مجمع أوبليسك المصري للطاقة الشمسية والتخزين بقدرة 1.1 غيغاواط يدخل التشغيل الكامل بعقد دولاري مدعوم بضمان سيادي
دخلت المرحلة الأخيرة من مجمع أوبليسك للطاقة الشمسية والبطاريات في مصر مرحلة التشغيل التجاري في 12 أغسطس، ليدخل بذلك كامل المشروع البالغة قدرته 1.1 غيغاواط مع بطاريته البالغة 100 ميغاواط حيز الخدمة، وفق ما أعلنته الشركة المطوّرة (سكاتك). وكان رئيس مجلس الوزراء قد افتتح المرحلة الأولى في نجع حمادي في يناير، وفق الهيئة العامة للاستعلامات المصرية.
ويتألف المجمع من جزأين شبه متساويين، 561 ميغاواط في المرحلة الأولى و564 ميغاواط في الثانية، أي 1,125 ميغاواط مجتمعة، وفق حسابنا، وهو ما تقرّبه الشركة المطوّرة إلى 1.1 غيغاواط. أما البطارية فقدرتها 100 ميغاواط وسعتها التخزينية 200 ميغاواط ساعة، ما يمنحها ساعتين من التفريغ عند القدرة الاسمية الكاملة وقدرة تعادل 8.9 في المئة من القدرة الاسمية للطاقة الشمسية، وفق حساباتنا. وهذا تكوين مُصمَّم لنقل جزء من إنتاج فترة ما بعد الظهر إلى ذروة المساء ولدعم الشبكة، لا لتغطية الإمداد طوال الليل. وتتوقع سكاتك أن يولّد المجمع أكثر من 3,000 غيغاواط ساعة سنوياً، وهو ما يعني على أساس القدرة الاسمية البالغة 1,125 ميغاواط معدل استخدام يقارب 30 في المئة، وفق حسابنا، وتقدّر أنه سيتجنب أكثر من 1.2 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
والهيكل التجاري هو الجانب الأهم بالنسبة لمصر. فالإنتاج يُباع إلى الشركة المصرية لنقل الكهرباء بموجب اتفاقية شراء طاقة مدتها 25 عاماً، مقوَّمة بالدولار الأميركي، ومدعومة بضمان سيادي وفق إفصاح الإقفال المالي للشركة المطوّرة. وبالنسبة لمشروع مموَّل إلى حد بعيد برأس مال دولي، فإن الإيرادات المقوَّمة بالدولار تقلّص عدم التطابق بين إيرادات المشروع التعاقدية والتزاماته التمويلية بالعملة الصعبة، فيما يضيف الضمان السيادي دعماً ائتمانياً من الدولة خلف التزامات الشركة المشترية. أما ما لا يُظهره السجل العام فهو التعرفة وآلية ربطها بالمؤشرات وتفاصيل آلية التسوية، ومن ثم يتعذر من الخارج تقييم التوزيع الكامل لمخاطر العملة والسداد على مدى الـ25 عاماً.
وقد تطوّر التمويل مع تقدّم المشروع. فعند الإقفال المالي في يونيو 2025، أعلنت سكاتك عن تمويل مشروع غير مضمون بالرجوع قدره 479.1 مليون دولار من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وبنك التنمية الأفريقي والمؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي، أي ما يعادل نحو 80 في المئة من الإنفاق الرأسمالي المقدَّر آنذاك بنحو 590 مليون دولار. ثم وقّع بنك الاستثمار الأوروبي تمويلاً قدره 150 مليون دولار في ديسمبر 2025، وتُدرج سكاتك اليوم المؤسسات الأربع جميعها بوصفها مقرضين رئيسيين. وعلى صعيد حقوق الملكية، أفادت الشركة المطوّرة في مايو بأنها تحتفظ بحصة اقتصادية قدرها 40 في المئة مع الإبقاء على السيطرة الأغلبية عبر هيكل ملكية متعدد الطبقات، فيما يملك البنك الأهلي المصري وشركة إي دي إف باور سوليوشنز ومؤسسة التمويل التنموي النرويجية (نورفند) 20 في المئة لكل منها. وتمنح حصة البنك الأهلي المصري البالغة 20 في المئة مؤسسة مصرية حصة مباشرة ومؤثرة في اقتصاديات المشروع.
جدول – مجمع أوبليسك للطاقة الشمسية والتخزين:
| البند | التفصيل |
| القدرة الشمسية | 1,125 ميغاواط، المرحلة الأولى 561 ميغاواط والثانية 564 ميغاواط |
| تخزين البطاريات | 100 ميغاواط / 200 ميغاواط ساعة |
| مدة تفريغ البطارية | ساعتان عند القدرة الاسمية، وفق حسابنا |
| قدرة البطارية كنسبة من القدرة الشمسية الاسمية | 8.9 في المئة، وفق حسابنا |
| الجهة المشترية | الشركة المصرية لنقل الكهرباء |
| العقد | 25 عاماً، مقوَّم بالدولار الأميركي، ومدعوم بضمان سيادي |
| الإنتاج المتوقع | أكثر من 3,000 غيغاواط ساعة سنوياً |
| معدل الاستخدام الضمني | نحو 30 في المئة من القدرة الاسمية، وفق حسابنا |
| الانبعاثات المتجنَّبة | أكثر من 1.2 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، تقدير الشركة المطوّرة |
| الإنفاق الرأسمالي المقدَّر عند الإقفال المالي في يونيو 2025 | نحو 590 مليون دولار |
| تمويل المشروع عند الإقفال المالي | 479.1 مليون دولار من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وبنك التنمية الأفريقي والمؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي، نحو 80 في المئة من الإنفاق الرأسمالي المقدَّر |
| تمويل لاحق | 150 مليون دولار من بنك الاستثمار الأوروبي، ديسمبر 2025 |
| المقرضون الرئيسيون | البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بنك التنمية الأفريقي، المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي، بنك الاستثمار الأوروبي |
| حقوق الملكية | سكاتك 40 في المئة حصة اقتصادية مع السيطرة الأغلبية؛ البنك الأهلي المصري وإي دي إف باور سوليوشنز ونورفند 20 في المئة لكل منها |
أرقام المشروع من إصدارات سكاتك في 15 يونيو 2025 و6 مايو 2026 و12 أغسطس 2026، وتمويل ديسمبر 2025 من بنك الاستثمار الأوروبي.
لماذا يهم: التقويم بالدولار هو الحقيقة التي ستستأثر بأكبر قدر من التعليق، وهي تستحق قراءة أدق مما تُقرأ به عادة. فقد أمضت مصر عامين في العمل على جذب العملة الصعبة وتقليص استنزافها، والتزام دولاري مدته 25 عاماً مقابل الكهرباء يبدو للوهلة الأولى عبئاً جديداً على الاحتياطيات. غير أن المقارنة الصحيحة ليست مع الصفر. فقد تضاءل فائض الغاز الطبيعي المحلي في مصر وزاد اعتمادها على واردات الغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، وقد أفاد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بأن المشروع يقلّص الحاجة إلى استيراد وقود أحفوري باهظ. وبقدر ما يحلّ أوبليسك محل الغاز المستورد أو غيره من الوقود في توليد الكهرباء، تصبح المقارنة ذات الصلة بين التزام كهربائي طويل الأجل مقوَّم بالدولار وبين انكشاف على واردات وقود تُسعَّر دولياً، ما يعني أن المشروع قادر على تغيير تركيبة انكشاف مصر بالعملة الصعبة في مجال الطاقة لا مجرد الإضافة إليه. أما أي الهيكلين أقل كلفة على مدى 25 عاماً فلا يمكن تحديده من دون التعرفة وشروط ربطها بالمؤشرات وملف التشغيل الفعلي وكميات الوقود المستبدَل، وليس أي منها متاحاً للعموم. أما ما يمكن قوله فهو أن الهيكل ناجح. فاتفاقية شراء دولارية طويلة الأجل بضمان سيادي، وأربعة بنوك تنموية تقرض بصفة رئيسية، وأربعة ملاك لحقوق الملكية يمتدون بين النرويج وفرنسا ومصر، تشكّل تركيبة مُصمَّمة عمداً لتخفيف المخاطر، وهي التركيبة التي جعلت مشروعاً بهذا الحجم قابلاً للتمويل في هذا السوق.
التوقعات: الاختبار الأول هو الأداء مقابل توقع 3,000 غيغاواط ساعة، وسنة كاملة من الإنتاج ستحسم ما إذا كانت المحطة تفي بالافتراضات التي بُني عليها تمويلها. والسؤال الثاني هو التخزين، والبرنامج التالي يشير سلفاً إلى دور أكبر بكثير للبطاريات في منظومة الكهرباء المصرية. ففي يناير وقّعت الشركة المطوّرة اتفاقية أخرى مدتها 25 عاماً ومقوَّمة بالدولار مع الجهة المشترية نفسها تغطي إجمالاً 1.95 غيغاواط من الطاقة الشمسية و3.9 غيغاواط ساعة من تخزين البطاريات، مع إقفال مالي متوقع في النصف الثاني من هذا العام. ويتألف ذلك البرنامج من نظام هجين متكامل للطاقة الشمسية والبطاريات إلى جانب مشروعي بطاريات قائمين بذاتهما. وعلى مستوى البرنامج ككل، تبلغ القدرة الشمسية نحو 1.7 ضعف مستوى أوبليسك بينما تبلغ سعة طاقة البطاريات 19.5 ضعفاً، وفق حساباتنا. ولأن الشركة المطوّرة لم تفصح عن كيفية توزيع الـ3.9 غيغاواط ساعة بين المحطة المتكاملة والبطاريات القائمة بذاتها، فلا ينبغي قراءة تلك المقارنة على أنها نسبة مباشرة بين الطاقة الشمسية والتخزين في المحطات الجديدة. لكن ما تُظهره هو ارتفاع حاد في حجم التخزين المتعاقد عليه إلى جانب التوسع المصري في الطاقة المتجددة، بما يشمل نقل الطاقة عبر ساعات اليوم ودعم الشبكة على حد سواء. والاختبار الثالث هو تكرار الهيكل التمويلي ذاته، وستبيّن التعرفات المتفق عليها في المشاريع المقبلة، متى أُفصح عنها، ما إذا كانت كلفة الطاقة النظيفة في مصر لا تزال في تراجع.
المصادر: سكاتك؛ البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية؛ بنك الاستثمار الأوروبي؛ الهيئة العامة للاستعلامات المصرية؛ إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

