تقرير الأسواق: أسواق الخليج ومصر تفتتح الأسبوع متباينة مع عودة التوترات الإقليمية إلى الواجهة
افتتحت أسواق الخليج ومصر الأسبوع على وقع متباين يوم الأحد، إذ قابلت مكاسبُ في عُمان والبحرين وقطر تداولاتٍ أضعف في السعودية والكويت ومصر. وجاءت الصورة الإقليمية بعد إغلاق عالمي حذر يوم الجمعة، حين أنهت وول ستريت جلستها دون تغير يُذكر، وتراجعت الأسهم الأوروبية، وسجلت الأسواق الآسيوية أكبر الخسائر.
ويبدو الأسبوع المقبل اختباراً مهماً لأسواق الخليج مع عودة التوترات الإقليمية إلى الواجهة. وبالنسبة للمستثمرين، فإن قنوات الانتقال المباشرة هي أسعار النفط، والثقة في الشحن، وكلفة التأمين، وشهية المخاطرة الأجنبية، والسيولة المحلية. وأشارت أول جلسة يوم الأحد إلى أن الأسواق لا تسعّر تصفية إقليمية واسعة، لكن النبرة انتقائية وحساسة لمخاطر العناوين.
الخليج ومصر (إغلاق الأحد 28 يونيو)
قدّمت الأسواق الإقليمية التي تداولت يوم الأحد بداية ضيقة لكن متفاوتة للأسبوع. فكان مؤشر مسقط 30 الأقوى أداءً صاعداً 1.18% إلى 7,402.65، وربح مؤشر البحرين العام 0.26% إلى 2,041.60، وأضاف مؤشر بورصة قطر 0.12% إلى 10,293.72، في جلسة متواضعة لكن إيجابية مدعومة بشراء انتقائي لا برالي واسع.
وتراجع المؤشر العام للسوق السعودية (تاسي) 0.23% إلى 10,907.67، مبقياً السوق دون مستوى 11,000 نقطة بقليل. وكان التحرك محدوداً، لكن المستوى يهم المعنويات لأن السعودية أكبر أسواق الأسهم وأكثرها سيولة في المنطقة: فعودة مستدامة فوق 11,000 ستحسّن النبرة الفنية، فيما يبقي استمرار التداول دونها المستثمرين انتقائيين. وتراجع مؤشر السوق الأول في الكويت 0.12% إلى 9,115.14، وهو تراجع هامشي يشير إلى موازنة المستثمرين بين أساسيات مصرفية وتوزيعات قوية من جهة، والحذر العالمي وتوقعات الفائدة وعلاوة المخاطر الإقليمية المتجددة من جهة أخرى.
وكانت مصر الأضعف أداءً إقليمياً. فهبط مؤشر إيجي إكس 30 بنسبة 2.14% إلى 50,344.37، متخلياً عن جزء من مكاسبه الأخيرة في حركة تبدو أقرب إلى جني أرباح بعد صعود قوي منها إلى تحول في قصة الإصلاح الأوسع، إذ يبقى المؤشر قرب مستويات مرتفعة تجعله أكثر عرضة للتراجعات حين تضعف المعنويات الخارجية. وكانت فجوة الأداء بين أسواق الأحد واسعة: فالفارق بين مكسب عُمان 1.18% وخسارة مصر 2.14% بلغ 3.32 نقطة مئوية، وهو اتساع يظهر أن الأسواق الإقليمية لم تكن تتبع الخلفية العالمية فحسب بل تستجيب لتدفقات محلية وتقييمات وتموضع خاص بكل بلد.
وفي الإمارات، كان آخر إغلاق متاح يوم الجمعة. فأنهى مؤشر سوق دبي المالي العام عند 6,018.35 منخفضاً 0.10%، فيما أغلق مؤشر سوق أبوظبي العام عند نحو 9,880 مرتفعاً 0.04%، مع اتساق الحركتين المحدودتين في المؤشرين مع تداول انتقائي لا بيع إقليمي واسع.
عودة علاوة المخاطر الإقليمية
والسؤال الرئيسي للأسبوع هو ما إذا كانت التوترات المتجددة ستبقى محتواة أم ستبدأ في التأثير على تسعير السوق بشكل أكثر مباشرة. فأسهم الخليج حساسة لتغيرات علاوة المخاطر الإقليمية حتى حين تكون الأساسيات المحلية سليمة. وبالنسبة لمصدّري النفط، يمكن لأسعار خام أعلى أن تدعم توقعات المالية العامة والأرباح، لكن هذه الفائدة قد تتلاشى إذا كان الارتفاع مدفوعاً بمخاوف أمنية أو اضطراب في الشحن أو ارتفاع كلفة التأمين، وعندها قد يركز المستثمرون أقل على إيرادات النفط الأقوى وأكثر على المخاطر التشغيلية وعدم يقين تدفقات التجارة وتموضع المحافظ الأجنبية.
وسيهم الشحن واللوجستيات أيضاً، إذ يمكن لأي تدهور في الثقة حول الطرق البحرية الإقليمية أن ينعكس على توقعات الشحن والتأمين والتسليم، وهو أمر وثيق الصلة بمنطقة محورية لتدفقات الطاقة العالمية وترتبط فيها الطاقة والبتروكيماويات والموانئ واللوجستيات والبنوك باستمرارية التجارة. وستُراقب أسهم البنوك عن كثب لأنها كثيراً ما تحدد نبرة مؤشرات الخليج: فالفائدة الأميركية الأعلى لأمد أطول قد تدعم الهوامش، لكن عدم اليقين قد يبطئ الطلب على الائتمان ودوران السوق، لذا فإن التوازن بين السيولة المحلية والنفور العالمي من المخاطر سيكون مهماً للكويت والسعودية وقطر.
الولايات المتحدة (إغلاق الجمعة 26 يونيو)
أنهت الأسهم الأميركية جلسة الجمعة بخسائر طفيفة على مستوى المؤشرات. فتراجع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.05% إلى 7,354.02، وهبط ناسداك المجمع 0.24% إلى 25,297.62، وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي 0.09% إلى 51,876.11. وكانت التحركات اليومية متواضعة، لكن الزخم في أجزاء من السوق كان أضعف، مع ضغط أسهم التكنولوجيا والمرتبطة بالذكاء الاصطناعي على المعنويات خلال الأسبوع. وهذا يهم مستثمري الخليج ومصر لأن ضعف التكنولوجيا الأميركية قد يؤثر على شهية المخاطرة العالمية حتى حين يكون تحرك إس آند بي 500 الرئيسي صغيراً. وبقي التذبذب محتوى، إذ تراجع مؤشر فيكس 2.54% إلى 18.41، في إشارة إلى أن المستثمرين كانوا حذرين لكن دون تسعير تصحيح فوضوي.
أوروبا (إغلاق الجمعة 26 يونيو)
أنهت الأسهم الأوروبية الجمعة منخفضة، مع تصدّر ألمانيا التراجع. فهبط مؤشر يورو ستوكس 50 بنسبة 0.73% إلى 6,221.55، وتراجع داكس الألماني 1.29% إلى 24,671.22، وانخفض كاك 40 الفرنسي 0.55% إلى 8,384.87، وتراجع فاينانشال تايمز 100 البريطاني 0.21% إلى 10,508.02. وبرز ضعف داكس، إذ كان هبوط ألمانيا أكثر من ضعف هبوط فرنسا، بما يعكس الحساسية الأكبر لسوقها الكثيفة التصدير تجاه الطلب العالمي وزخم الصناعة. وبالنسبة لمستثمري المنطقة، يهم التحرك الأوروبي أساساً عبر قنوات التجارة والبنوك ومعنويات المخاطرة، كما أن ضعف معنويات الصناعة الألمانية وثيق الصلة بتوقعات الطلب على السلع.
آسيا (إغلاق الجمعة 26 يونيو)
قدّمت آسيا أوضح إشارة لتجنب المخاطرة قبل عطلة نهاية الأسبوع. فهبط مؤشر نيكي 225 الياباني 4.15% إلى 69,360.88، وتراجع مؤشر شنغهاي المجمع 2.26% إلى 4,027.27، وانخفض مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ 1.76% إلى 22,671.86. وكان هبوط نيكي أكبر تحرك مفرد بين المؤشرات العالمية الرئيسية في هذا التقرير، كبيراً بما يكفي للتأثير على المعنويات الأوسع بعد فترة كانت فيها الأسهم اليابانية من أقوى مناطق الأسواق العالمية. وأعطى الضغط في آسيا المستثمرين الإقليميين توجيهاً خارجياً ضعيفاً قبل جلستي الخليج ومصر يوم الأحد، رغم بقاء رد فعل المنطقة انتقائياً لا سلبياً بالكامل.
الفائدة والعملات والعملات المشفرة
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة، مع عائد العشر سنوات حول 4.376% منخفضاً نحو 1.6 نقطة أساس. وكان التحرك صغيراً لكنه يبقى مهماً للخليج، حيث ترتبط معظم العملات بالدولار وتتبع الظروف النقدية المحلية الاحتياطي الفيدرالي. وفي العملات، كان اليورو دون تغير يُذكر قرب 1.138 دولار، وتداول الدولار حول 161.7 ين، مع كون الين إشارة مهمة لأن التحركات الحادة في الزوج قد تؤثر على الأسهم اليابانية وشهية المخاطرة العالمية. وتداولت بتكوين قرب 59,600 دولار بعد جلسة أضعف، منخفضة 0.75%، بما يضيف إلى صورة مستثمرين يصبحون أكثر انتقائية بعد صعود قوي في الأصول الخطرة.
لماذا يهم
الرسالة الرئيسية أن الأسواق الإقليمية تزداد تمايزاً في الوقت الذي تعود فيه المخاطر الجيوسياسية كعامل سوقي. فقد كانت آسيا ضعيفة، وأوروبا أكثر ليونة، وفقدت وول ستريت بعض الزخم في التكنولوجيا، لكن أسواق الخليج لم تشهد بيعاً واسعاً: صعدت عُمان والبحرين وقطر، وتراجعت السعودية والكويت بشكل طفيف، وبرزت مصر كالأضعف. ويهم ذلك لثلاثة أسباب. أولاً، تُدفع أسواق الخليج بالسيولة المحلية والتوزيعات وتوقعات البنوك وحساسية النفط والتموضع المحلي، لا بالمعنويات العالمية فحسب. ثانياً، تبقى الفائدة الأميركية المرتكز الكلي الرئيسي للمنطقة، لأن ربط العملات بالدولار ينقل الظروف النقدية الأميركية إلى كلفة التمويل وفرضيات التقييم في الخليج حتى مع تحرك صغير في عائد العشر سنوات. ثالثاً، قد تختبر علاوة المخاطر الإقليمية المتجددة مرونة أسهم الخليج هذا الأسبوع: فإذا ارتفع النفط بشكل منظم فقد تتحسن المعنويات المرتبطة بالطاقة، أما إذا عكس التحرك قلقاً حول الشحن أو التأمين أو الأمن الإقليمي فقد يتحول المستثمرون إلى موقف دفاعي رغم ارتفاع الخام. ويعكس تراجع مصر الأكبر الحساسية الأعلى لسوق سعّرت تفاؤلاً قوياً حول زخم الإصلاح وبيع الأصول والتدفقات الأجنبية، ما يتركها أكثر عرضة لجني الأرباح حين تضعف المعنويات الخارجية.
نظرة مستقبلية
سيختبر الأسبوع المقبل شهية المخاطرة العالمية والإقليمية. وبالنسبة لأسواق الخليج ومصر، ستكون أهم الإشارات اتجاه التوترات الإقليمية وأسعار النفط ومؤشرات الشحن والتأمين وعائد العشر سنوات الأميركي واستقرار الأسهم الآسيوية وأداء أسهم التكنولوجيا الأميركية حين تعاود وول ستريت الفتح. فخلفية جيوسياسية أهدأ وتداول نفط مستقر وعوائد أميركية ثابتة ستدعم نبرة إقليمية أكثر إيجابية، خصوصاً في أسواق الخليج حيث تبقى وضوح الأرباح والسيولة المحلية داعمة، فيما يرجح أن يبقي تصعيد متجدد أو تحرك نفطي فوضوي أو مخاطر شحن أعلى أو تراجع آخر في أسهم التكنولوجيا المستثمرين انتقائيين وقد يضغط على الأسواق التي تفوقت مؤخراً. وفي الوقت الراهن، الإشارة متباينة لا هابطة: افتتحت أسواق الخليج الأسبوع بضغط محدود على مستوى المؤشرات فيما شهدت مصر تراجعاً أوضح، وسيكون الأسبوع المقبل اختباراً أوضح لمقدار المخاطر الجيوسياسية التي يستعد المستثمرون لاستيعابها.
المصادر: CNBC؛ السوق المالية السعودية (تداول)؛ بورصة الكويت؛ سوق أبوظبي للأوراق المالية؛ وكالة الأنباء القطرية.

