مصر: عوائد أذون الخزانة تقترب من 26 في المائة والبنك المركزي يبقي خيار التشديد مفتوحاً
باعت مصر أذون خزانة بقيمة 279.5 مليار جنيه في عطاءات أُجريت في 6 و9 أغسطس، مقابل 230 مليار جنيه معروضة و604.6 مليار جنيه من العطاءات المقدمة، بعوائد مقبولة تراوحت بين 24.6 في المائة على أذون الثلاثة أشهر و25.9 في المائة على أذون التسعة أشهر. وتُسوّى الشرائح الأربع جميعها يوم الثلاثاء، أي تسعة أيام قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية في 20 أغسطس.
| الأجل | المعروض، مليار جنيه | العطاءات، مليار جنيه | المقبول، مليار جنيه | متوسط العائد المقبول المرجح | متوسط العائد المطلوب المرجح |
| 91 يوماً | 40.0 | 117.99 | 43.94 | 24.631 في المائة | 24.939 في المائة |
| 182 يوماً | 50.0 | 180.07 | 97.06 | 25.861 في المائة | 26.021 في المائة |
| 273 يوماً | 70.0 | 201.53 | 90.00 | 25.913 في المائة | 26.064 في المائة |
| 364 يوماً | 70.0 | 104.99 | 48.46 | 25.069 في المائة | 26.167 في المائة |
| الإجمالي | 230.0 | 604.58 | 279.46 |
وتوزيع المقبول أكثر دلالة من الرقم الرئيسي. فثلاث من الشرائح الأربع خُصص فيها أكثر من المعروض: ففي أجل الستة أشهر قبلت وزارة المالية 97 مليار جنيه مقابل 50 مليار جنيه معروضة، أي ما يقارب الضعف. أما في أجل الاثني عشر شهراً فقد فعلت العكس. فقد طلب المستثمرون عائداً متوسطه 26.167 في المائة، وهو أعلى عائد مطلوب في أي أجل، وقبلت الوزارة 48.5 مليار جنيه فقط من أصل 70 مليار جنيه معروضة، بمتوسط مرجح 25.069 في المائة. وبلغت بعض العطاءات المفردة في الشرائح الأربع 30 في المائة.
وأظهرت سندات لثلاث سنوات طُرحت في 10 أغسطس الشكل نفسه من الطرف الآخر للمنحنى. فقد سعت الوزارة إلى 15 مليار جنيه، وتلقت عطاءات بقيمة 34.65 مليار جنيه بعوائد تراوحت بين 23.250 و35.000 في المائة، وقبلت 15.41 مليار جنيه بمتوسط مرجح 23.354 في المائة وبكوبون 23.091 في المائة يُدفع نصف سنوي. وبذلك يقل العائد المقبول لثلاث سنوات بنحو 256 نقطة أساس عن العائد المقبول على أذون التسعة أشهر، وهو انقلاب واضح في المنحنى عند نقاط العطاءات هذه. وعوائد العطاءات ليست تنبؤاً بأسعار الفائدة الرسمية، وشكل المنحنى يعكس أيضاً حجم المعروض الذي اختارته الوزارة عند كل أجل.
وهيمنة أوراق الحكومة على تداولات السوق ظاهرة في البورصة أيضاً. فقد سجلت البورصة المصرية يوم الثلاثاء إجمالي تداولات بلغ 274.9 مليار جنيه، منها 256.2 مليار جنيه، أي نحو 93 في المائة، في سندات وأذون الخزانة والصكوك. واستحوذت الأسهم المقيدة على 18.6 مليار جنيه، مقابل رسملة سوقية إجمالية بلغت 4.21 تريليون جنيه.
ولم تتغير أسعار الفائدة الرسمية منذ 15 فبراير. فسعر عائد الإيداع لليلة واحدة يبلغ 19.00 في المائة، وسعر الإقراض لليلة واحدة 20.00 في المائة، وسعر العملية الرئيسية وسعر الخصم 19.50 في المائة لكل منهما. وقد اجتمعت اللجنة أربع مرات في 2026: خفضت 100 نقطة أساس في 12 فبراير وخففت نسبة الاحتياطي الإلزامي من 18 إلى 16 في المائة، ثم ثبّتت في 2 أبريل و21 مايو و9 يوليو.
أما التضخم فقد ارتفع سنوياً رغم ثبات الأسعار خلال الشهر. فقد بلغ التضخم الأساسي الحضري السنوي 14.9 في المائة في يوليو 2026 مقابل 14.3 في المائة في يونيو، فيما كان المعدل الشهري صفراً. وارتفع التضخم الأساسي الذي يحسبه البنك المركزي بنفسه إلى 14.7 في المائة من 14.3 في المائة، بقراءة شهرية صفر كذلك.
ويشير الحساب إلى أثر سنة الأساس الذي سبق أن حذر منه البنك المركزي. ففي يوليو 2025 تراجعت الأسعار الحضرية الأساسية 0.5 في المائة على أساس شهري وتراجع التضخم الأساسي 0.3 في المائة. وبعد عام كانت القراءتان الشهريتان صفراً، فخرج شهرا المقارنة الضعيفان بصورة غير معتادة من الحساب السنوي وارتفع المعدل السنوي دون أي ضغط شهري جديد. وكانت اللجنة قد ذكرت تحديداً في بيانها الصادر في 9 يوليو أن آثار سنة الأساس غير المواتية ستمر عبر البيانات في الربع الثالث من 2026، وأن توقعاتها تشير إلى تسارع التضخم الأساسي السنوي خلال ذلك الربع بوتيرة أكثر اعتدالاً مما توقعته في مايو، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى خانة الآحاد. ويوليو هو الشهر الأول من ذلك الربع، فالارتفاع متسق مع توقع البنك المركزي نفسه لا دليلاً على صدمة تضخمية جديدة.
| السعر | المستوى | الفارق عن تضخم يوليو السنوي 14.9 في المائة |
| عائد الإيداع لليلة واحدة | 19.00 في المائة | نحو 4.1 نقطة |
| سندات ثلاث سنوات، مقبول | 23.354 في المائة | نحو 8.5 نقطة |
| أذون 91 يوماً، مقبول | 24.631 في المائة | نحو 9.7 نقطة |
| أذون 273 يوماً، مقبول | 25.913 في المائة | نحو 11.0 نقطة |
| أذون 364 يوماً، متوسط العطاءات المرجح | 26.167 في المائة | نحو 11.3 نقطة |
وكل رقم في العمود الأيمن هو عائد اسمي آني مخصوماً منه معدل التضخم السنوي الحالي، وقد حسبته هذه المطبوعة. وهو ليس عائداً حقيقياً، إذ يتطلب ذلك التضخم على مدى عمر الأداة، وليس هامش الفائدة الحقيقي الذي تشير إليه اللجنة، وهو متوسط تطلعي على مدى أفق توقعاتها.
وبشأن ما سيحدث في 20 أغسطس، قدّمت اللجنة إرشادها الخاص وهو ليس تيسيرياً. فقد قالت إنها تبقي أسعار الفائدة دون تغيير للحفاظ على هامش فائدة حقيقي موجب بدرجة كافية في المتوسط على مدى أفق التوقعات، بدعم من تطورات اقتصادية كلية أفضل من المتوقع، وختمت بالقول إنها تبقى ملتزمة التزاماً راسخاً باستقرار الأسعار ولن تتردد في تشديد السياسة أكثر لضمان عودة التضخم إلى المستهدف في المدى القريب. ووصفت التوقعات بأنها عرضة لمخاطر مرتفعة، وذكرت عودة تصاعد النزاع الإقليمي كأبرزها. ولم تنشر أي جهة معتمدة استطلاعاً لتوقعات الاقتصاديين تمكنت هذه المطبوعة من الحصول عليه، ولذلك لا يُستشهد هنا بأي رقم إجماعي.
وثمة تمييز مهم في مواد البنك نفسه. فصفحة مستهدفات التضخم لديه ما زالت تحمل مستهدفاً رسمياً عند 7 في المائة زائد أو ناقص نقطتين مئويتين في المتوسط في الربع الرابع من 2026، عقب التأجيل المعلن في ديسمبر 2024. أما بيان 9 يوليو فيتوقع أن يتوافق التضخم الفعلي مع مستوى الـ7 في المائة ذاك في النصف الثاني من 2027 فحسب. وهذا الأخير توقع لا تغييراً معلناً رسمياً للمستهدف. لكنه مع ذلك يضع مسار التقارب المتوقع الأحدث لدى البنك المركزي أبعد كثيراً من الأفق الذي ما زال معروضاً على صفحة مستهدفاته.
لماذا يهم: منحنى العطاءات والبنك المركزي يتحدثان عن أفقين مختلفين. ففي العطاءات الأربعة للأذون قدّم المستثمرون 604.6 مليار جنيه من العطاءات مقابل 230 مليار جنيه معروضة، بنسبة تغطية تقارب 2.63 مرة، فيما قبلت الوزارة 279.5 مليار جنيه، أي نحو 46 في المائة من إجمالي الطلب المقدم. وكان التوزيع بين الآجال متفاوتاً. فأوراق التسعة أشهر خرجت عند 25.913 في المائة، أي نحو 11 نقطة مئوية فوق معدل التضخم السنوي الحالي، بينما قبلت الوزارة في أجل الاثني عشر شهراً 48.5 مليار جنيه فقط من 70 مليار جنيه معلنة، مقابل عطاءات مقدمة بمتوسط عائد مرجح 26.167 في المائة. وانقلاب المنحنى بين الأذون القصيرة وسندات الثلاث سنوات متسق مع توقع تراجع التضخم وأسعار الفائدة القصيرة على أفق أطول، لكنه لا يستبعد مزيداً من التشديد في المدى القريب، كما أن نتائج العطاءات تعكس أيضاً قرارات إدارة الدين والمعروض عند كل أجل وظروف السيولة وتفضيلات المستثمرين. أما ما هو واضح فهو كلفة التمويل. فالدولة تواصل إعادة تمويل دين محلي قصير الأجل بأسعار اسمية مرتفعة للغاية في وقت يحتفظ فيه البنك المركزي بخيار مزيد من التشديد، وكلما طال بقاء تلك الكلفة ازداد الضغط على خدمة الدين مستقبلاً، لأن الدين قصير الأجل يُعاد تسعيره بسرعة.
نظرة مستقبلية: ينشر البنك المركزي مذكرته الشهرية عن التضخم في 15 أغسطس، وستوضح كم من ارتفاع يوليو جاء من آثار سنة الأساس لا من ضغوط سعرية جديدة، وهي آخر بيانات ذات وزن قبل قرار 20 أغسطس. وتبقى اجتماعات هذا العام في 24 سبتمبر و29 أكتوبر و17 ديسمبر. والسؤالان القابلان للقياس هما ما إذا سيُطرح أجل الاثني عشر شهراً بحجمه الكامل مرة أخرى وبأي سعر سيخرج، وما إذا ستوضح اللجنة العلاقة بين مستهدف التضخم الرسمي للربع الرابع من 2026 وتوقعها الأحدث للتقارب نحو ذلك المستوى في النصف الثاني من 2027.
المصادر: البنك المركزي المصري، نتائج عطاءات أذون وسندات الخزانة، 6 إلى 10 أغسطس 2026؛ البنك المركزي المصري، بيان لجنة السياسة النقدية 9 يوليو 2026 وجدول اجتماعات اللجنة؛ البنك المركزي المصري، بيان الرقم القياسي لأسعار المستهلكين، 10 أغسطس 2026، على بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء؛ البنك المركزي المصري، مستهدفات التضخم؛ البورصة المصرية، مراقبة السوق، 11 أغسطس 2026.

