مصر تمضي قدماً في بيع أصول الدولة مع إدراج البورصة مزيداً من الشركات واقتراب شريحة من صندوق النقد
تسرّع مصر برنامجها لبيع أصول الدولة، إذ تدرج مزيداً من الشركات المملوكة للحكومة في البورصة المصرية وتقترب من فتح الباب أمام نحو 1.6 مليار دولار من التمويل الدولي. وقد وافقت البورصة المصرية على القيد المؤقت لأربع شركات حكومية إضافية ضمن برنامج الطروحات الحكومي، واحتفلت بالخطوة بدق جرس التداول، وهي محطة إجرائية تهيّئ الشركات للبيع المحتمل للمستثمرين.
والقيد المؤقت مرحلة إدارية لا طرحاً فعلياً، وقد ظل يتراكم على مدى أشهر. فقد أكدت الهيئة العامة للرقابة المالية القيد المؤقت لست شركات حكومية في أبريل، وواصل البرنامج البناء منذ ذلك الحين مع إعداد مزيد من الشركات، بينها شركات في قطاع البترول، فيما يُتوقَّع أن تتبع عمليات البيع الفعلية على مراحل. وقال رئيس البورصة المصرية ومساعد رئيس الوزراء لـ”CNBC عربية” إن من المتوقع أن تبدأ من أربع إلى ست شركات حكومية التداول الفعلي في الربع الأخير من 2026، في خطوة قالا إنها ستجذب شريحة جديدة من المستثمرين الأجانب إلى السوق.
الصلة بصندوق النقد
ويتجاوز البرنامج أهميته البورصة لأنه مرتبط مباشرة بالتمويل الخارجي لمصر. فبحسب بلومبرغ، استوفت مبيعات أصول الدولة الأخيرة هدفاً رئيسياً لمراجعة صندوق النقد الدولي، ما يسهّل فتح الباب أمام نحو 1.6 مليار دولار من التمويل لاقتصاد يتعرض لضغوط من التوترات الإقليمية. وكانت بعثة من خبراء الصندوق في القاهرة تراجع تسهيل الصندوق الممدد وبرنامج المرونة والاستدامة، وإذا توصلت البعثة إلى اتفاق على مستوى الخبراء، فقد يتبع ذلك تصويت من المجلس التنفيذي على إتمام المراجعات وصرف الدفعة خلال الصيف.
وتوضح الأرقام خلف البرنامج أهمية الدفعة. فتسهيل الصندوق الممدد لمصر ترتيب مدته 46 شهراً بقيمة نحو 8 مليارات دولار، جرى توسيعه في مارس 2024 من 3 مليارات دولار اتُّفق عليها أواخر 2022، ويقف إلى جانبه ترتيب للمرونة والاستدامة بنحو 1.3 مليار دولار، ليبلغ إجمالي الإتاحة عبر التسهيلين نحو 9.3 مليار دولار. وتأتي المراجعة الحالية بعد المراجعتين الخامسة والسادسة اللتين أتمّهما مجلس الصندوق في فبراير 2026 وأتاحتا نحو 2.3 مليار دولار، لذا فإن الـ1.6 مليار دولار المطروحة الآن ستكون الدفعة التالية في هذا الإيقاع. ويفسّر هذا التسلسل سبب أهمية عمليات القيد: فبيع الأصول ومشاركة القطاع الخاص التزامان محوريان في البرنامج، يهدفان إلى تقليص حضور الدولة وجلب العملة الصعبة وإفساح المجال للاستثمار الخاص، وقد حذّر الصندوق مراراً من أن وتيرة بيع الأصول كانت أبطأ مما كان متوقعاً. والتمييز بين خط الأنابيب الأوسع من الشركات المقيدة مؤقتاً والأربع إلى ست شركات المتوقع تداولها هذا العام هو تحديداً الفجوة بين الجاهزية الإدارية والمبيعات المكتملة التي يراقبها المستثمرون والصندوق.
لماذا يهم
بالنسبة لمصر، يمثّل التمويل الخارجي وتدفقات العملة الصعبة القيد الملزم للاقتصاد، لذا فإن التقدم الذي يفتح شريحة من الصندوق ويوسّع خط أنابيب الخصخصة يدعم الجنيه والاحتياطيات وقدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها. وبالنسبة للمنطقة، يمثّل برنامج الطروحات المصري مصدر فرص مهماً، إذ كان المستثمرون الخليجيون السياديون والخاصون من أكثر المشترين نشاطاً للأصول المصرية، ويعمّق برنامج بيع موثوق وجيد التسلسل قناة رأس المال الإقليمي نحو أكبر سوق استهلاكية عربية. كما أن البرنامج مقياس لزخم الإصلاح: فإنجاز صفقات فعلية، لا مجرد قيود مؤقتة، هو ما يحوّل الالتزام السياسي إلى حصائل بالعملة الصعبة وإلى نمو القطاع الخاص الذي يعتمد عليه استقرار مصر متوسط الأجل.
نظرة مستقبلية
المؤشرات التي ينبغي مراقبتها هي ما إذا كانت بعثة الصندوق ستتحول إلى اتفاق على مستوى الخبراء وتصويت صيفي من المجلس على دفعة الـ1.6 مليار دولار تقريباً، وما إذا كانت الأربع إلى ست شركات المرشحة للربع الأخير ستنتقل من القيد المؤقت إلى المبيعات المكتملة. فالتقدم في الاثنين سيعزز وضع مصر التمويلي ومصداقية إصلاحها، فيما سيبقي التأخير التركيز على الفجوة بين خط أنابيب طويل من الشركات المقيدة مؤقتاً والعدد الأصغر الذي يصل فعلاً إلى السوق.
المصادر: بلومبرغ؛ CNBC عربية؛ الهيئة العامة للرقابة المالية؛ صندوق النقد الدولي.

