نشاط السعودية غير النفطي يسجّل أعلى مستوى في أربعة أشهر في يونيو بينما تبقى الكويت وقطر في الانكماش
أنهت اقتصادات الخليج غير النفطية شهر يونيو على مسارات متباينة بشكل حاد، وفق أحدث مسوح مديري المشتريات من ستاندرد آند بورز غلوبال الصادرة في 5 يوليو. فقد تعزّز القطاع الخاص غير النفطي في السعودية إلى أعلى مستوى في أربعة أشهر، وخفّ انكماش قطر إلى أخف وتيرة في أربعة أشهر، فيما بقيت الكويت تحت ضغط واضح بقراءة رابعة على التوالي دون خط النمو عند 50.0.
كان الانقسام في القراءات الرئيسية لافتاً. فقد ارتفع مؤشر السعودية إلى 53.3 في يونيو من 52.8 في مايو، ليضعه 3.3 نقطة فوق المستوى المحايد. وتحسّنت قطر إلى 47.6 من 45.9، مقلّصةً الفجوة مع خط النمو إلى 2.4 نقطة. وتراجعت الكويت إلى 46.4 من 47.2، لتبقى 3.6 نقطة دون 50.0 والأضعف بين الثلاث. وعلى أساس شهري، سجّلت قطر أكبر تحسّن بارتفاع 1.7 نقطة، وكسبت السعودية 0.5 نقطة، فيما هبطت الكويت 0.8 نقطة.
كانت السعودية المتفوّق الواضح. فقد بلغ مؤشر بنك الرياض للسعودية أعلى مستوى له منذ فبراير، مدعوماً بطلبات جديدة أقوى وإنتاج مرن وتعافي الطلب المحلي. وارتفع الإنتاج بقوة، إذ أبلغ نحو 18% من الشركات المشمولة عن نشاط أعلى مقابل 2% فقط أبلغت عن تراجع، بما يعني اتساعاً إيجابياً للإنتاج بنحو 16 نقطة مئوية. ونمت الأعمال الجديدة بأسرع وتيرة في أربعة أشهر، بدعم من إقرار المشاريع وطلب أقوى من العملاء واستئناف نشاط المبيعات بعد تأجيلات سابقة.
وتُظهر القراءة السعودية أيضاً أن التوسّع مدفوع أساساً بالزخم المحلي لا بالطلب الخارجي. فقد انكمشت طلبات التصدير الجديدة للشهر الرابع على التوالي، مع إشارة الشركات إلى تحديات لوجستية إقليمية ومنافسة أجنبية. وهذا التباين مهم: فالاقتصاد السعودي غير النفطي لا يزال يتوسّع، لكن محرّك النمو داخلي. وهذا يتسق مع دفع التنويع الأوسع ضمن رؤية 2030، حيث يحمل الاستثمار المحلي والخدمات والبناء والتجزئة ونشاط المشاريع حصة أكبر من الدورة.
كانت الأسعار نقطة الضغط في المسح السعودي. فقد ارتفعت كلف المدخلات بحدة، مكمّلةً ما وصفته ستاندرد آند بورز غلوبال بأنه أكثر أرباع تضخم الكلفة وضوحاً في 15 عاماً. وشملت المحرّكات ارتفاع كلف الوقود والشحن وأسعار الموردين وكلف الموظفين. ومرّرت الشركات جزءاً من هذا الضغط إلى العملاء، رافعةً أسعار البيع بثاني أسرع وتيرة في نحو ست سنوات. ورفع نحو 22% من الشركات أسعار مخرجاتها مقابل 8% خفضتها، بما يعني صافي ميزان زيادة أسعار بنحو 14 نقطة مئوية. وبالنسبة للشركات السعودية، فإشارة يونيو إيجابية على الطلب لكنها أكثر حذراً على الهوامش.
تحرّكت الكويت في الاتجاه المعاكس. فقد تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز غلوبال للكويت إلى 46.4 في يونيو من 47.2 في مايو، للشهر الرابع على التوالي دون 50.0. وتراجع الإنتاج والطلبات الجديدة أسرع من مايو، فيما هبطت طلبات التصدير الجديدة بأشد وتيرة منذ بدء المسح في سبتمبر 2018، باستثناء إغلاق الجائحة في أبريل 2020. وربطت الشركات الضغط باضطراب التجارة واللوجستيات الإقليمية وضعف الطلب الخارجي والمنافسة على أعمال جديدة شحيحة.
كان الضعف في الكويت واسعاً بما يكفي ليهمّ نظرة القطاع الخاص. فقد تراجع التوظيف للشهر الرابع، وهبط نشاط المشتريات بأسرع وتيرة منذ أبريل 2020، وخُفّضت المخزونات بأسرع معدل مسجّل. ويشير هذا المزيج إلى أن الشركات لم تواجه طلبات أضعف فحسب، بل أدارت أيضاً التدفق النقدي ومستويات المخزون بحذر أكبر. ولا يغطي المسح النشاط النفطي أو المالية العامة، اللذين يبقيان ركيزتين محوريتين لاقتصاد الكويت، لكنه تحذير آنيّ بأن القطاع الخاص غير النفطي لا يزال معرّضاً للاضطراب الخارجي وضعف دفاتر الطلبات.
وبالنسبة للكويت، النقطة التحليلية الأساسية ليست أن الاقتصاد بأكمله ينكمش، بل أن قناة التنويع الخاصة غير النفطية تحت ضغط. فقراءة مؤشر أدنى بـ3.6 نقطة من خط النمو، مقترنةً بتراجع التوظيف وسحب قياسي للمخزونات، تشير إلى مرحلة انكماش. وإن تحسّنت ظروف التشغيل الإقليمية، فأمام الكويت مجال لتعافٍ في النصف الثاني، لكن بيانات يونيو تُظهر أن القطاع الخاص دخل تلك الفترة من نقطة انطلاق ضعيفة.
جلست قطر بين السعودية والكويت. فقد ارتفع مؤشر مركز قطر للمال، الذي تُعدّه ستاندرد آند بورز غلوبال، إلى 47.6 في يونيو من 45.9 في مايو، وهو أعلى مستوى في أربعة أشهر، لكنه بقي دون عتبة 50.0. واستقر الإنتاج بعد ستة أشهر متتالية من التراجع، بدعم من تعافي الطلب وانتعاش نشاط البناء، فيما واصل التوظيف الارتفاع قليلاً. وهذا يجعل مسح قطر أقل سلبية من الكويت، وإن كان لا يزال يشير إلى انكماش.
كان القيد في قطر هو الأعمال الجديدة. فقد تراجعت الطلبات الجديدة للشهر السابع على التوالي، ما يعني أن التحسّن في المؤشر الرئيسي لم يكن بعد تعافياً كاملاً للطلب. واشتدّت ضغوط الكلفة أيضاً، مع تسارع تضخم أسعار المدخلات للشهر السادس على التوالي وهو رقم قياسي إلى أعلى مستوى في 20 شهراً، فيما ارتفعت أسعار البيع بأقوى وتيرة منذ ديسمبر 2022. وقطر بذلك أقرب إلى الاستقرار لكنها ليست بعد في التوسّع. وستكون قراءتا يوليو وأغسطس مهمتين لتأكيد ما إذا كان يونيو بداية تعافٍ أم مجرد انكماش أبطأ.
مجتمعةً، تُظهر المسوح الثلاثة دورة قطاع خاص خليجية متفاوتة لا ضعيفة بشكل موحّد. فالسعودية تتوسّع، وقطر تتعافى، والكويت لا تزال تنكمش. وبلغ الفارق بين أقوى وأضعف قراءة رئيسية 6.9 نقطة، من 53.3 للسعودية إلى 46.4 للكويت، بما يُظهر تبايناً ذا دلالة داخل اقتصادات كثيراً ما تُعامل كأنها تتحرك معاً.
الخيط المشترك هو التضخم واللوجستيات. فقد تأثرت الاقتصادات الثلاثة جميعاً بالتوترات الإقليمية واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع كلف التشغيل خلال النصف الأول من العام. والفارق هو مقدار ما عوّضه الطلب المحلي من تلك الضغوط. فالسعودية امتلكت زخماً داخلياً كافياً للبقاء في التوسّع. وأظهرت قطر بوادر استقرار مبكرة. وبقيت الكويت الأكثر تعرّضاً لضعف الطلبات الخارجية والانكماش التشغيلي.
لماذا يهم: مؤشرات مديري المشتريات غير النفطية من أكثر المقاييس آنيةً لزخم القطاع الخاص في اقتصادات المنطقة المصدّرة للطاقة. وهي تهمّ لأن التنويع يعتمد أقل على إيرادات النفط الرئيسية وأكثر على ما إذا كانت الشركات الخاصة توسّع الإنتاج وتوظّف وتستثمر وتفوز بطلبات جديدة. وتُظهر قراءات يونيو أن الدورة غير النفطية في الخليج لا تتحرك في اتجاه واحد. فالسعودية تبقى أقوى إشارة في المنطقة، وقطر تقترب من الاستقرار، والكويت تحتاج إلى تعافٍ في الطلبات وظروف اللوجستيات لاستعادة الزخم.
النظرة المستقبلية: ستكون مسوح يوليو أهم من إصدارات يونيو لأنها ستكون أول قراءة كاملة بعد خفّ التوترات الإقليمية منتصف يونيو. والمؤشرات الأساسية التي يجب مراقبتها هي ما إذا كانت السعودية تستطيع الحفاظ على النمو مع استيعاب الكلف المرتفعة، وما إذا كانت قطر تعود فوق 50.0، وما إذا كانت طلبات التصدير الكويتية تبدأ بالتعافي. ويبقى استمرار ضغط الأسعار المخاطرة الرئيسية عبر الثلاثة جميعاً، إذ يمكنه ضغط الهوامش وتأخير التوظيف والحد من قوة أي تعافٍ للقطاع الخاص.
المصادر: ستاندرد آند بورز غلوبال؛ مؤشر بنك الرياض للسعودية؛ مؤشر ستاندرد آند بورز غلوبال للكويت؛ مؤشر مركز قطر للمال.

