القطاع الخاص في منطقة اليورو يستقر في يونيو مع عودة مؤشر مديري المشتريات إلى عتبة 50
توقّف القطاع الخاص في منطقة اليورو عن الانكماش في يونيو، إذ عوّض نمو التصنيع قطاع خدمات لا يزال ضعيفاً وأعاد النشاط الإجمالي إلى مستوى 50.0 الذي يفصل التوسّع عن الانكماش. ووفق بيانات ستاندرد آند بورز غلوبال النهائية الصادرة في 3 يوليو، انتقلت المنطقة من شهرين من تراجع الإنتاج إلى ركود عام، وهو تحسّن في الاتجاه لكنه ليس بعد تعافياً.
ارتفع مؤشر الإنتاج المركّب لمنطقة اليورو من ستاندرد آند بورز غلوبال إلى 50.0 في يونيو من 48.5 في مايو، بمراجعة صعودية من التقدير الأولي البالغ 49.5، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر. ولأن 50.0 هو خط عدم التغيّر، فالرقم يشير إلى أن النشاط استقر لا أنه استأنف النمو، ويبقى دون 50.7 المسجّل حديثاً في مارس. وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس، إن خفّ تراجع قطاع الخدمات، مقترناً بنمو التصنيع، يعني أن الاقتصاد الأوسع استقر بعد شهرين من الانكماش.
بقي قطاع الخدمات هو العبء. فقد ارتفع مؤشر نشاط الأعمال للخدمات في منطقة اليورو إلى 49.4 في يونيو من 47.7 في مايو، بمراجعة صعودية من قراءة أولية بلغت 48.9، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، لكنه بقي دون 50.0، فتراجع إنتاج الخدمات للشهر الثالث على التوالي، وإن بوتيرة أبطأ بكثير. ووفّر التصنيع التعويض، إذ بلغ مؤشر التصنيع في منطقة اليورو 51.4، فوق عتبة النمو. ولأن الخدمات تحمل عادةً الوزن الأكبر في المؤشر المركّب، كان على نمو التصنيع أن يعوّض ضعف الخدمات المستمر لإعادة المؤشر الإجمالي إلى 50.0، ولهذا يبدو الاستقرار هشّاً لا واسع الأساس.
صورة الطلب تفسّر الحذر. فقد تراجعت الأعمال الجديدة للشهر الرابع على التوالي، وإن كان الانكماش طفيفاً والأبطأ ضمن تلك الفترة، مطابقاً مارس، فخفّ تراجع الطلب دون أن يتحوّل إيجابياً. وبقي التوظيف بلا تغيّر يُذكر في يونيو، بتحسّن عن مايو حين خُفّضت الوظائف بأسرع وتيرة في أكثر من خمس سنوات، فيما واصلت الأعمال المتراكمة التراجع مع سحب الشركات للطلبات القائمة بدل بناء خطوط جديدة. والرسالة هي اقتصاد استقر لا اقتصاد بدأ ينمو.
كانت الأسعار أوضح إيجابية. فقد خفّ تضخم كلف المدخلات بحدة، وفي الخدمات كان تباطؤ ضغط الكلفة الأكثر وضوحاً منذ بدء السلسلة في 1998، باستثناء بداية الجائحة فقط. ورفعت الشركات أسعار بيعها بأصغر هامش منذ مارس. وهذا التبريد في ضغط الكلفة والأسعار هو الجزء الأكثر دلالةً للسياسة، وأشار ويليامسون إلى أنه سيخفّف من بعض الآراء الأكثر تشدّداً في البنك المركزي الأوروبي، مقلّصاً احتمالات مزيد من رفع الفائدة في المدى القريب.
كان الأداء عبر المنطقة متفاوتاً. فقد سجّلت إيطاليا وإسبانيا وأيرلندا توسّعات أقوى في النشاط، فيما بقي أكبر اقتصادين، ألمانيا وفرنسا، في الانكماش، وإن خفّت معدلات تراجعهما عن مايو وكان هبوط الإنتاج الألماني طفيفاً فقط. وهذا التباين مهم لأن استقراراً تقوده الاقتصادات الأصغر، مع استمرار انكماش الأكبر، ليس كتعافٍ موحّد عبر المنطقة.
ويجب قراءة المسح أيضاً على خلفية بيانات فعلية ضعيفة. فقد أظهر أحدث تقدير من يوروستات تراجع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو 0.2% في الربع الأول من 2026 عن الربع السابق، بمراجعة نزولية عن قراءة أسبق، بعد نمو 0.2% في الربع الرابع من 2025، ليبقى الناتج أعلى بـ0.3% فقط عن عام مضى. ودخل الاقتصاد بذلك الربع الثاني بزخم ضئيل جداً، وهي الخلفية التي ينبغي أن تُقاس عليها عودة يونيو إلى خط عدم التغيّر.
بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي، كانت بيانات يونيو ذات اتجاهين. فقد رفع البنك أسعار فائدته الرئيسية الثلاثة 25 نقطة أساس في يونيو، ليصل سعر الإيداع إلى 2.25% وسعر العملية الرئيسية لإعادة التمويل إلى 2.40% وسعر الإقراض الهامشي إلى 2.65%، اعتباراً من 17 يونيو، في خطوة تستهدف ضغط التضخم الناجم عن ارتفاع كلف الطاقة والتوترات الإقليمية. ثم خفّ التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 2.8% في يونيو من 3.2% في مايو، مع بلوغ التضخم الأساسي، باستثناء الطاقة والغذاء والكحول والتبغ، 2.4%. وتقلّل إشارات الكلفة والأسعار الأخف في المؤشر من مبررات مزيد من التشديد، لكن مع رفع البنك للفائدة للتوّ وبقاء التضخم فوق هدف 2%، فمن غير المرجّح أن يغيّر مسح يونيو وحده السياسة بشكل حاسم ما لم تؤكّد الأشهر المقبلة طلباً أقوى وتضخماً أبرد.
بالنسبة لقرّاء الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأوسع، تهمّ بيانات منطقة اليورو عبر ثلاث قنوات: الطلب الخارجي وأسعار الطاقة ومسار الفائدة العالمية. فقطاع خاص أوروبي مستقر أفضل من انكماش متجدد، لكنه لا يشير إلى انتعاش قوي في الطلب الأوروبي على الواردات، وهو ما يهمّ مصدّري المنطقة وتدفقات السياحة ونشاط اللوجستيات ومعنويات الأسواق المالية. والقراءة للمنطقة هي تراجع مخاطر الهبوط لدى شريك تجاري كبير لا مصدر طلب جديد.
لماذا يهم: عودة المؤشر المركّب من 48.5 إلى 50.0 ترفع إشارة ركود وشيكة، لكن قراءة على خط عدم التغيّر تماماً، مع استمرار انكماش الخدمات وتراجع ألمانيا وفرنسا، هي استقرار لا تعافٍ. والجزء الأكثر أهميةً في الإصدار هو التبريد الحاد في ضغط الكلفة، الأشدّ في الخدمات منذ 1998 خارج الجائحة، ما يخفّف مبررات مزيد من تشديد البنك المركزي الأوروبي بعد رفع يونيو. وبالنسبة للمنطقة، فمنطقة يورو أكثر استقراراً لكن مسطّحة تعني مخاطر هبوط أقل على الطلب الأوروبي لا رياحاً مواتية جديدة.
النظرة المستقبلية: مسوح يوليو هي الاختبار الحقيقي، لأنها ستُظهر ما إذا كان المؤشر المركّب يستطيع التحرك بوضوح فوق 50.0 مع انضمام الخدمات إلى التصنيع في النمو، وما إذا كانت ألمانيا وفرنسا تعودان إلى التوسّع. وسيشكّل التفاعل بين تبريد التضخم وبنك مركزي شدّد للتوّ توقعات الفائدة، فيما تبقى قوة الطلب الأوروبي المتغيّر الأساسي لمصدّري المنطقة وأسواقها.
المصادر: ستاندرد آند بورز غلوبال؛ البنك المركزي الأوروبي؛ يوروستات.

