها تبني على الحوار الوطني وعلى إصلاحات هيكلية سابقة.
لماذا يهم: بالنسبة لمصر، رقم الـ 5.1 في المئة هو العنوان، لكن البرنامج الذي خلفه هو ما يستحق المتابعة، لأنه الإطار الذي يُفترض أن يحوّل الاستقرار إلى استثمار. ووفق قراءتنا فإن التسلسل هو الدليل: البيانات ما زالت قيد التحقق، والمسودة ليست نهائية، والإطلاق ينتظر الرئيس، فما هو قائم اليوم رقم نمو ومجموعة أولويات لا سياسة سارية. والقطاعات الخمسة المسماة هي المواضع التي يُدعى إليها رأس المال الخاص.
نظرة استشرافية: تذهب النسخة النهائية إلى القيادة السياسية ثم تُطلق، من دون تحديد موعد. وكان وزير التخطيط قد استخدم رقم 5.1 في المئة علناً للمرة الأولى في 7 سبتمبر على هامش قمة الاستثمار في دبي، وكرره في 8 و9 و11 سبتمبر، أي أن الرقم كان متداولاً منذ عشرة أيام قبل أن يضعه هذا الاجتماع إلى جانب البرنامج. وبيان 11 سبتمبر هو الوحيد من بين الأربعة الذي يطبع مقارنة الـ 4.4 في المئة للعام السابق.
المصادر: الهيئة العامة للاستعلامات، وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

