مصر تضخ إنتاج اكتشاف غاز جديد في الصحراء الغربية بمعدل 40 مليون قدم مكعبة يومياً
بدأت مصر الإنتاج من اكتشاف غاز طبيعي جديد في الصحراء الغربية بمعدل أولي يبلغ 40 مليون قدم مكعبة يومياً، في إضافة تدريجية أخرى للإمدادات المحلية مع تسريع البلاد لأعمال الحفر وسعيها لخفض اعتمادها على الطاقة المستوردة.
وضخت شركة خالدة للبترول بئر الاستكشاف العميق “وتادة” في الإنتاج يوم 21 يوليو، وفقاً لبيان صادر عن وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية.
وحُفرت البئر إلى عمق 15,000 قدم، أي نحو 4,570 متراً. وحددت السجلات الكهربائية للبئر تكوينات حاملة للغاز، بينما أكدت اختبارات الإنتاج النهائية التي أُجريت فور الحفر معدل تدفق أولياً بلغ 40 مليون قدم مكعبة يومياً.
وخالدة شركة مشتركة بين الهيئة المصرية العامة للبترول المملوكة للدولة وشركة أباتشي، أحد أكبر شركاء مصر الدوليين في قطاع الاستكشاف والإنتاج.
وأنجزت الشركة خط أنابيب إنتاج بطول 10 كيلومترات بالتوازي مع برنامج الحفر والاختبار، باستثمار نحو 2.3 مليون دولار في التوصيل. وأتاح بناء خط الأنابيب بالتوازي بدء الإنتاج بعد فترة قصيرة من تأكيد نتائج الاختبار التجاري بدلاً من انتظار مرحلة منفصلة لتطوير البنية التحتية.
وقالت الوزارة إن أعمال التوصيل المتبقية التي تربط البئر بالكامل بشبكة الغاز الوطنية في مصر مقرر إنجازها قبل نهاية يوليو.
وبالمعدل الأولي المعلن، ستنتج وتادة ما يعادل نحو 14.6 مليار قدم مكعبة من الغاز على مدى عام كامل إذا استمر الإنتاج، وفق حساباتنا. وهذا نحو 413 مليون متر مكعب سنوياً.
وهذا حساب لمعدل الإنتاج وليس تقديراً للاحتياطيات القابلة للاستخراج من الاكتشاف. وستعتمد مساهمة البئر الأطول أجلاً على أداء المكمن ومعدل التراجع الطبيعي وأي حفر تقييمي أو تطويري إضافي.
سلسلة من الإضافات سريعة الدورة
ويأتي الاكتشاف بعد سلسلة من الإضافات الأصغر وسريعة الدورة لمنظومة إنتاج الغاز في مصر. ففي أبريل، قالت وزارة البترول إن أربع آبار جديدة في منطقتي غرب البرلس وخالدة أضافت إنتاجاً مقدراً بنحو 120 مليون قدم مكعبة يومياً. ويعادل معدل وتادة الأولي ثلث تلك الحزمة السابقة المكونة من أربع آبار، وفق حساباتنا.
وتشكل البئر الجديدة أيضاً جزءاً من برنامج استثماري أوسع لدى خالدة. ففي مايو، قالت وزارة البترول إن الشركة تخطط لإنفاق نحو 1.043 مليار دولار خلال العام المالي 2026/2027 وحفر 47 بئر استكشاف و 57 بئر إنتاج، إلى جانب استثمارات في خطوط أنابيب النفط والغاز والبنية التحتية للكهرباء.
لماذا يهم
تحتاج مصر إلى تدفق مستمر من الآبار الجديدة لتعويض التراجع الطبيعي في الحقول الناضجة ودعم الطلب من توليد الكهرباء والصناعة والأسر. وكل وحدة إضافية من الغاز المنتج محلياً يمكن أن تقلل الحجم الذي يتعين تأمينه من إمدادات خارجية أكثر كلفة، بما يخفف الضغط على احتياجات مصر من النقد الأجنبي وفاتورة استيراد الطاقة.
ولذلك فإن سرعة توصيل وتادة لا تقل أهمية عن معدل الإنتاج المعلن. فبناء خط الأنابيب أثناء استمرار الحفر قلّص الفترة بين الاكتشاف وأول إنتاج، بما يجسد استراتيجية الوزارة في إعطاء الأولوية للفرص القريبة من بنية المعالجة والنقل القائمة.
على قراءتنا
وتادة ليست كبيرة بما يكفي بمفردها لتغيير ميزان الغاز الوطني في مصر، لكنها ذات أهمية تجارية كجزء من محفظة من الإضافات التدريجية. والأرجح أن أكثر استراتيجيات التعافي فاعلية على المدى القريب ستجمع بين آبار مثل وتادة، التي يمكن توصيلها بسرعة نسبياً، ومشاريع استكشاف وتطوير بحرية أكبر تتطلب رأس مال أكبر ومهلاً أطول.
ويُظهر المعدل الأولي أيضاً استمرار إنتاجية الصحراء الغربية، حيث يمكن للبنية التحتية القائمة وعقود من البيانات الجيولوجية أن تتيح للاكتشافات الانتقال إلى الإنتاج أسرع من التطويرات في المناطق الحدودية.
وبالنسبة لأباتشي، تضيف النتيجة زخماً لمحفظتها المصرية طويلة الأمد. وبالنسبة لمصر، تدعم الجهد الرامي إلى إثبات أن تحسن ظروف الاستثمار وتسريع الموافقات على المشاريع يمكن أن يترجما إلى إنتاج محلي إضافي.
التوقعات
والمؤشر التشغيلي المباشر هو إنجاز التوصيل بالشبكة الوطنية قبل نهاية يوليو. وبعد ذلك، ستكون المؤشرات الرئيسية معدل الإنتاج المستقر للبئر، ومنحنى تراجعه، وما إذا كانت أعمال التقييم ستحدد فرصاً لآبار إضافية تستهدف التركيب نفسه.
وسيكون برنامج حفر خالدة الأوسع للعام 2026/2027 أكثر أهمية للتوقعات متوسطة المدى. وسيلزم استمرار نجاح الاستكشاف، وسرعة الربط، ومواصلة الاستثمار في خطوط الأنابيب وطاقة المعالجة، إذا أرادت مصر الانتقال من استقرار إنتاج الغاز نحو تعافٍ مستدام.
المصادر: وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية؛ الهيئة العامة للاستعلامات المصرية.

