مؤشر مديري المشتريات في مصر يصعد إلى 49.6 عند أعلى مستوى في سبعة أشهر مع توظيف بثاني أسرع وتيرة مسجلة
أضاف القطاع الخاص غير النفطي في مصر وظائف خلال أغسطس بثاني أسرع وتيرة منذ انطلاق المسح في أبريل 2011، وفق ما أعلنته ستاندرد آند بورز غلوبال في 3 سبتمبر 2026، فيما صعد المؤشر الرئيسي من 46.8 إلى 49.6 مسجلاً أعلى مستوى في سبعة أشهر وأخف انكماش في ظروف التشغيل منذ يناير.
ولا يزال المؤشر دون مستوى 50.0 الفاصل الذي يعني ثبات الأوضاع، إذ إن العينة التي يقوم عليها كانت توظف بوتيرة تقارب المستوى القياسي.
قراءة التوظيف هي الاستثناء
ارتفع التوظيف للمرة الأولى منذ أكتوبر 2025، أي بعد تسعة أشهر من دون زيادة وفق حسابنا. ويصف التقرير هذه الوتيرة بأنها «ثاني أسرع وتيرة منذ انطلاق المسح قبل أكثر من 15 عاماً»، في سلسلة يبلغ طولها الآن 185 شهراً وفق إحصائنا، ويفيد بأن شهادات المشاركين تشير إلى أن الزيادة جاءت جزئياً استجابة لضغوط على الطاقة الاستيعابية تراكمت خلال الأشهر الأخيرة.
والدليل على أن الضغط كان حقيقياً يرد في السطر التالي، إذ إن الأعمال المتراكمة «استقرت إلى حد كبير بعد ثلاثة أشهر من التراكم» فور وصول التوظيف. فالأعمال التي كانت تتكدس توقفت عن التكدس، وهو ما يبدو عليه رد الفعل على ضغط الطاقة الاستيعابية لا رهان استباقي.
وما عجزت الشركات عن فعله هو الشراء. فقد تراجع نشاط المشتريات للشهر الخامس على التوالي وبأشد وتيرة في قرابة ثلاث سنوات، إذ خفضت نحو 29 في المئة من الشركات مشترياتها مقابل أقل من نصف هذا العدد رفعوها، وفق قراءتنا للنسبة المعلنة.
والسبب أهم من الرقم، وهو سبب يورده التقرير نفسه. فقد جاء هذا التراجع «على الرغم من تراجع أقل حدة في المبيعات، ما يشير إلى قيود هيكلية لا إلى تخفيضات مدفوعة بالطلب»، مع الإشارة إلى شح المواد وضيق السيولة بوصفهما العائقين. فالعينة إذاً لم تخفض مشترياتها لأن الطلب اختفى، بل يشير التقرير إلى الشح والسيولة، فيما يدل الارتفاع المنفصل في التوظيف على أن ضغوط الطاقة الاستيعابية ظلت قائمة.
ما دون 50 لا يعني ما دون الصفر في مصر
تحمل حاشية الرسم البياني في الصفحة الأولى من التقرير الرقم الذي يغيّر معنى 49.6. فبينما يمثل مستوى 50.0 ثبات الإنتاج لدى العينة، تكتب ستاندرد آند بورز أن «المقارنات التاريخية تشير إلى أن قراءة عند 33.4 تتسق مع ثبات النمو السنوي في الاقتصاد الأوسع» بالقيمة الحقيقية. وهذه علاقة تاريخية بين المسح والنمو الحقيقي على أساس سنوي وليست عتبة توسع ثانية، إذ إن 33.4 هي القراءة المرتبطة بنمو سنوي صفري، فيما تعلو قراءة أغسطس البالغة 49.6 عليها بمقدار 16.2 نقطة وفق حسابنا.
ويضع كبير الاقتصاديين ديفيد أوين ذلك في إطار النمو، فالقراءة «متسقة تاريخياً مع معدل نمو سنوي يبلغ نحو 5 في المئة». ويضيف أنه «قد نشهد تباطؤاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي في الأرقام المقبلة للربع الثاني»، لأن المسح يسبق الحسابات القومية، فيما «تبدو آفاق الربع الثالث أكثر تشجيعاً».
الثقة ترتفع والتكاليف تنقلب معها
بلغت ثقة الأعمال أعلى مستوياتها منذ يونيو 2022، إذ توقع أكثر من 21 في المئة من المشاركين نمواً خلال العام المقبل، وربطوا ذلك بمشروعات جديدة وبالسياحة وبافتتاح فروع. وظلت الأعمال الجديدة على تراجعها، غير أنه الأخف منذ فبراير.
وسارت التكاليف في الاتجاه المعاكس، إذ عاودت ضغوط الأسعار التسارع للمرة الأولى في ثلاثة أشهر بعد تهدئة في يونيو ويوليو، مع إبلاغ نحو 23 في المئة من الشركات عن ارتفاع تكاليف الشراء عزته إلى أسعار المواد وأسعار النفط والنقل. وبقي تضخم الأجور حاداً وفوق اتجاهه التاريخي مع رفع الشركات للرواتب في مواجهة تكاليف المعيشة.
ويسمي أوين المخاطر بدل الطمأنة، فالتعافي جاء «رغم ارتفاع طفيف في تضخم تكاليف المدخلات في أغسطس، مرتبط بالانتعاش الأخير في أسعار النفط العالمية»، و«قد نرى أثراً متأخراً على نشاط الأعمال إذا تفاعل العملاء سلباً مع الزيادة الحادة في أسعار المنتجات».
مصر في مواجهة الخليج وفق بيانات اليوم ذاته
صدرت خمسة مسوح للقطاع غير النفطي في 3 سبتمبر. وكان ارتفاع مصر البالغ 2.8 نقطة الأكبر بين الخمسة مناصفة مع الكويت وفق حسابنا، غير أنه لم يكفِ سوى للمركز الرابع من حيث المستوى.
فالكويت عند 53.6 تتجاوز العتبة للشهر الثاني على التوالي، وقطر وحدها هي السوق التي تراجعت. أما قراءة السعودية البالغة 53.8 والصادرة باسم بنك الرياض فهي أعلى مستوى في ستة أشهر وخامس شهر توسع متتالٍ، وإن كانت تقل بمقدار 3.0 نقاط عن الاتجاه طويل الأجل المعلن لذلك المسح عند 56.8 وفق حسابنا. أما قراءة الإمارات العربية المتحدة البالغة 55.3 فهي الأسرع منذ ديسمبر 2024، فيما صعد مؤشرها الفرعي لدبي من 51.7 إلى 54.1.
| السوق | أغسطس | يوليو |
|---|---|---|
| الإمارات العربية المتحدة | 55.3 | 52.7 |
| السعودية | 53.8 | 53.1 |
| الكويت | 53.6 | 50.8 |
| مصر | 49.6 | 46.8 |
| قطر | 47.6 | 48.5 |
قراءات رئيسية معدلة موسمياً، صدرت جميعها في 3 سبتمبر 2026 ومرتبة وفق رقم أغسطس. ويحمل مسح السعودية اسم مؤشر مديري المشتريات لبنك الرياض للسعودية، فيما يغطي مسح قطر القطاع الخاص غير المرتبط بالطاقة، فالمسوح الخمسة ليست متطابقة في التسمية. والتغيرات الشهرية من حسابنا، إذ سجلت مصر والكويت 2.8 نقطة لكل منهما، والإمارات العربية المتحدة 2.6 نقطة، والسعودية 0.7 نقطة، فيما تراجعت قطر 0.9 نقطة، ما يعطي فارقاً قدره 7.7 نقاط بين الأعلى والأدنى.
| مكوّن مؤشر مديري المشتريات المصري | الوزن |
|---|---|
| الطلبات الجديدة | 30% |
| الإنتاج | 25% |
| التوظيف | 20% |
| أوقات تسليم الموردين | 15% |
| مخزونات المشتريات | 10% |
هذه هي الأوزان المنشورة للمؤشر الرئيسي، مع عكس اتجاه أوقات تسليم الموردين. ولا يطبع التقرير قيمة رقمية لأي من المكونات الخمسة وفق قراءتنا، بل يصف كلاً منها بالاتجاه فحسب، ويعزو تباطؤ الانكماش أساساً إلى مقياسي الإنتاج والطلب لا إلى التوظيف. أما نشاط المشتريات المذكور أعلاه فهو مؤشر منفصل لا يحمل وزناً هنا. وتضم العينة نحو 400 شركة من القطاع الخاص موزعة بحسب القطاع وحجم القوى العاملة، وجُمعت ردود أغسطس بين 12 و20 أغسطس 2026.
لماذا يهم: كان سوق العمل المصري نقطة الضعف في مسار التعافي، وهذا أول شهر منذ أكتوبر 2025 تضيف فيه العينة وظائف. ووفق العلاقة التاريخية التي تحددها ستاندرد آند بورز بين المسح والنمو السنوي، فحتى قراءة يوليو البالغة 46.8 كانت تتسق مع نمو حقيقي سنوي موجب فيما كان المؤشر لا يزال يشير إلى تدهور شهري في الظروف المشمولة بالمسح. غير أن التوظيف كان يتراجع. ووصول وتيرة قريبة من القياسية في خلق الوظائف بالتزامن مع استقرار الأعمال المتراكمة يقول إن الشركات توظف لطلب تراه أمامها بالفعل. وكان قيد المشتريات متصلاً على نحو متزايد بشح المواد وضيق السيولة أكثر من ارتباطه بضعف الطلبات وحده، وإن كانت الأعمال الجديدة قد واصلت تراجعها، فيما عاودت تكاليف المدخلات الصعود بعد شهرين من التهدئة.
النظرة المستقبلية: جُمع المسح بين 12 و20 أغسطس، ما يعني أن ضغط التكلفة المرتبط بالنفط الذي يحدده أوين لم يُلتقط إلا جزئياً، وأن إصدار سبتمبر هو الأول الذي يحمله كاملاً. ويتوقع أوين أن يأتي الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني أبطأ وأن يكون الربع الثالث أفضل، ما يجعل بيانات الحسابات القومية المقبلة اختباراً لصحة استباق المسح. والأنظار على ما إذا كان التوظيف سيحافظ على مكسبه، فالرقم القياسي الذي ينعكس بعد شهر واحد يكون قفزة في الطاقة الاستيعابية لا نقطة تحول، وعلى ما إذا كان قيد المشتريات سينحسر، إذ إن عينة لا تستطيع شراء المواد لا تستطيع تحويل الموظفين الجدد إلى إنتاج.
المصادر: ستاندرد آند بورز غلوبال، بنك الرياض، ذي إيدج.

